الاثنين 3 جمادى الآخر 1439 - 19 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


147255: الصلاة في النعلين


السؤال : يقول الله تعالى مخاطباً نبيه موسى عليه السلام : (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى) طه/12 ، هل الأمر بخلع النعلين هنا تعظيماً لله ، أما تعظيماً للوادي المقدس؟ وإذا كان تعظيماً لله فكيف يجوز للمسلم أن يقف في الصلاة بين يدي ربه وهو لابس نعليه؟

تم النشر بتاريخ: 2010-02-07

 

الجواب :

الحمد لله

"هذا شيء يتعلق بشريعة موسى حين أمره الله أن يخلع نعليه ، وظاهره أن الواد المقدس لا يطؤه بنعليه ، فيحتمل أن النعلين فيهما شيء من القذر ، أو لأسباب أخرى ، وقد أمر الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم أن يخلع نعليه في الصلاة فقد جاءه جبرائيل وقد صف في الصلاة وكبر فأمره بخلع نعليه فخلعهما ، فلما سلم قال للصحابة : (إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ بِهِمَا خَبَثًا ، فَإِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَقْلِبْ نَعْلَهُ فَلْيَنْظُرْ فِيهَا ، فَإِنْ رَأَى بِهَا خَبَثًا فَلْيُمِسَّهُ بِالْأَرْضِ ثُمَّ لِيُصَلِّ فِيهِمَا) وكان يصلي في نعليه عليه الصلاة والسلام .

فشريعة موسى تخصه وليست شريعة لنا ، قال تعالى : (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا) المائدة/48 ، أما شريعتنا فإنها تبيح لنا الصلاة في النعلين والخفين ، كما صلى فيهما النبي صلى الله عليه وسلم ، بل ذلك سنة لقوله صلى الله عليه وسلم : (خَالِفُوا الْيَهُودَ فَإِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ) ، فالسنة لنا أن نخالف اليهود في ذلك وأن نتبع محمداً صلى الله عليه وسلم في ذلك ، وكان يصلي في نعليه ، ولهذا يشرع لنا أن نصلي في نعلينا وخفينا إذا كانا نظيفين .

فعلى المؤمن عند إتيان المسجد أن يلاحظ نعليه وخفيه وينظفهما إن كان فيهما شيء ، حتى لا يدخل بهما وبهما قذر ، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حين أخبره جبرائيل فخلعهما ، وإذا كانا نظيفين ليس فيهما شيء فلا حرج أن يصلي فيهما في المسجد ، إذا كان في حصباء أو تراب ، أما إن كان فيه فُرش فلا بأس ، لكن إذا خلعهما احتياطاً لئلا يكون فيهما تراب يوسخ المسجد ، أو يكدر المصلين فهذا حسن وليس بلازم .

وأما الخفان فلا ، إذا كان قد مسح عليهما فلا يخلعهما بل يصلي فيهما ، لأنه إذا خلعهما بطل الوضوء ، فإذا كان عليه خفان قد مسح عليهما للطهارة فلا يخلعهما بل يصلي فيهما ، لكن لا يدخل حتى ينظر فيهما ، ويزيل ما بهما من أذى إن كان هناك أذى ، حتى لا يدخل فيهما إلا وهما نظيفان .

أما النعل فأمرها أسهل فبالإمكان خلعهما لأن النعل لا يمسح عليها ، فإذا كان قد جاء على الطهارة وعليه نعلان فإن شاء خلعهما في المساجد المفروشة وإن شاء تركهما ، وإذا خلعهما من أجل مراعاة الناس لئلا يستنكروا منه ، أو لئلا يتكلموا عليه ، أو لئلا يكون فيهما تراب يوسخ الفرش ، من باب التحري للخير وباب البعد عن التشويش فذلك حسن ، وإلا فالأفضل مع من قال بالصلاة فيهما ولو كان المسجد مفروشاً ، إذا كانت النعلان نظيفتين ، فلا بأس بذلك لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ، ولقوله عليه الصلاة والسلام .

ولكن مراعاة للناس اليوم في المساجد المفروشة ، فإذا راعى الناس وخلعها خوفاً من أن يكون هناك تراب أو أوساخ لم يفطن لها ، أو أن الناس يستنكرون منه ذلك ، وربما تكلموا عليه وجهلوه جهلاً منهم ، فاتقى القالة وحسم المادة وجعلهما في مكان آخر فهذا لا بأس به إن شاء الله ، مراعاة لأمور الناس اليوم ، واتقاء لما قد يقع من بعضهم من الجهل والكلام الذي لا يناسب ، والله سبحانه وتعالى أعلم" انتهى .

سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله

"فتاوى نور على الدرب" (2/800 – 802) .

سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله "فتاوى نور على الدرب" (2/800 – 802) .
أضف تعليقا