الاثنين 3 ذو القعدة 1439 - 16 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


87688: الفرق بين الرشوة والوساطة


هل حكم الرشوة يطابق حكم الوساطة في قضاء المصالح ؟.

تم النشر بتاريخ: 2006-09-25

الحمد لله

أولا :

الوساطة هي الشفاعة ، وقد تكون شفاعة حسنة أو سيئة ، والحسنة منها ما أعانت على الخير ، وتُوصل بها إلى تحصيل المباح ، دون اعتداء على حق آخرين ، أو تقديم من لا يستحق التقديم .

والسيئة ، ما أعانت على الشر ، أو كانت وسيلة إلى الظلم ، وتقديم من ليس أهلا ، وهذه قد تكون مع دفع الرشوة للوسيط ، وقد تخلو من ذلك .

وراجع السؤال رقم (26801).

أما الرشوة فهي بذل المال الذي يتوصل به الإنسان إلى أخذ ما ليس له ، كأن يرشي القاضي ليحكم له بالباطل ، أو يرشي مسئولا ليقدمه على غيره ، أو يعطيه ما لا يستحقه .

والرشوة من كبائر الذنوب ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لعنة الله على الراشي والمرتشي) رواه ابن ماجه (2313) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه .

وراجع السؤال رقم (22452) ورقم (70367) .

ثانياً :

يجوز دفع الرشوة ، إذا لم يتمكن الإنسان من الوصول إلى حقه إلى بها ، وتكون حينئذ حراما على الآخذ دون المعطي .

قال ابن حزم رحمه الله : " ولا تحل الرشوة : وهي ما أعطاه المرء ليحكم له بباطل , أو ليولى ولاية , أو ليظلم له إنسان ، فهذا يأثم المعطي والآخذ .

فأما من منع من حقه فأعطى ليدفع عن نفسه الظلم فذلك مباح للمعطي , وأما الآخذ فآثم " انتهى من "المحلى" (8/118) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " إذا أهدى له هدية ليكف ظلمه عنه أو ليعطيه حقه الواجب كانت هذه الهدية حراما على الآخذ , وجاز للدافع أن يدفعها إليه , كما كان النبي يقول : ( إني لأعطي أحدهم العطية فيخرج بها يتأبطها نارا . قيل : يا رسول الله , فلم تعطيهم ؟ قال : يأبون إلا أن يسألوني ويأبى الله لي البخل ) . ومثل ذلك : إعطاء من أعتق وكتم عتقه , أو كان ظالما للناس فإعطاء هؤلاء جائز للمعطي , حرام عليهم أخذه .

وأما الهدية في الشفاعة , مثل : أن يشفع لرجل عند ولي أمر ليرفع عنه مظلمة , أو يوصل إليه حقه , أو يوليه ولاية يستحقها أو يستخدمه في الجند المقاتلة وهو مستحق لذلك , أو يعطيه من المال الموقوف على الفقراء أو الفقهاء أو القراء أو النساك أو غيرهم , وهو من أهل الاستحقاق , ونحو هذه الشفاعة التي فيها إعانة على فعل واجب , أو ترك محرم , فهذه أيضا لا يجوز فيها قبول الهدية , ويجوز للمهدي أن يبذل في ذلك ما يتوصل به إلى أخذ حقه أو دفع الظلم عنه , هذا هو المنقول عن السلف والأئمة الأكابر " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (4/174) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " أما الرشوة التي يتوصل بها الإنسان إلى حقه ، كأن لا يمكنه الحصول على حقه إلا بشيء من المال ، فإن هذا حرام على الآخذ وليس حرما على المعطي ، لأن المعطي إنما أعطى من أجل الوصول إلى حقه ، لكن الآخذ الذي أخذ تلك الرشوة هو الآثم لأنه أخذ ما لا يستحق " انتهى نقلا عن "فتاوى إسلامية" (4/302).

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا