الأحد 2 جمادى الآخر 1439 - 18 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


173064: مصاب بالصرع فهل له ترك صلاة الجمعة والجماعة ؟


السؤال:
أعاني طيلة حياتي من نوبة صرع شديدة ، ولكني أتعايش معها بدون مشاكل ، ولكن منذ أن بلغت حوالي 18 عاماً وبدأت في ممارسة الإسلام ، وأنا أخاف من أن يهاجمني الصرع ، أنا عمري الآن 23 عاماً ومتزوج ولدي أطفال ، وبدأ خوفي من الصرع يتصاعد لدرجة أني أصبحت لا أخرج أبداً من المنزل ، ولا حتى لصلاة الجمعة ؛ لأني أخاف من العالم الخارجي ولدي مشاكل كبيرة ، وأخشى الضياع ، جسدي ما زال معي ولكن عقلي في مكان آخر ، وأشعر أن كل شيء غير حقيقي وكأنه حلم ، مجرد التفكير في الخروج يصيبني بالخوف والغثيان ، ولدي وسواس قوي من الشيطان ، زوجتي الحامل في شهرها السابع عليها أن تشتري كل شيء وتقضي أي شيء من الخارج ، أنا حزين والشيطان يوسوس لي بالانتحار وبأفكار أخرى ، ولكن خوفي الأكبر هو أن أصبح كافراً ؛ لأني أخشى أن أخرج لصلاة الجمعة ، لقد قمت بالرقية عند ثلاثة أئمة مختلفين وجميعهم قالوا : بأنه ليس لدي مس من الجن أو الشيطان ولست مسحوراً ، ولكني لا أصدق ذلك لأني دائماً أعاني من ألم في البطن ، وتراودني أحلام بأني أسقط من أعلى ، أو يهاجمني كلب أسود وأستيقظ وأنا في حالة رعب ، أرجوكم ساعدوني .

تم النشر بتاريخ: 2011-10-26

الجواب :
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله تعالى أن يشفيك وأن يعافيك ، وأن يوفقك لما فيه صلاح دينك ودنياك ، واعلم أن ما ابتلاك الله تعالى به هو خير لك إن صبرتَ واحتسبتَ الأجر ، ولا يزال الشيطان يوسوس لك بالشر والسوء ليصدك عن الخير العظيم الذي ستناله من رب العالمين على صبرك على هذا الابتلاء ، فها هو يوسوس لك بالانتحار وهو كبيرة من كبائر الذنوب ، وليس في فعله فكاك لك من مرضك ثم راحة بال ، بل فيه قدوم على رب العالمين ليحاسبك على ما اقترفته يداك ،
وها هو يوسوس لك لتدع الصلاة مع المسلمين في المسجد – وخاصة يوم الجمعة - ، فاحذر أخي السائل من كيد الشيطان ووسوسته ، واستعن بالله تعالى ربك على دفع أذاه عنك ، والجأ إلى ربِّك ليرفع عنك المرض ، وكفى بالله وليّاً وكفى به نصيراً .

ثانياً:
لتعلم أنَّ تخطئتك للمشايخ الذين قاموا برقيتك ليس صواباً ، وما تعتقده أن الصرع شيء واحد وأنه من الجن فقط خطأ محض ، فالصرع صرعان : صرع من النفوس الخبيثة من الجن والشياطين ، وصرع من الأخلاط الرديئة وهو مرض عضوي ، وهو الذي يتكلم فيه الأطباء في سببه وعلاجه ، وقد ذكرنا الفرق بين النوعين في جواب السؤال رقم ( 10085 ) ، وذكرنا مفاهيم خاطئة عند الناس حول الصرع في جواب السؤال رقم ( 98393 ) ، ومما ذكرناه من المفاهيم الخاطئة : اعتقاد " أن الصرع مرض مزمن لا يمكن علاجه أو التحكم فيه ، والحقيقة : أن ذلك غير صحيح ؛ فالصرع يمكن التحكم به ، ومنع النوبات التشنجية بالدواء بنسبة تصل إلى 90% ، هذا التحكم قد يكون تامّاً ، وطويل الأمد .

ثالثاً:
الذي نوصيك به – أخي السائل – ونرجو أن تعمل به :
1. الصبر على ما ابتلاك به وعدم اليأس والقنوط من رحمة الله ، ونحن رأينا في كتابتك عقلاً راجحاً ومنطقاً سليماً ، فحريٌّ بمثلك أن يتحلَّى بالصبر ويتخلق به ، وانظر لقصة هذه المرأة ففيها عظة وعبرة :
عن عَطَاء بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ : قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ : أَلَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ؟ قُلْتُ : بَلَى ، قَالَ : هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : إِنِّي أُصْرَعُ وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِي قَالَ ( إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ ) قَالَتْ : أَصْبِرُ ، قَالَتْ : فَإِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ ، فَدَعَا لَهَا .
رواه البخاري ( 5328 ) ومسلم ( 2576 ) .
2. نوصيك بالذهاب إلى أطباء اختصاصيين بالدماغ والأعصاب ، ونرجو أن تجد عندهم تشخيصاً دقيقاً لحالتك ، وأن يرزقك الله تعالى الشفاء العاجل على أيديهم .
3. نوصيك بدفع وساوس الشيطان بقوة الإيمان وبالطاعات وبالأذكار وقراءة القرآن .
4. نوصيك بالاختلاط بالصالحين وبالذهاب إلى المساجد وأداء الصلوات جماعة ؛ فمن شأن ذلك – إن شاء الله – أن يدفع عنك البلاء ويعجِّل لك الشفاء .
وأما صلاة الجمعة والجماعة : فإن كنتَ وقتهما لا تخشى على نفسك الصرع : فعليك حضورهما ولا يجوز لك التغيب عنهما ، وهذه الخشية يجب أن تكون مبنية على قرائن قوية لا على وساوس شيطانية .
ومن المستحسن أن يكون لك رفيق صالح ، عارف بحالتك ، يصحبك في ذهابك ومجيئك من الصلاة ، كما أن العمى يستصحب من يرشده ويدله على الطريق ؛ فوجود مثل هذا الرفيق معك في غالب أحوالك ، سوف يبعثك على الاطمئنان في ذهابك ومجيئك ، وإذا قدر عليك أمر من الأمور ، فسوف يكون بجانبك ، يمنع عنك الأذى ، ويقوم بشأنك .
وانظر - في الوساوس والوسواس القهري - أجوبة الأسئلة ( 102851 ) و ( 11449) و ( 90819 ) .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا