الأحد 9 جمادى الآخر 1439 - 25 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


145678: ما يباح نظره من المخطوبة


بعض الإخوة يرى أنه من الجائز النظر للمرأة قبل الزواج بدون حجاب وبثياب غير محتشمة ويستدلون بحديث النبي عندما كان شاب ذاهبا ليتزوج امرأة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : (هل نظرت إليها؟ فقال : لا . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما) فماذا كان يعني النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : (انظر إليها) ؟

تم النشر بتاريخ: 2010-03-06
الجواب :

الحمد لله

يجوز لمن عزم على خطبة امرأة وغلب على ظنه قبوله أن ينظر إليها ليكون نكاحه لها عن بصيرة.

فقد روى الترمذي (1087) وابن ماجه (1865) عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا ) أي أَحْرَى أَنْ تَدُومَ الْمَوَدَّةُ بَيْنَكُمَا . والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي .

وروى أبو داود (2082) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمْ الْمَرْأَةَ فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ ). قَالَ : فَخَطَبْتُ جَارِيَةً فَكُنْتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا حَتَّى رَأَيْتُ مِنْهَا مَا دَعَانِي إِلَى نِكَاحِهَا وَتَزَوُّجِهَا فَتَزَوَّجْتُهَا. والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود .

وقد اختلف الفقهاء فيما يباح للخاطب نظره إلى المخطوبة على أقوال :

فذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية إلى أنه ينظر للوجه والكفين ، وزاد الحنفية : والقدمين.

وذهب الحنابلة إلى أنه ينظر إلى ما يظهر غالبا كالوجه والكفين والرأس والرقبة والقدمين .

وذهب داود الظاهري وأحمد في رواية إلى أنه ينظر إلى جميع بدنها ما عداة العورة المغلظة وهي الفرجان .

والراجح ما ذهب إليه الحنابلة ؛ " لأنه صلى الله عليه وسلم لما أذن في النظر إليها من غير علمها عُلم أنه أذن في النظر إلى جميع ما يظهر غالبا إذ لا يمكن إفراد الوجه بالنظر مع مشاركة غيره في الظهور , ولأنه يظهر غالبا أشبه الوجه " انتهى من "كشاف القناع" (5/ 10).

وينظر : الموسوعة الفقهية (19/ 199)، المغني (7/ 74).

وأما القول بصحة النظر إلى جميع بدنها ما عدا السوءتين فلا يصح ؛ لأن الأصل تحريم النظر ، والمرأة لا تكون في بيتها عارية حتى يفهم من الترخيص في النظر إليها النظر إلى جميع بدنها ، والنظر إلى المخطوبة مقيد بأمن ثوران الشهوة ، وهذا يصعب مع النظر إلى جميع البدن .

ويحسن هنا أن نذكر شروط النظر إلى المخطوبة . 

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " فشروط جواز النظر إلى المرأة ستة:
الأول: أن يكون بلا خلوة.
الثاني: أن يكون بلا شهوة، فإن نظر لشهوة فإنه يحرم؛ لأن المقصود بالنظر الاستعلام لا الاستمتاع.
الثالث: أن يغلب على ظنه الإجابة.
الرابع: أن ينظر إلى ما يظهر غالبا.
الخامس: أن يكون عازما على الخطبة، أي: أن يكون نظره نتيجة لعزمه على أن يتقدم لهؤلاء بخطبة ابنتهم، أما إذا كان يريد أن يجول في النساء، فهذا لا يجوز.
السادس: ـ ويخاطب به المرأة ـ ألا تظهر متبرجة أو متطيبة، مكتحلة أو ما أشبه ذلك من التجميل؛ لأنه ليس المقصود أن يرغب الإنسان في جماعها حتى يقال: إنها تظهر متبرجة، فإن هذا تفعله المرأة مع زوجها حتى تدعوه إلى الجماع، ولأن في هذا فتنة، والأصل أنه حرام؛ لأنها أجنبية منه، ثم في ظهورها هكذا مفسدة عليها؛ لأنه إن تزوجها ووجدها على غير البهاء الذي كان عهده رغب عنها، وتغيرت نظرته إليها، لا سيما وأن الشيطان يبهي من لا تحل للإنسان أكثر مما يبهي زوجته، ولهذا تجد بعض الناس ـ والعياذ بالله ـ عنده امرأة من أجمل النساء، ثم ينظر إلى امرأة قبيحة شوهاء؛ لأن الشيطان يبهيها بعينه حيث إنها لا تحل له، فإذا اجتمع أن الشيطان يبهيها، وهي ـ أيضا ـ تتبهى وتزيد من جمالها، وتحسينها، ثم بعد الزواج يجدها على غير ما تصورها، فسوف يكون هناك عاقبة سيئة.
فإن قيل: كيف يغلب على ظنه الإجابة؟
الجواب: الله سبحانه وتعالى جعل الناس طبقات، كما قال تعالى: ( نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا) الزخرف/32 ، فلو تقدم أحد الكناسين إلى بنت وزير، فالغالب عدم إجابته، وكذلك إنسان كبير السن زَمِن، أصم، يتقدم إلى بنت شابة جميلة، فهذا يغلب على ظنه عدم الإجابة " انتهى من "الشرح الممتع" (12/ 22).

والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا