الخميس 6 ذو القعدة 1439 - 19 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


en

218026: هل يصلون خلف من يقول : إن الله في كل مكان ؟


السؤال:
أنا صبي أبلغ من العمر 14 عاماً وأعيش في لندن حيث أرتاد مدرسة إسلامية تعتمد في منهاجها على المذهب الحنفي ، ولكن توجد هناك بعض الأمور الغريبة والمريبة التي يدرسها لنا الإمام في هذه المدرسة مثل قوله أنّ الله في كل مكان واستدلاله بأحاديث موضوعة وضعيفة في بعض القضايا الأخرى ، وهذا الإمام هو نفس الشخص الذي أصلي الظهر والعصر خلفه في المدرسة ، فهل تجوز الصلاة خلفه مع علمي بانحرافاته العقدية لقوله بأن الله في كل مكان وممارسته لبعض البدع مثل الدعاء الجماعي بعض صلاة الفريضة وتقليد الصوفية في بعض أفعالهم ؟ لقد حاولت أنا واصدقائي مخاطبة الإمام وقدمنا له الأدلة على علو الله وأنه في السماء وعدم صحة القول بأنّ الله في كل مكان ولكنه شخص معاند ويقول أن آيات الاستواء هي من المتشابه في القرآن ، لذ فأنا الآن أشك في صحة صلاتي خلفه بسبب ما ذكرت لكم ، لذا أرجو منكم الإجابة.

تم النشر بتاريخ: 2014-06-24

الجواب :
الحمد لله
الاعتقاد بأن الله تعالى في كل مكان اعتقاد باطل ، مخالف لما عليه أهل الإسلام من الإيمان باستواء الله على عرشه ، وعلوه على خلقه ، ولوازم هذا القول في غاية القبح والشناعة .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" يلزم على هذا القول لوازم باطلة جداً جداً ؛ لأنك إذا قلت : إن الله في كل مكان لزم من هذا أن يكون في المراحيض والعياذ بالله والحشوش [ أماكن النجاسات ] والمواضئ والأماكن القذرة ومن يصف ربه بهذا ؟ لا يمكن لمؤمن أن يصف ربه بهذا أبداً " انتهى من " فتاوى نور على الدرب لابن عثيمين " .

والواجب على من عنده علم وإلمام بهذه المسألة أن ينصح المخالف ؛ لأنها من مسائل الاعتقاد الكبرى ، وخاصة إذا كان المخالف إماما يصلي بالناس ، فإن استجاب للنصح واستقام على منهج أهل السنة فالحمد لله ، وإن أصر على هذا القول الفاسد ، فقد اختلف العلماء في صحة الصلاة خلفه ، والذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه يُصلى خلفه ، لأنه لا يُحكم عليه بالكفر بمجرد قوله هذه البدعة ؛ لأن الغالب أنه لا يقع في البدعة إلا متأولا جاهلاً .
قال شيخ الإسلام رحمه الله : " وأما الصلاة خلف المبتدع ؛ فهذه المسألة فيها نزاع وتفصيل ، فإذا لم تجد أماما غيره كالجمعة التي لا تقام إلا بمكان واحد ، وكالعيدين وكصلوات الحج خلف إمام الموسم ، فهذه تفعل خلف كل بر وفاجر باتفاق أهل السنة والجماعة . وإنما تدع مثلَ هذه الصلوات خلف الأئمة أهلُ البدع كالرافضة ونحوهم ممن لا يرى الجمعة والجماعة ، وإذا لم يكن في القرية إلا مسجد واحد فصلاته في الجماعة خلف الفاجر خير من صلاته في بيته منفردا ، لئلا يفضى إلى ترك الجماعة مطلقا .

وأما إذا أمكنه أن يصلي خلف غير المبتدع فهو أحسن وأفضل بلا ريب ، لكن إن صلى خلفه ففي صلاته نزاع بين العلماء ، ومذهب الشافعي وأبي حنيفة : تصح صلاته . وأما مالك وأحمد ففي مذهبهما نزاع وتفصيل .
وهذا إنما هو في البدعة التي يُعلم أنها تخالف الكتاب والسنة ، مثل بدع الرافضة والجهمية ونحوهم ... فإذا ظهرت السنة وعُلمت فخالفها واحد ، فهذا هو الذى فيه النزاع " انتهى من " مجموع الفتاوى " (23/356) .

فشيخ الإسلام رحمه الله يمثل بشر أنواع البدع وهي بدعة الجهمية والرافضة .

وقال رحمه الله – أيضا - :
" ومن أصول أهل السنة والجماعة أنهم يصلون الجمع والأعياد والجماعات ، لا يدعون الجمعة والجماعة كما فعل أهل البدع من الرافضة وغيرهم ، فإن كان الإمام مستورا لم يظهر منه بدعة ولا فجور صلى خلفه الجمعة والجماعة باتفاق الأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة المسلمين ، ولم يقل أحد من الأئمة : إنه لا تجوز الصلاة إلا خلف من علم باطن أمره ، بل ما زال المسلمون من بعد نبيهم يصلون خلف المسلم المستور ، ولكن إذا ظهر من المصلي بدعة أو فجور وأمكن الصلاة خلف من يعلم أنه مبتدع أو فاسق مع إمكان الصلاة خلف غيره فأكثر أهل العلم يصححون صلاة المأموم ، وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وهو أحد القولين في مذهب مالك وأحمد ، وأما إذا لم يمكن الصلاة إلا خلف المبتدع أو الفاجر كالجمعة التي إمامها مبتدع أو فاجر وليس هناك جمعة أخرى فهذه تصلى خلف المبتدع والفاجر عند عامة أهل السنة والجماعة ، وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وغيرهم من أئمة أهل السنة بلا خلاف عندهم .
وكان بعض الناس إذا كثرت الأهواء يحب أن لا يصلي إلا خلف من يعرفه على سبيل الاستحباب ، كما نقل ذلك عن أحمد أنه ذكر ذلك لمن سأله ، ولم يقل أحمد : إنه لا تصح إلا خلف من أعرف حاله ...
فالصلاة خلف المستور جائزة باتفاق علماء المسلمين ...
وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يصلون خلف من يعرفون فجوره ، كما صلى عبد الله بن مسعود وغيره من الصحابة خلف الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، وكان قد يشرب الخمر ، وصلى مرة الصبح أربعا وجلده عثمان بن عفان على ذلك .
وكان عبد الله بن عمر وغيره من الصحابة يصلون خلف الحجاج بن يوسف ، وكان الصحابة والتابعون يصلون خلف ابن أبي عبيد ، وكان متهما بالإلحاد وداعيا إلى الضلال" انتهى من "
مجموع الفتاوى " (3/280-281) .

وقال أيضا رحمه الله :
" وأحمد لم يكفر أعيان الجهمية ، ولا كل من قال : إنه جهمي كفره ، ولا كل من وافق الجهمية في بعض بدعهم ، بل صلى خلف الجهمية الذين دعوا إلى قولهم وامتحنوا الناس وعاقبوا من لم يوافقهم بالعقوبات الغليظة ، لم يكفرهم أحمد وأمثاله ، بل كان يعتقد إيمانهم وإمامتهم ويدعو لهم ويرى الائتمام بهم في الصلوات خلفهم والحج والغزو معهم والمنع من الخروج عليهم ما يراه لأمثالهم من الأئمة وينكر ما أحدثوا من القول الباطل الذي هو كفر عظيم ، وإن لم يعلموا هم أنه كفر ، وكان ينكره ويجاهدهم على رده بحسب الإمكان ، فيجمع بين طاعة الله ورسوله في إظهار السنة والدين ، وإنكار بدع الجهمية الملحدين ، وبين رعاية حقوق المؤمنين من الأئمة والأمة ، وإن كانوا جهالا مبتدعين وظلمة فاسقين " انتهى من " مجموع الفتاوى " (7/507) .

والحاصل : أن هذا المدرس لا يكون كافرا بمجرد قوله هذه البدعة ، فالصلاة خلفه صحيحة ، ولكن إن وجدت إماما من أهل السنة والجماعة ، فالصلاة خلفه أفضل .

والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا