الخميس 6 جمادى الآخر 1439 - 22 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


id

178630: اشترط الولي ألا يدخل بها حتى يوثق العقد


السؤال:
لقد تزوجت بالطريقة الشرعية ، يعني بحضور الولي والشهود والإمام الذي زوجنا والوليمة وحددنا الصداق ، ووالدي اشترط على زوجي أن لا يدخل بي حتى يتم توثيق العقد وزوجي وافق ، لكن المشكلة أن زوجي فرنسي دخل الإسلام الحمد لله من مدة طويلة ، ولكي نوثق العقد يلزمنا بعض الوثائق والتي تتطلب وقتاً طويلاً ؛ لأن زوجي لازال يبحث عن عمل حلال ، وفي فرنسا والأمر صعب كما تعلمون ، ولكن الحمد لله الأرزاق بيد الله ، والمشكلة زوجي لديه مشاكل مادية فلا يستطيع البدء في إجراءات توثيق العقد ، وبالتالي يصير الأمر أطول وهو لا يتحمل بدون المعاشرة الزوجية ، وخصوصا أنه منذ أكثر من سنتين لم يجامع امرأة ، حيث كان متزوجاً من قبل وطلق ، وهو من شدة الأمر أحيانا يستمني بيده ، وقلت له : إنها حرام وهو يحاول أن يتركها ، وهو يقرأ القرآن وكتب العلم ، ويعلم أن الزواج الشرعي لا يوجب توثيق عقد الزواج ، ولكن التوثيق هو فقط لضمان الحقوق ، ويقول لي : أنه له الحق علي شرعا بما أننا زوجين . والسؤال : هل له الحق في معاشرتي قبل توثيق العقد لتفادي الوقوع في الحرام ؟ أم يلزمه الوفاء بالشرط ألا وهو التوثيق؟ والسؤال الثاني : هل إذا رآني دون حجاب ، أو قبّلني ، أو لامسني دون جماع حرام ؟ وهل إذا حصلت على تأشيرة وذهبت للعيش معه كزوجة لحين توثيق العقد جائز أم لا ؟ لأنه بعد توثيق العقد نريد أن نعيش في بلد إسلامي إن شاء الله ، وهو طرح علي بعض الحلول من ضمنها ما ذكرته في السؤال عن التأشيرة ، والثاني أنه يريد أن يذهب إلى بلد إسلامي لتعلم الدين واللغة العربية ، وقال لي : يجب أن ألحق به لذلك البلد ونوثق فيه العقد إذا أمكن ، حيث قال لي : أن المهم أن نوثق العقد وليس مهما المكان ، ولكني حائرة بين زوجي وأبي ولا أعرف من أطيع هذا والله المستعان ، وشكرا والله يهدينا، ويصلحنا جميعا آمين ، وجزاكم الله خيرا .

تم النشر بتاريخ: 2012-05-20

الجواب :
الحمد لله
أولا :
إذا اشترط الولي عند العقد ألا يدخل الزوج بموليته إلا بعد توثيق العقد ، وقبل الزوج ، لزمه الوفاء بالشرط ؛ لما روى البخاري ( 2721 ) ومسلم ( 1418 ) عن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ ) .
وفي المدونة (2/ 176) : " قلت : أرأيت إن كانت صغيرة لا يجامع مثلها ، فأراد الزوج أن يبني بها , وقال أولياء الصبية لا نمكنك منها ; لأنك لا تقدر على جماعها ؟
قال : قال مالك في رجل تزوج امرأة وشرطوا عليه أن لا يبني بها سنة , قال : إن كان إنما شرطوا له ذلك من صغر ، وكان الزوج غريبا فهو يريد أن يظعن بها ، وهم يريدون أن يستمتعوا منها , فذلك لهم ، والشرط لازم ؛ وإلا فالشرط باطل ، فهذا يدلك على مسألتك إن ذلك لهم أن يمنعوه حتى تبلغ " انتهى .
قال عليش رحمه الله : " ( وتُمْهَل ) .. أي الزوجة ؛ أي يجبر الزوج الذي بادر بتسليم الصداق وطلب الدخول ، وهو بالغ وهي مطيقة ، على إمهالها ( سنة إن اشْتُرِطَتْ ) ... أي السنة ، في العقد ؛ سواء كان الشرط من الزوجة أو من أهلها ( لتَغْرِبَةٍ ) .. أي : إرادة الزوج الانتقال بها لبلد غير بلدها ( أو ) لـ( صغر ) يمكن وطؤها معه ، بدليل ما بعده ... ( وإلا ) أي وإن لم تشترط السنة في العقد وذكرت بعده ، أو اشترطت فيه لغير تغربة وصغر ( بطل ) الشرط فلا يجبر الزوج على التوفية به" انتهى من "منح الجليل" (3/ 426) .
وإذا جاز اشتراط تأخير البناء إذا كان الزوج سيسافر بها ، وأراد أهلها الاستئناس والاستمتاع منها ، فجوازه لأجل توثيق النكاح وحفظ الحقوق أولى .
وقد سئل الدكتور نايف بن أحمد الحمد ، القاضي بمحكمة رماح ما نصه :
" قبل العقد اشترط ولي أمر الزوجة أن لا يتم الدخول حتى تنتهي أوراق سفر الزوجة للبلد الأجنبي الذي يقيم فيه الزوج ، حيث إنه تزوج من امرأة من غير بلده الذي يقيم به ، ( بحيث قال بالحرف الواحد لا أريد أن يتم الدخول حتى تأتي تأشيرة الفيزا ، وقال الزوج موافق ، وبعده بأيام تم العقد ولم يذكر هذا الشرط في العقد، إنما فقط قاله قبل العقد شفوياً )، هل هذا الشرط صحيح في كتاب الله ؟ وهل يجب الإيفاء به ؟ وماذا على الزوج لو أخلّ بالشرط ودخل بزوجته ؟ هل يشترط أن يكون الاشتراط مذكوراً حال كتابة العقد ؟ أفيدونا وجزاكم الله خيراً.
فأجاب : الحمد لله وحده، وبعد:
فهذا الشرط صحيح، ويلزم الزوج الوفاء به، لحديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج" رواه البخاري(2572)، ومسلم(1418) ، فإن لم يف به الزوج ، فللمرأة الفسخ إن رغبت بذلك، فقد قضى عمر - رضي الله عنه- على رجل بلزوم الشرط ، فقال الرجل: إذا يطلقننا، فقال عمر - رضي الله عنه-: " مقاطع الحقوق عند الشروط "، رواه ابن أبي شيبة(3/499)، وسعيد بن منصور(1/211)، والبيهقي (7/249) ، ولا يشترط ذكر الشرط عند إجراء العقد إن كانوا قد اتفقوا عليه قبل العقد ، كما نص عليه العلماء ، انظر: الروض المربع (524)، والله تعالى أعلم " انتهى من "فتاوى موقع الإسلام اليوم ".
وبهذا تعلمين أن زوجك مأمور بالوفاء بالشرط ، فلا يحل له أن يدخل بك قبل توثيق النكاح .
ثم إن للزوجة أن تمنع الزوج من الدخول بها حتى يسلمها مهرها المعجّل ، عند عامة العلماء ، فلا وجه لما يقوله زوجك من أن له حق الدخول لكونه زوجا .
قال ابن قدامة رحمه الله : " فإن منعت نفسها حتى تتسلم صداقها , وكان حالا , فلها ذلك ، قال ابن المنذر : وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن للمرأة أن تمتنع من دخول الزوج عليها , حتى يعطيها مهرها ".
ثم قال ابن قدامة : " وإن كان الصداق مؤجلا , فليس لها منع نفسها قبل قبضه ; لأن رضاها بتأجيله رضا بتسليم نفسها قبل قبضه , كالثمن المؤجل في البيع ، فإن حل المؤجل قبل تسليم نفسها , لم يكن لها منع نفسها أيضا ; لأن التسليم قد وجب عليها , واستقر قبل قبضه , فلم يكن لها أن تمتنع منه . وإن كان بعضه حالا وبعضه مؤجلا , فلها منع نفسها قبل قبض العاجل دون الآجل ، وإن كان الكل حالا , فلها منع نفسها على ما ذكرنا " انتهى من "المغني" (7/ 200).
ثانيا :
يلزمك طاعة والدك فيما يأمرك به من المعروف ، وطاعته الآن مقدمة ؛ لأن طاعة الزوج إنما تلزم بعد الانتقال إلى بيته ، وانظري السؤال رقم (119469) .
وينبغي أن تراعي شفقة والدك عليك وحرصه على مصلحتك ، ولسنا نلومه في اشتراطه ؛ فإن زوجك لم يدفع مهرا ، ولم يجد عملا ، وليس لديه مال ، فالاحتياط هنا لازم ، وعلى الزوج أن يجتهد حتى يوثق العقد ، ويعيش مع زوجته .
وإذا كان الزوج ممنوعا من الدخول ، وفاء بالشرط ، فليمتنع عن كل ما يمكن أن يوقعه في الجماع ، كالسفر بك ، أو سفرك إليه ، أو سكنك معه في فندق ونحوه .
وله أن يراك دون حجاب وأن يقبلك ، وأن يستمتع بما لا يقود إلى الجماع ، والأولى الاحتياط فيه ، لعسر ضبط ذلك ، والتحكم في الأمر بينكما .
ثالثا :
إذا أمكن توثيق العقد في بلد آخر ، فلا حرج في ذلك ، وليكن هذا بعلم والدك واطلاعه ، فإنا نخشى أن تأخذك العاطفة ، وتجلبين على نفسك مضرة تندمين عليها .
والنصيحة لزوجك أن يكثر من الاستغفار وسؤال الله تعالى من فضله ، فإن سبحانه الغني ، وخزائنه ملأى لا تنفد ، والاستغفار من أعظم أسباب الرزق ، كما قال سبحانه : ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً ) نوح/10- 12.
ونسأل الله أن يرزق زوجك رزقا حسنا ، وأن ييسر لكما عيشا هنيئا حميدا .
والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا