الأحد 2 جمادى الآخر 1439 - 18 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


191059: حكم التمويل مع وجود نسبة ثابتة من الربح


السؤال :

هل يجوز لي شراء سيارة أو منزل أو أرض تحت نظام التمويل ؟ فهنا نحن نقوم بتثمين السلعة في العقد وهذا بعلمنا أننا ندفع سعر السوق بالإضافة إلى تكلفة إضافية ثابتة والتي هي مصاريفهم . و هذا النوع من النسبة الثابتة وأثناء دفعنا للدين نحصل على نسبة تخفيض . ومع ذلك ففي النهاية حين نقوم بحساب إجمالي السعر المدفوع في العقد فيكون هو سعر السوق للسلعة بالإضافة إلى التكلفة الثابتة ( بما فيها نسبة التخفيض ) . و مع هذا فإجمالي ما ندفعه نسبة قيمة ثابتة ، ونحن على علم بهذا السعر منذ بداية التوقيع على العقد . فهل هذا العقد نوع من أنواع الربا ؟

تم النشر بتاريخ: 2013-11-19

الجواب :
الحمد لله
لم يظهر من السؤال بشكل واضح الطريقة التي سيتم بها التمويل ، هل هي عن طريق القرض ، مع وجود نسبة ثابتة من الفوائد ، أم عن طريق البيع ووجود نسبة ثابتة من الربح .

وسنذكر الجواب على كلا الاحتمالين .

أولاً : إن كان التمويل عن طريق القرض ، مع وجود نسبة ثابتة من الفوائد ، فهذا من الربا الحرام ، وما يسمى " فوائد " هي ربا محرَّم لا يجوز لمسلمٍ الإقدام عليه .
اللهم إلا أن تكون هذه النسبة المدفوعة مقابل الخدمات الإدارية الفعلية ، فلا حرج من دفعها ولا تعد من الربا ، ولا يظهر أن هذا هو الصورة الواردة في السؤال .

ومما يؤسف له أن كثيراً من البنوك تتحايل على الربا تحت مُسمَّى "الرسوم الإدارية " ، والواقع أنها فائدة ربوية بدليل أن هذه "الرسوم الإدارية " تزيد بكثير عن التكلفة الفعلية لعملية التمويل ، بل أحيانًا تزيد على فائدة القرض الربوي ، ولذلك تكون غالباً محددة بنسبة مئوية ، وليست مبلغًا مقطوعًا .

لكن لو فرضنا أنها شيء قليل ، يُقابل المجهود والمصروفات الفعلِيَّة ؛ ففي هذه الحال تكون مباحة ، وفي قرارات مجمع الفقه الإسلامي : " كل زيادة على الخدمات الفعلية : محرمة ؛ لأنها من الربا المحرم شرعًا".

ثانياً : أن يكون التمويل عن طريق البيع ، مع وجود نسبة ثابتة من الربح ، وهو ما يسمى: " بيع المرابحة " .
حيث يتقدم العميل إلى المصرف ، أو الممول ، بطلب شراء سلعة معينة ، مع وعد العميل للمصرف بشراء هذه السلعة من المصرف بالأجل ، بربح معلوم بعد شراء المصرف لهذه السلعة ، وتملكه لها .

فهذه الصورة لا حرج فيه بثلاثة شروط :

الأول : أن يقوم البنك بشراء السلعة لنفسه شراءً حقيقياً ، وليس شراء صورياً على الورق .
الثاني : أن يقبض البنك السلعة قبضاً حقيقياً قبل بيعها على العميل ، وقبضُ كل شيء بحسبه ، فقبض السيارة مثلا يكون بنقلها من محلها ، وقبض الدار بتخليتها واستلام مفاتيحها ، وهكذا ، والمقصود أن تكون السلعة قد دخلت تحت مسئولية البنك وضمانه .
لقول النبي صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام : (فَإِذَا اشْتَرَيْتَ بَيْعًا فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ) رواه أحمد (15399) وصححه الألباني.
ثم بعد ذلك يبيعها للعميل بالسعر الذي يتفقان عليه ، سواء كان مساوياً لسعرها في السوق أو أكثر منه .
الثالث : ألا يشترط المصرف غرامة على التأخر في سداد الأقساط ؛ لأن ذلك من الربا الصريح.
فإذا تحققت هذه الشروط كانت المعاملة مباحة ولا شبهة فيها .
وقد صدر عن مجمع الفقه الإسلامي قرار يفيد جواز هذه المعاملة ، ينظر جواب السؤال (81967) .

فإذا كان الواقع عندكم خارجا عن الاحتمالين السابقين ، فسوف يحتاج القول الدقيق فيه إلى الوقوف على صورة العقد الذي تتم به المعاملة ، خشية أن يكون هناك لبس في عرضها .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا