السبت 27 ذو القعدة 1438 - 19 أغسطس 2017


خيارات البحث:


مجال البحث:


224112: لم يصح حديث في أن ترك طعام العشاء يورث الهرم


السؤال:
ما صحة الأحاديث التالية ، وأنقلها لكم بمعناها : ) كلوا وجبة طعام منتصف الليل ولو كانت حفنة من تمر ، وإلا سبق الرجل الهرم (، والحديث الثاني رواه أبو نعيم عن أنس بن مالك رضي الله عنه : ( أن الرسول صلى الله عليه وسلم دعا الناس لتناول الطعام أثناء الليل فكبر السن يأتي أسرع إن لم تتناول هذه الوجبة ) . وهل يجب على الشخص تناول الطعام ليلا ؟

تم النشر بتاريخ: 2015-01-17

الجواب :
الحمد لله
الأحاديث الواردة في السؤال وردت عن اثنين من الصحابة الكرام :
الحديث الأول :
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَدَعُوا الْعَشَاءَ وَلَوْ بِكَفٍّ مِنْ تَمْرٍ ، فَإِنَّ تَرْكَهُ يُهْرِمُ ) .
رواه ابن ماجه في " السنن " (3355) وسنده ضعيف جدا ، فيه اثنان من الضعفاء .
الأول : إبراهيم بن عبد السلام ، قال فيه ابن عدي : ليس بمعروف ، حدث بالمناكير ، وعندي أنه يسرق الحديث ، كما في " الكامل " (1/419) ، وقال الدارقطني : ضعيف . كما في " سؤالات الحاكم " (ص101) .
والثاني : عبد الله بن ميمون ، واسمه فيه اشتباه ، وهو متردد بين راويين : أحدهما ضعيف جدا ، والثاني مجهول .
قال الألباني رحمه الله – في حكمه على الحديث -:
" ضعيف جدا ... وعبد الله بن ميمون إن كان هو القداح فهو متروك ، وإن كان غيره فهو مجهول ، وقد رجح الأول الحافظ ابن حجر في " التقريب "، ورجح الآخر المزي في " التهذيب " قال : لأن القداح لم يدرك ابن المنكدر إن كان إبراهيم بن عبد السلام في روايته عنه صادقا! " انتهى من " سلسلة الأحاديث الضعيفة " (1/236) ، وانظر : تهذيب التهذيب (6/49) .
وقد ضعف الحديث كل من الزركشي في " التذكرة " (ص147)، وابن عراق في " تنزيه الشريعة " (2/259) .
الحديث الثاني :
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَعَشَّوْا وَلَوْ بِكَفٍّ مِنْ حَشَفٍ ، فَإِنَّ تَرْكَ العَشَاءِ مَهْرَمَةٌ ) رواه الترمذي (1856) ، وهذا الحديث ضعيف جدا أيضا ، في سنده عنبسة بن عبد الرحمن القرشي .
قال أبو زرعة : منكر الحديث ، وقال أبو حاتم : متروك الحديث ، كان يضع الحديث ، وقال البخارى : تركوه ، وقال ابن حبان : هو صاحب أشياء موضوعة لا يحل الاحتجاج به . ينظر " تهذيب التهذيب " (8/161) .
وقال الترمذي بعد روايته للحديث : " هذا حديث منكر ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وعنبسة يضعف في الحديث ، وعبد الملك بن علاق مجهول " .
ومما يؤكد ضعف الحديث أن عنبسة نفسه قد اضطرب في روايته ، فمرة يرويه عن راوٍ ، ومرة أخرى يرويه عن راوٍ آخر .
قال الشيخ الألباني رحمه الله :
" تبين من الروايات أن عنبسة كان يضطرب في إسناده ، فمرة يقول : عبد الملك بن علاق ، ومرة مسلم ولا ينسبه ، وأخرى علاق بن مسلم ، وتارة عن موسى بن عقبة عن ابن أنس ، وهذا ضعف آخر في الحديث ، وهو الاضطراب في سنده " .
انتهى من " سلسلة الأحاديث الضعيفة " (1/236) .
وعلى هذا ، فهذا الحديث ، (سواء كان عن جابر أو أنس) شديد الضعف ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بل حكم عليه بعض العلماء بأنه موضوع .
انظر : " الموضوعات " (ص78) للصاغاني .
وقال الشيخ ابن باز رحمه الله :
" وبهذا يتضح أن هذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدا ، ويحتمل أنه موضوع " .
انتهى من " مجموع فتاوى ابن باز " (26/239) .
وإذا لم يثبت الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا يؤمر المسلم بالأكل ليلا ، فإذا أكل ليلا أو ترك ذلك فهو مباح .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا