الخميس 6 جمادى الآخر 1439 - 22 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


ur

151643: يمنعها من الإنجاب لمدة عشر سنوات فهل لها أن تستعمل الحيلة لتنجب


السؤال : زوجي يرفض أن ننجب. فقد مضى على زواجنا عشر سنوات. ففي البداية كان يقول نريد أولاً أن نستقر. والآن يقول ما يدرينا لعل هؤلاء الأولاد سيكونون سيئين ويجرّوا علينا المتاعب حتى وإن ربّيناهم تربية حسنة.. إلى غير ذلك من الكلام الفارغ.. أهذه حجة يمكن له أن يتحجج بها ليحرمني من الولد؟!! مع أني كلمته في بداية الزواج أني أريد أن أكون أمّاً وأن أبقى في البيت لتربية أبنائي وأني أحب هذا الشيء وفي شوق له.. وأني لا أريد العمل في الخارج ولا أحبذه. فما نصيحتكم له؟ علماً أنه رجل طيب وصالح وأحبه كثيراً إلا أنني لم أستطع أن أغيّر تفكيره فيما يتعلق بهذا الموضوع. إنني أخشى أن يتحول هذا الحب إلى كره في المستقبل لأنه السبب من حرماني من الخِلفة ومتعة الأمومة..بل لقد بدأت طباعي تتغير نحوه سلباً بعض الشيء فلم أعد أصدق أي شيء يقوله بسهولة. أرجو منكم النصيحة... وهل يحق لي التحايل عليه لإفساد الطرق التي يستخدمها في تحديد النسل؟

تم النشر بتاريخ: 2010-08-19

الجواب :
الحمد لله
أولا :
الإنجاب حق مشترك بين الزوجين ، وليس لأحدهما أن يختص لنفسه بهذا الحق دون الآخر .
فإذا رغبت الزوجة في الإنجاب فليس للزوج أن يمنعها منه ، ولهذا قرر الفقهاء أن الزوج لا يعزل عن الحرة إلا بإذنها .
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله : " أهل العلم يقولون : إنه لا يعزل عن الحرة إلا بإذنها ، أي : لا يعزل عن زوجته الحرَّة إلا بإذنها ؛ لأن لها حقّاً في الأولاد ، ثم إن في عزله بدون إذنها نقصاً في استمتاعها ، فاستمتاع المرأة لا يتم إلا بعد الإنزال ، وعلى هذا ففي عدم استئذانها تفويت لكمال استمتاعها ، وتفويت لما يكون من الأولاد ، ولهذا اشترطنا أن يكون بإذنها " انتهى من " فتاوى إسلامية " ( 3 / 190 ).
فينبغي أن يعرف زوجك أن هذا حق للزوجين ، وأنه لا يجوز له أن يستعمل ما يمنع الحمل إلا برضاك .
ثانيا :
تأخير الحمل خشية فساد الأولاد وعدم القدرة على تربيتهم التربية الصحيحة ، فيه سوء ظن بالله تعالى ، لأن كثرة الأولاد مرغب فيها في الشريعة ، والمؤمن يحسن ظنه بربه تعالى أنه سيصلح أولاده ويهديهم ، ولو اعتمد الناس على هذا التخوف لقلت الذرية وحصل ما يضاد رغبة الشارع من تكثيرها .
كما روى أبو داود (2050) عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رضي الله عنه قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَجَمَالٍ ، وَإِنَّهَا لا تَلِدُ ، أَفَأَتَزَوَّجُهَا ؟ قَالَ : لا ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ ، فَقَالَ : (تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الأُمَمَ) . وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (1784) .
وينظر جواب السؤال رقم (7205) .
ثالثا :
لا يلزم الزوجة طاعة زوجها في استعمال ما يمنع الحمل ، لما يترتب عليه من ضياع حقها ، ولها أن تستعمل الحيلة لتتوصل إلى الإنجاب الذي هو مقصود معتبر من مقاصد النكاح ، ولها أن تصرح برفض هذه الوسائل ، فإن أصر على موقفه ، جاز لها طلب الطلاق لرفع الضرر الواقع عليها .
والنصيحة لزوجك أن يحرص على الإنجاب وتكثير الذرية ، وأن يعلم أن هذا من نعم الله تعالى التي لا يعرف قدرها إلا من حرمها ، وأن منع الزوجة من ذلك ظلم واعتداء على حقها .
ونضع بين أيديكما نصيحة قيمة للشيخ ابن عثيمين رحمه الله حول هذه المسألة ، فقد سئل رحمه الله عن " شاب متزوج وله ثلاثة من الأبناء والحمد لله ولكن وباختصار يقول قررت أنا وزوجتي أن نمتنع عن الإنجاب حتى نتمكن من تربية أولادنا التربية الإسلامية الصحيحة فما هو الحل في نظركم مأجورين؟
فأجاب : "هذا الحل غير صحيح أعني إيقاف الإنجاب لأنه مخالف لما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال : (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة) ولأن الإنسان لا يدري ، ربما يموت هؤلاء الأبناء الذين عنده فيبقى بدون ذرية ، والتعليل بأن ذلك من أجل السيطرة على تربيتهم وربما يقوم على القيام بنفقتهم تعليل عليل في الواقع لأن الصلاح بيد الله عز وجل والتربية سبب لا شك وكم من إنسان ليس عنده إلا ولد وعجز عن تربيته وكم من إنسان عنده عشرة من الولد وقام بتربيتهم وأصلحهم الله على يده ، ولا شك أن الذي يقول إنهم إذا كثروا لا يستطيع السيطرة عليهم أنه أساء الظن بالله عز وجل وربما يعاقب على هذا الظن ، بل المؤمن الحازم يفعل الأسباب الشرعية ويسأل الله المعونة والتوفيق وإذا علم الله منه صدق النية أصلح الله له أموره فأقول للأخ السائل لا تفعل ، لا توقف الإنجاب ، لا توقف الإنجاب ، أكثر من الأولاد ما استطعت ، فرزقهم على الله وصلاحهم على الله ، وأنت كلما ازددت تربية ازددت أجرا ، فإذا كان لديك ثلاثة وأدبتهم وأحسنت تربيتهم أجرت على ثلاثة فقط ، لكن لو كانوا عشرة أجرت على عشرة ، ولا تدري أيضا ربما هؤلاء العشرة يجعل الله منهم علماء ومجاهدين فينفعون الأمة الإسلامية ، ويكون ذلك من آثار إحسانك ، أكثر من الأولاد ، أكثر من الأولاد ، أكثر الله أموالك وأوسع لك في رزقك " انتهى من "فتاوى نور على الدرب".
وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى .
والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا