الاثنين 2 ربيع الأول 1439 - 20 نوفمبر 2017


خيارات البحث:


مجال البحث:


268579: ما صحة حديث ( لا تَنْسَوُا الْعَظِيمَتَيْنِ الجنة والنار ) ؟

ملخص الجواب

السؤال : ما صحة حديث ( لا تَنْسَوُا الْعَظِيمَتَيْنِ الجنة والنار ) .

تم النشر بتاريخ: 2017-09-13

الجواب :

الحمد لله

الحديث رواه أبو يعلى الموصلي، كما في "المطالب العالية" (13 / 746): قَالَ أَبُو يَعْلَى: حدثنا إِسْحَاقُ هُوَ ابْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بن شَبيب الصنعاني، فيما عرضنا على رَبَاحِ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بن بحير قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد رَضِيَ الله عَنْه يقول: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عمر رَضِيَ الله عَنْه يقول: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

( لَا تَنْسَوَا العظيمتين.

قلنا: يا رَسُولُ الله، وما العظيمتان؟

قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْجَنَّةُ وَالنَّارُ.

فَذَكَرَ مَا ذكر حتى بكى إلى أن جرى الدمع، أَوْ بَلَّ الدَّمْعُ جَانِبَيْ لِحْيَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ تَعْلَمُونَ مِنَ الْأَمْرِ مَا أَعْلَمُ، لَمَشَيْتُمْ إِلَى الصَّعِيدِ ، فَحَثَيْتُمْ عَلَى رؤوسكم التُّرَابَ ).

ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" (1 / 417)، قال: قَالَ لِي إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ شَبِيبٍ أَبُو يَزِيدَ الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: فِيمَا عَرَضْنَا عَلَى رَبَاحِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَحِيرٍ سَمِعَ عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ يَزِيدَ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( لا تَنْسَوُا الْعَظِيمَيْنِ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ ).

ورواه ابن أبي الدنيا في "الرقة والبكاء" (ص 97)، وفي "صفة النار" (ص 14 – 15)، قال: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ شَبِيبٍ الصَّنْعَانِيُّ ... ثم ذكره.

ورواه الدولابي في "الكنى والأسماء" (3 / 1182)، قال: أَخْبَرَنِي صَاحِبٌ لَنَا يُكْنَى أَبَا جَعْفَرٍ قَالَ: أَنْبَأَ عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَشْوَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سَالِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ أَيُّوبُ بْنُ شَبِيبٍ الصَّنْعَانِيُّ ... ثم ذكره.

والحديث : مداره على أيّوب بن شبيب الصنعاني.

قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:

" روى عن رباح بن زيد الصنعاني.

روى عنه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وإسحاق ابن أبي إسرائيل.

ذكره ابن أبي حاتم فلم يذكر فيه جرحا.

وذكره ابن حِبَّان في "الثقات" فقال: يخطئ " انتهى. "لسان الميزان" (2 / 245).

وزيادة على وصف ابن حبان له بأنه يخطئ، فقد رجّح الشيخ الألباني ضعف هذا الحديث؛ بسبب أن أيّوب بن شبيب الصنعاني مجهول العين؛ حيث رجّح أنّ إسحاق ابن إبراهيم، هو نفسه إسحاق ابن أبي إسرائيل فهما شخص واحد؛ لأنّ أبا إسرائيل اسمه إبراهيم.

قال المزي رحمه الله تعالى:

" إسحاق بن أَبي إسرائيل، واسمه إِبْرَاهِيم بْن كامَجْر المروزي، أبو يعقوب، نزيل بغداد " انتهى. "تهذيب الكمال" (2 / 398).

قال الألباني رحمه الله تعالى في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (14 / 926 - 927):

" ( لا تنسوا العظيمين ...) .

قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ أيوب بن شبيب الصنعاني: مجهول العين في نقدي؛ وإن ذكره ابن حبان في " الثقات " (8/ 125) من رواية إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وإسحاق بن أبي إسرائيل الحراني عنه، وقال:

" يخطئ ". ونقله عنه الحافظ في " اللسان " وأقره .

ويبدو لي أن قرن (إسحاق بن إبراهيم الحنظلي) - وهو: ابن راهويه الإمام الحافظ - خطأ من ابن حبان تبعه عليه الحافظ؛ سببه أن البخاري لم ينسبه في الحديث فقال:

" قال لي إسحاق: حدثنا أيوب بن شبيب ... "؛ فتوهّم ابن حبان أنه إسحاق بن راهويه؛ لأنه من شيوخ البخاري المشهورين، فانساق ذهنه إليه، ونسبه إلى أبيه (إبراهيم) ، ولم يعلم - أو على الأقل لم يتذكر - أن إسحاق بن أبي إسرائيل هو من شيوخ البخاري أيضاً في "الأدب المفرد" - كما في ترجمته من "التهذيب" - وما دام أنه جاء منسوباً إلى والده (أبي إسرائيل) عند أبي يعلى؛ فينبغي أن تحمل رواية البخاري المطلقة على رواية أبي يعلى هذه المقيدة - كما هي القاعدة في مثل هذا -. والله أعلم.

وعليه يكون شيخه (أيوب بن شبيب): مجهول العين - كما هو مقرر في الأول -.

وأما (أيوب بن سالم) : فلا أثر له في شيء من كتب الرجال...

ثم رأيت الحديث قد أخرجه ابن أبي الدنيا في "صفة النار" (ق 1/ 2) و "الرقة والبكاء" (ق 123/ 2) أيضاً قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم به. واسم (أبي إسرائيل) والد (إسحاق الحراني) : إبراهيم أيضاً؛ لكن ليس هو والد (ابن راهويه) - كما ذكرت -، ويؤيده أن ابن أبي الدنيا ذكروه في الرواة عن (الحراني) .. دون: (ابن راهويه) " انتهى.

فالخلاصة: أن الحديث ضعيف .

وأما معناه : فتغني عنه نصوص الوحي المشهورة في الكتاب والسنة والتي تحث على تذكر الآخرة ، وما فيها من نعيم وعذاب وأن الهول عظيم، نسأل الله تعالى الجنة ونعوذ بالله من النار.

والله أعلم.

ملخص الجواب : 

الحديث ضعيف .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا