السبت 9 ربيع الأوّل 1440 - 17 نوفمبر 2018
العربية

صفة وضع اليدين عند الجلوس بين السجدتين

121658

تاريخ النشر : 25-09-2008

المشاهدات : 19552

السؤال

أرجو من فضيلتكم التكرم بالإجابة على سؤالي فيما يخص تحريك السبابة بين السجدتين حال الدعاء : هل سبق أحد الشيخ ابن عثيمين بهذا القول ؟ وما هو الراجح في المسألة ؟ .


الحمد لله
سبق بيان رأي الشيخ رحمه الله في هذه المسألة ، ونقلنا ذلك عن ابن القيم رحمه الله أيضا ، في جواب السؤال رقم (107626) .
وللشيخ رحمه الله رسالة في هذه المسألة ، نضعها هنا للفائدة :
" بسم الله الرحمن الرحيم
من محمد الصالح العثيمين إلى أخيه الشيخ المكرم الفاضل: .... حفظه الله تعالى.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد: فإليكم إيضاح ما حصل فيه الإشكال في كيفية وضع اليد اليمنى بين السجدتين، فقد دلت السنة على أن وضعها بين السجدتين كوضعها في التشهدين، وأن المصلي يرفع أصبعه يدعو بها، ففي صحيح مسلم (1/408-409) عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: (كان [يعني النبي صلى الله عليه وسلم] إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه كلها وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى). وفي رواية له: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه، ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام فدعا بها، ويده اليسرى على ركبته اليسرى باسطها عليها)، فقوله: (إذا قعد في الصلاة) عام أو مطلق يتناول كل قعود حتى ما بين السجدتين، ويدل على ذلك ما رواه الإمام أحمد في المسند 4/317 من حديث وائل بن حجر رضي الله عنه قال: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم كَبَّر فرفع يديه حين كبر - فذكر الحديث وفيه - فسجد فوضع يديه حذو أذنيه، ثم جلس فافترش رجله اليسرى، ثم وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ووضع ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى، ثم أشار بسبابته ووضع الإبهام على الوسطى، وقبض سائر أصابعه، ثم سجد فكانت يداه حذو أذنيه) وفي رواية : (عقد ثلاثين وحلق واحدة، وأشار بإصبعه السبابة). قال في "الفتح الرباني" 3/147: وسنده جيد. وقال الأرنؤوطان في التعليق على زاد المعاد 1/238: وسنده صحيح. وقد رواه بنحوه أبو داود 1/219 والنسائي 3/30. وأما ما ورد في بعض ألفاظ حديث ابن عمر في صحيح مسلم: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى، وعقد ثلاثاً وخمسين وأشار بالسبابة) فإن ذلك لا يقتضي تقييد المطلق؛ لأن ذكر بعض أفراد المطلق بحكم يوافق حكم المطلق غير مقتض للتقييد عند جمهور الأصوليين وهو الحق.
وأما ما ادعاه بعضهم من أن حديث وائل بن حجر شاذ، فغير صحيح؛ لأن الشاذ عند أهل العلم بالحديث ما خالف فيه الثقة من هو أرجح منه، وأين المخالفة في حديث وائل؟! فإنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يبسط يده اليمنى على فخذه اليمنى بين السجدتين، فيكون مؤيداً لحديث وائل وشاهداً له.
ولهذا ذهب ابن القيم رحمه الله إلى أن ما بين السجدتين كالتشهدين في وضع اليد اليمنى. (زاد المعاد 1/238- تحقيق الأرنؤوطين).
وفي قول ابن عمر رضي الله عنهما : (ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام فدعا بها) دليل على أن السبابة ترفع عند الدعاء، وهو يؤيد حديث وائل بن حجر في المسند 4/318 (فرأيته يحركها يدعو بها). وعلى هذا يشرع تحريكها عند كل جملة دعائية إشارةً على علو من يدعوه وهو الله تعالى، وهذا التحريك أمر زائد على مطلق الإشارة التي جاءت في حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، فإن هذه الإشارة تكون في جميع الجلوس لا حال الدعاء فقط، فيرفعها كأنه يشير إلى شيء، لكن تكون محنية شيئاً يسيراً كما في سنن النسائي 3/32.
هذا وأرجو أن يكون فيما كتبته إيضاح للإشكال. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حرر في 2/8/1411هـ " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (13/195).
والله أعلم .
 

المصدر: الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات