الاثنين 3 ذو القعدة 1439 - 16 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


176119: احترق مسجدنا لمرتين متتاليتين ، فهل ذلك بسبب ما فيه من بدع ومخالفات ؟


السؤال:
شبّ حريق جزئي في مسجدنا العتيق والمتهرئ لمرتين متتاليتين في الستة أشهر الأخيرة بسبب أشغال تثبيت شبكة كهربائية جديدة ، وقلنا قدَّر الله وما شاء فعل ، لكن فكرت مليّاً وقلت : هل يصيبنا غضب الرب جل وعلا ونحن نعبده ونتضرع إليه في أفضل بقاع الله سبحانه وتعالى على الأرض ؟ . والحقيقة المؤسفة أنه في مسجدنا هنالك سلوكيات سيئة ومخالفة للكتاب والسنة : الغيبة والنميمة ، واللغو ، والتنابز والتحاسد والتنافر والبغي داخل المسجد ، وإنشاد الحاجة داخل المسجد ، والتسول داخل المسجد ، وعادة الكلام في الأمور الدنيوية داخل المسجد قبل وبعد الصلوات ، وعدم إتمام الصفوف الأول فالأول ، وحجز الأماكن ، وانتظار إقامة الصلاة خارج المسجد ، والرقية على قارورات الماء من طرف إمام الصلوات الخمس ، وأيضا التهاون في بعض الأحيان من الإمام الراتب للصلوات الخمس في الأذان وإقامة الصلاة ، وتوقيف مجالس العلم من الإمام الخطيب لتحضير رسالة دكتوراه في الشريعة الإسلامية ، وعدم الاستعانة بطلاب العلم من رواد المسجد المتطوعين في أداء مهام المسجد كالأذان والصلاة في غياب الإمام الراتب والتدريس إلا القلة القليلة منهم وخاصة أثناء الدورات العلمية النادرة جدّاً . أما طبيعة الدروس إن وجدت فهي تدور في الغالب حول ما يجب أن يعرف من الدين بالضرورة والتفسير والسيرة ، أما دروس تزكية النفس وأمراض القلوب والآداب العامة والمواعظ والحكم فلا وجود لها إلا نادراً وعلى مجلة المسجد والناس في الغالب الأعم لا يقرؤون . مع العلم أن مسجدنا في الأصل هو كنيسة كبيرة ( كاتدرائية ) حوِّلت - بفضل الله - إلى مسجد ، ورغم تطهيرها وإزالة بعض المعالم إلا أن شكل البنيان بقي على أصله ، وكل المحاولات لإعادة بنائها من الأساس لم ييسر الله عز وجل لهذا العمل ، وقيل لنا : إنها مصنفة كتراث عالمي تاريخي من طرف المنظمات العالمية ، وهذا نظنه بفعل فاعل ، والله أعلم .

تم النشر بتاريخ: 2012-02-20

الجواب :
الحمد لله
أولاً:
لا حرج على من اشترى كنيسة فحوَّلها لمسجد لتصير بيتاً من بيوت الله يقام فيه التوحيد ويكون مكاناً لصلاة المسلمين كما بينَّاه في جواب السؤال رقم ( 2194 ) .
يُشترط لذلك : أن تُطمس صورها وتماثيلها وأصنامها ، وأن تزال صلبانها ، وشعارات الكفر منها ، وأما شكل البناء الخارجي فلا بأس من إبقائه على ما هو عليه وخاصة أنكم لا تملكون تغييره .
وانظر جواب السؤال رقم ( 163468 ) .
ثانياً:
لا يمتنع أن تتعرض المساجد لما تتعرض له البيوت المبنية من غرق وحرق وهدم ، بل حتى الكعبة المشرفة قد تعرضت لهذه الأمور فحصل لها القصف بالمنجنيق والحرق والهدم والغرق ، وقد تعرض – كذلك - المسجد النبوي والمسجد الأقصى للاحتراق ، فيجب النظر في الأسباب التي دعت لحصول هذه الأمور في بيوت الله عز وجل من حيث مدى قوة أساس البناء ، والالتزام بكميات المواد المستعملة في التشطيب ، ومن حيث النظر في الأشغال الكهربائية ، وغير ذلك مما يعرفه المختصون مما قد يسبِّب انهياراً للمبنى أو تهدماً لأحد جوانبه أو اشتعال الكهرباء فيه .
وما ذكرتَه من أفعال يقوم بها بعض المصلين من مخالفات للشرع ، لا تقتضي بالضرورة أن يكون احتراق المسجد أو تهدمه من آثارها ، وليس لما يفعله أولئك فيها علاقة ظاهرة باحتراقه ؛ فها هي الكعبة المشرفة كان يُذكر فيها اسم الله ، ويطاف حولها ، ويعظم فيها التوحيد ، وليس فيها شيء من هذه البدع ؛ ولم يمنع ذلك من تعرضها لما تعرضت له من حوادث .
هذا مع أنه ليس كل ما ذكرتَه هو من المخالفات والمعاصي .

وأما المخالفون للشرع من المصلين فيه ، فهم آثمون على معاصيهم تلك ، ومستحقون للجزاء عليها ، فعليكم نصحهم وتذكيرهم بما أوجب الله عليهم من الالتزام بدينه والاستقامة على شريعته.

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا