الاثنين 27 رجب 1438 - 24 أبريل 2017


خيارات البحث:


مجال البحث:


244476: موقعة " ذات الصواري " .


السؤال:
أسأل عن معركة ذات الصواري .

تم النشر بتاريخ: 2016-06-06

الجواب :
الحمد لله
" ذات الصواري " معركة بحرية وقعت في عام 35 هجرية ، الموافق لعام 655 ميلادية ، بين المسلمين والإمبراطورية البيزنطية ، وانتهت بنصر المسلمين .
ومثلت هذه المعركة نهاية سيطرة الدولة البيزنطية على البحر المتوسط .

كان المسلمون يومئذ تحت قيادة عبد الله بن سعد بن أبي السرح رضي الله عنه .
وكان البيزنطيون تحت قيادة قسطنطين الثاني ابن أخي هرقل .
وثبت المسلمون في هذه المعركة ثباتا عظيما ، وأبلوا بلاء حسنا ، حتى منحهم الله أكتاف أعدائهم ، وكان ذلك في خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه.
قال المسعودي رحمه الله :
" ملك قسطنطين بن قسطنطين أخى هرقل- وقيل إنه ابن هرقل- تسع سنين وستة أشهر في خلافة عثمان بن عفان، وهو الّذي غزا في البحر في نحو ألف مركب حربية وغيرها، فيها الخيل والخزائن والعدد، يريد الإسكندرية من بلاد مصر، وكان عامل مصر والإسكندرية لعثمان: عبد الله بن سعد بن أبى سرح، فالتقوا في البحر، فكانت على قسطنطين، فعطبت مراكبه ، وهلك أكثر رجاله، ونجا في مركب ، فوقع في جزيرة سقلية من بلاد إفريقية ، فقتله جرجيق ملكها ، تشاؤما به ، لإهلاكه النصرانية .
وسميت هذه الغزاة: " ذات الصواري " لكثرة المراكب وصواريها، وكان ذلك في سنة 34 للهجرة " انتهى من "التنبيه والإشراف" (1/ 135) .

وقال ابن الأثير رحمه الله :
" سَبَبُ هَذِهِ الْغَزْوَةِ : أنّ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا أَصَابُوا مِنْ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ ، وَقَتَلُوهُمْ ، وَسَبَوْهُمْ ، خَرَجَ قُسْطَنْطِينُ بْنُ هِرَقْلَ فِي جَمْعٍ لَهُ ، لَمْ تَجْمَعِ الرُّومُ مِثْلَهُ مُذْ كَانَ الْإِسْلَامُ ، فَخَرَجُوا فِي خَمْسِمِائَةِ مَرْكَبٍ ، أَوْ سِتِّمِائَةٍ ، وَخَرَجَ الْمُسْلِمُونَ ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّامِ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَعَلَى الْبَحْرِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، وَكَانَتِ الرِّيحُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لَمَّا شَاهَدُوا الرُّومَ ، فَأَرْسَى الْمُسْلِمُونَ وَالرُّومُ ، وَسَكَنَتِ الرِّيحُ .
فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : الْأَمَانُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ، فَبَاتُوا لَيْلَتَهُمْ ، وَالْمُسْلِمُونَ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ ، وَيُصَلُّونَ وَيَدْعُونَ ، وَالرُّومُ يَضْرِبُونَ بِالنَّوَاقِيسِ، وَقَرَّبُوا مِنَ الْغَدِ سُفُنَهُمْ ، وَقَرَّبَ الْمُسْلِمُونَ سُفُنَهُمْ ، فَرَبَطُوا بَعْضَهَا مَعَ بَعْضٍ، وَاقْتَتَلُوا بِالسُّيُوفِ وَالْخَنَاجِرِ، وَقُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بَشَرٌ كَثِيرٌ، وَقُتِلَ مِنَ الرُّومِ مَا لَا يُحْصَى، وَصَبَرُوا يَوْمَئِذٍ صَبْرًا لَمْ يَصْبِرُوا فِي مَوْطِنٍ قَطُّ مِثْلَهُ ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ نَصْرَهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَانْهَزَمَ قُسْطَنْطِينُ جَرِيحًا ، وَلَمْ يَنْجُ مِنَ الرُّومِ إِلَّا الشَّرِيدُ .
وَأَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ بِذَاتِ الصَّوَارِي بَعْدَ الْهَزِيمَةِ أَيَّامًا ، وَرَجَعَ.
وَأَمَّا قُسْطَنْطِينُ : فَإِنَّهُ سَارَ فِي مَرْكَبِهِ إِلَى صِقِلِّيَةَ ، فَسَأَلَهُ أَهْلُهَا عَنْ حَالِه ِ، فَأَخْبَرَهُمْ. فَقَالُوا: أَهْلَكْتَ النَّصْرَانِيَّةَ ، وَأَفْنَيْتَ رِجَالَهَا! لَوْ أَتَانَا الْعَرَبُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا مَنْ يَمْنَعُهُمْ !!
ثُمَّ أَدْخَلُوهُ الْحَمَّامَ ، وَقَتَلُوهُ " انتهى من "الكامل" (2/ 488) .
وقال ابن أعثم رحمه الله :
" جمع قسطنطين بن هرقل ملك الروم الجموع ، وقد عزم على غزو المسلمين في البحر ، وبلغ ذلك عثمان بن عفان رضي الله عنه ، فكتب إلى معاوية وأمره أن يركب في البحر بجنود المسلمين من أهل الشام ، وكتب أيضا إلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح يأمره أن يركب بأهل مصر، وكتب أيضا إلى عمرو بن العاص يأمره أن يعين عبد الله بن سعد والمسلمين بجميع ما يقدر عليه من المال والسلاح .
فاجتمع أهل مصر وأهل الشام بساحل مدينة عكا ، في جمع عظيم من العدة والعدد والسلاح ، ثم إنهم حملوا الخيل معهم في المراكب من عكا في خمسمائة مركب ، فيها رجال مقاتلة ، والخيل والسلاح ، والطعام الكثير.
وخرج قسطنطين بن هرقل من قسطنطينية في قريب من ألف مركب من مراكب الروم ، فيها المقاتلة والزرافات والنيران والنفط .
فبينا المسلمون قد لججوا في البحر ، إذا هم بمراكب الروم قد وافتهم.
قال مالك بن أوس بن الحدثان: لقد كنت في تلك المراكب يومئذ ، وكانت الريح علينا، قال: فنظرنا إلى مراكب ما رأينا مثلها قط، فدعونا ربنا وتضرعنا إليه ، ثم إنا أرسينا ساعة، ثم دنوا منا فأرسوا قبالتنا، وسكنت الريح وجاء الليل، فجعل المسلمون يكثرون من قراءة القرآن ، ولا يفترون من الصلاة والدعاء، والروم في مراكبهم يضربون بالصنوج والطنابير ، ويشربون الخمر ، وينفخون في الصفارات .
ثم أصبحوا وقد تهيئوا للقتال ، فأرسل إليهم معاوية بن أبي سفيان ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح: إن شئتم خرجنا نحن وأنتم إلى الساحل ، حتى يموت الأعجز منا ومنكم ، فنخرت الروم نخرة واحدة ، وقالوا: لا ، بل البحر بيننا وبينكم ، قال مالك بن أوس بن الحدثان: فدنونا منهم ، وربطنا المراكب بعضها إلى بعض، واصطف المسلمون على جوانب المراكب في أيديهم الرماح والسيوف والقسي والسهام.
واقتتل الفريقان قتالا لم يسمع بمثله ، وليس بينهم رمية سهم ، ولا طعنة رمح ، إلا الضرب بالسيوف والبواتر والخناجر والسكاكين ، حتى احمر ماء البحر، قال: وجعلت علق الدماء تضربها الأمواج في الساحل ، حتى صار الساحل كأن عليه مثل التلول في جثث الرجال، والدم غالب على ماء البحر، وقد قتل من المسلمين بشر كثير- رحمة الله عليهم- وقتل من الروم ما لا يحصون عددا، وصبر الفريقان يومئذ ، بعضهم لبعض ، صبرا لم يصبروا مثله ساعة قط.
وجرح قسطنطين ملك الروم جراحات كثيرة ، في رأسه وجسده ، فولى مدبرا منهزما في مركبه الذي كان فيه ، ووقعت على الروم الهزيمة ، فانهزموا في مراكبهم ، وهبت الريح عليهم، فقطعت مراكبهم يمنة ويسرة، فما التقى منها مركبان في موضع واحد.
ورجعت مراكب المسلمين إلى الساحل ، فأُرسيت بعكا .
وكتب عبد الله بن سعد ومعاوية إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه يخبرانه بهزيمة الكفار، فسر عثمان بذلك " انتهى من "الفتوح" (2/ 354) .
وانظر :
"النجوم الزاهرة" (1/ 80)، "تاريخ ابن خلدون" (2/ 575) .
وراجع إجابة السؤال رقم : (168773).
والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا