الأحد 9 جمادى الآخر 1439 - 25 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


150966: يشعر بالحزن على أولاد المسلمين والكفار فيؤذن في أُذن أولادهم جميعاً !


السؤال: أعيش في أمريكا، وأشعر بالحزن تجاه الأولاد الذين يولدون لآباء غير مسلمين ، وبالتالي فإنهم يُحرمون من سماع الأذان وكلمة التوحيد حال خروجهم إلى هذه الدنيا ، بل ربما يُحرمون ذلك طوال حياتهم ، وفي إحدى المرات كنت مع زوجتي في المستشفى حين قالت لها إحدى الأمهات : اعتنِ بطفلي حتى أعود ، فانتهزت الفرصة فأذّنت في أذن ذلك الصبي ، كما أني قد فعلت مثل هذا الفعل مع صبيان آخرين في مناسبات مختلفة ، فقط شعوراً مني بالحزن عليهم ، فهل فعلي هذا صحيح ؟ وهل أشجّع المسلمين على نفس الفعل ؟ أم إنّ ما أفعله بدعة لا معنى له ؟ .

تم النشر بتاريخ: 2010-08-07

الجواب :
الحمد لله
أولاً:
فعلك – أخي السائل - غير صحيح لأسباب :
أولها : أنه لم يصح حديث في التأذين في أذن المولود بعد ولادته .
وقد جاء في الباب أحاديث كلها ضعيفة أو موضوعة ، وهذا بيانها باختصار :
أ. عن أَبِي رَافِعٍ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذَّنَ فِي أُذُنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ حِينَ وَلَدَتْهُ فَاطِمَةُ بِالصَّلَاةِ .
رواه الترمذي ( 1514 ) وأبو داود ( 5105 ) .
قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله - :
مداره على عاصم بن عبيد الله ، وهو ضعيف .
" التلخيص الحبير " ( 4 / 149 ) .
ب. عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أذَّن في أُذُن الحسن بن علي يوم ولد فأذَّن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى .
رواه البيهقي في " شعب الإيمان " ( 6 / 390 ) .
وهذا حديث موضوع ! فيه " الحسن بن عمرو بن سيف " ، قال عنه الإمام البخاري في " التاريخ الكبير " ( 2 / 299 ) : " كذَّاب " .
وفيه : " محمد بن يونس الكديمي " ، وقد اتَّهمه أبو داود والدارقطني بالكذب .
وفيه : القاسم بن مُطيَّب ، وفيه ضعف .
ج. عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ حُسَيْنٍ بن علي رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (مَنْ وُلِدَ لَهُ فَأَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَأَقَامَ فِي أُذُنِهِ الْيُسْرَى لَمْ تَضُرَّهُ أُمُّ الصِّبْيَانِ).
رواه أبو يعلى في " المسند " ( 12 / 150 ) .
وهذا حديث موضوع – أيضاً - ، فيه " يحيى به العلاء " قال فيه أحمد: كذَّابٌ يضع الحديث ، وقال الدارقطني: متروك .
وفيه : " مروان بن سالم " ، وقد قال عنه أبو عروبة الحرَّاني : يضع الحديث ، وقال البخاري ومسلم وأبو حاتم الرازي : منكر الحديث ، وقال الدارقطني : متروك .
وقد حكم عليه الشيخ الألباني في " السلسلة الضعيفة " ( 321 ) بأنه : موضوع .
د. عن عبد الله بن عباس قال : حدثتني أم الفضل بنت الحارث الهلالية قالت : مررتُ بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس بالحجر فقال يا أم الفضل قلت لبيك يا رسول الله قال إنك حامل بغلام قلت يا رسول الله وكيف وقد تحالفت قريش أن لا يأتوا النساء قال هو ما أقول لك فإذا وضعتيه فأتني به قالت فلما وضعته أتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى وألبأه من ريقه وسماه عبد الله ثم قال اذهبي بأبي الخلفاء قالت فأتيت العباس فأعلمته ... .
رواه الطبراني في " المعجم الأوسط " ( 9250 ) .
وهذا حديث ضعيف جدّاً ، فيه : أحمد بن رشد بن خثيم .
قال الهيثمي – رحمه الله - :
وفيه أحمد بن راشد الهلالي ، وقد اتهم بهذا الحديث .
" مجمع الزوائد " ( 5 / 340 ) .

ثاني الأسباب : أن الحديث في ذلك لو كان مقبولاً ، وثبت أن الأمر في ذلك "سنة" ، لكان المراد بها ـ على الراجح ـ أولاد المسلمين ، لا أولاد الكفار ، خلافاً لبعض الشافعية الذين عمَّموه فأدخلوا فيه أولاد الكفار .
ثالثها : من حيث المعنى ، فإن أولاد الكفار لا يستفيدون بسماعهم الأذان في صغرهم ، وأولاد المسلمين لا يضرهم عدم سماعه ، فإن الكفار لا يفعلون ذلك بأبنائهم ، كما هو معلوم ، ومع ذلك فقد أسلم كثير من أبنائهم ، على مدى الأزمان .
وطائفة كبيرة من المسلمين قد أسمعوا أبناءهم ذلك ، وها أنت ترى حال كثير منهم لا يخفى على أحد .

وما تقدم من عدم الأذان في أذن المولود هو قول الإمام مالك رحمه الله ، ففي " مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل " ( 2 / 86 ) : قال الشيخ أبو محمد بن أبي زيد في كتاب الجامع من "مختصر المدونة " : وكره مالك أن يؤذَّن في أذن الصبي المولود . انتهى ، وقال في " النوادر " بإثر العقيقة في ترجمة الختان والخفاض : وأنكر مالك أن يؤذن في أذنه حين يولد . انتهى .
انتهى

ثانياً:
قد تقدم في جواب السؤال رقم ( 136088 ) الحكمة من الأذان في أذن الوليد ، عند من يقول باستحباب ذلك ، فقد قالوا : حتى يكون أول ما يطرق سمعه هذه الكلمات التي فيها تعظيم الله وتكبيره ، والشهادة له سبحانه بالوحدانية ، ولنبيه صلى الله عليه وسلم بالرسالة ، ولأن الأذان يطرد الشيطان .

والخلاصة : أننا نرى أن نيتك حسنة طيبة ، إن شاء الله ، ونرى أن غيرتك على الشرع صادقة ، لكن هذا كله لا يجعل من فعلك شيئاً مشروعاً ، فنرى لك الكف عن ذلك ، وخاصة مع أولاد الكفار .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا