السبت 5 شعبان 1439 - 21 أبريل 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


187507: هل يقتص من الوالد إذا قتل ولده ؟


السؤال :
ما حكم الإسلام في قتل الرجل لابنه ؟ الحقيقة أن الأب هو الأساس في وجود الابن وهو السبب فيه ، ولكن ذلك لا يجعل له الحق في قتل ابنه ، للأسف يستشهد بعض الناس بقوله تعالى "ولا تقل لهما أف" في هذا الموضع ، مع أن هذا الاستشهاد باطل . أعلم أن أرجح الآراء في قتل الرجل لابنه أن الأب لا يقتل لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه "لا يقتل الوالد بولده" أخرجه الترمذي وابن ماجه. إلا أن المالكية لهم رأي في هذه المسألة أن الوالد لو قتل ابنه متعمدًا بدون سبب تأديبي أو عذر، فيجب قتل الوال د، فما هو الرأي الصحيح في هذه المسألة ؟ وما علة هذا الرأي ؟

تم النشر بتاريخ: 2012-07-13

الجواب :
الحمد لله
ذهب جمهور أهل العلم إلى أنه لا يقتل الوالد بولده ، واحتجوا بالحديث الذي ذكرت ، وهو ما رواه الترمذي (1401) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ وَلَا يُقْتَلُ الْوَالِدُ بِالْوَلَد ) .
وروى أحمد (346) وابن ماجه (2662) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : " قتل رجل ابنه عمدا ، فرفع إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فجعل عليه مائة من الإبل ثلاثين حقة وثلاثين جذعه وأربعين ثنية ، وقال لا يرث القاتل ؛ ولولا أنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا يقتل والد بولده لقتلتك ) .
والحديث مختلف في صحته ، وقد ضعفه كثير من أهل العلم ، منهم علي بن المديني والترمذي وابن القطان وعبد الحق الأشبيلي ، وأحمد شاكر ، وحسنه شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند ، وصححه الألباني في "إرواء الغليل " بمجموع طرقه (7/ 269) .
قَال ابن الملقن رحمه الله : " وقال عبد الْحق فِي "أَحْكَامه" : هَذِه الْأَحَادِيث كلهَا معلولة لَا يَصح مِنْهَا شَيْء ، وبيَّن ذَلِك ابْن الْقطَّان كَمَا بَيناهُ " انتهى من "البدر المنير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير" (8/ 374).
وأورد ابن عبد الهادي أحاديث الباب وضعفها ، انظر : " تنقيح التحقيق" (4/471) .
ولهذا ذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه يقتل الوالد بولده ، وهو قول ابن نافع وابن الحكم وابن المنذر . وينظر : " المغني " (8/ 277) .
وذهب مالك رحمه الله إلى أنه إن قتله حذفا بالسيف ونحوه , لم يقتل به , وإن ذبحه , أو قتله قتلا لا يشك في أنه عمد إلى قتله دون تأديبه , أقيد به .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " والدليل الحديث المشهور: «لا يقتل والد بولده» ، هذا من الأثر، ومن النظر : أن الوالد سبب في إيجاد الولد، فلا ينبغي أن يكون الولد سببا في إعدامه.
ولننظر في هذه الأدلة ، أما الحديث فقد ضعفه كثير من أهل العلم ، فلا يقاوم العمومات الدالة على وجوب القصاص ، وأما تعليلهم النظري ، فالجواب عنه أن الابن ليس هو السبب في إعدام أبيه، بل الوالد هو السبب في إعدام نفسه بفعله جناية القتل.
والصواب: أنه يقتل بالولد، والإمام مالك ـ رحمه الله ـ اختار ذلك، إلا أنه قيده بما إذا كان عمدا، لا شبهة فيه إطلاقا ، بأن جاء بالولد وأضجعه وأخذ سكينا وذبحه ، فهذا أمر لا يتطرق إليه الاحتمال ، بخلاف ما إذا كان الأمر يتطرق إليه الاحتمال فإنه لا يقتص منه ، قال: لأن قتل الوالد ولده أمر بعيد ، فلا يمكن أن نقتص منه إلا إذا علمنا علم اليقين أنه أراد قتله .
والراجح في هذه المسألة: أن الوالد يقتل بالولد، والأدلة التي استدلوا بها ضعيفة لا تقاوم النصوص الصحيحة الصريحة الدالة على العموم ، ثم إنه لو تهاون الناس بهذا لكان كل واحد يحمل على ولده ، لا سيما إذا كان والدا بعيدا، كالجد من الأم ، أو ما أشبه ذلك ويقتله ما دام أنه لن يقتص منه " انتهى من "الشرح الممتع" (14/ 43).
وقال رحمه الله : " وعلى كل حال فهذه المسألة ترجع إلى المحاكم الشرعية فليحكم الحاكم بما يرى أنه أقرب إلى الصواب من أقوال أهل العلم " انتهى من "فتاوى نور على الدرب" .
والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا