الأربعاء 15 ذو القعدة 1440 - 17 يوليو 2019
العربية

من قال للقيط: يا ابن الزنا فعليه حد القذف

129774

تاريخ النشر : 18-04-2009

المشاهدات : 12350

السؤال

لدي سؤال بخصوص اللقيط فقد سمعت محاضرة حول هذه الفئة وجاء فيها أن اللقيط إذا قال له أحد بعينه : يا ابن الزنا أو يا ابن الحرام يحق لهذا اللقيط من الناحية الشرعية رفع دعوى قضائية في المحكمة على من قال له ذلك ويقام على القائل الحد ويجلد وذلك لأن كونه لقيطاً هذا ليس دليلاً شرعياً على هذه التهمة ، فلذلك يستوجب ذلك إقامة الحد لأنه داخل في القذف ، دون دليل شرعي من القائل. فهل ما جاء في المحاضرة صحيح أم هناك خلاف بين العلماء بخصوص إقامة الحد في هذه المسألة؟

الحمد لله

اللَّقِيطُ هو الطفل الذي يوجد مرمياً على الطرق لا يعرف أبوه ولا أمه .

وتعريفات العلماء له من المذاهب الأربعة لا تخرج عن هذا التعريف .

انظر : "الموسوعة الفقهية" (35/310) . 

فليس من اللازم أن يكون اللقيط ابن زنا ، لاحتمال أن يكون ضاع من أهله أو نبذوه خوفاً من الفقر أو لسبب آخر غير الزنا .

فمن قذفه – وكان اللقيط محصنا- فقد قذف مسلماً محصناً ، ولم يأت على قذفه ببينة شرعية وهي أربعة شهود ، فيجب عليه حد القذف .

قال الله تعالى : ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) النور/4 .

قال ابن كثير :

" هذه الآية الكريمة فيها بيان حكم جلد القاذف للمحصنة ، وهي الحرة البالغة العفيفة ، فإذا كان المقذوف رجلا فكذلك يجلد قاذفه أيضًا ، ليس في هذا نزاع بين العلماء . فأما إن أقام القاذف بينة على صحة ما قاله ، رُدّ عنه الحد " انتهى .

"تفسير ابن كثير" (6/13) .

وقد روى أحمد (6989) من حديث عَمْرُو بْن شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : (قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَلَدِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ : أَنَّهُ يَرِثُ أُمَّهُ ، وَتَرِثُهُ أُمُّهُ ، وَمَنْ قَفَاهَا بِهِ [ أي : رماها بالزنا] جُلِدَ ثَمَانِينَ ، وَمَنْ دَعَاهُ وَلَدَ زِنًا جُلِدَ ثَمَانِينَ ) والحديث مختلف في تصحيحه ، وقد صحح إسناده الشيخ أحمد شاكر في تحقيق المسند (7028) .

وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أن من قذف ولد المتلاعنين بأنه ولد زنا وجب عليه حد القذف ، وهو مذهب الأئمة الثلاثة : مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله ، للحديث المتقدم ، ولأنه لم يثبت الزنا بطريق شرعي .

انظر : "المغني" (12/401) ، "زاد المعاد" (5/402) .

فإذا كان هذا في "ولد المتلاعنين" مع قيام التهمة بأمه ، غير أنها لم تثبت ، فيحد من قذف اللقيط بأنه ولد زنا من باب أولى .

جاء في "الموسوعة الفقهية" (33/18) :

"مَنْ قَذَفَ اللَّقِيطَ بَعْدَ بُلُوغِهِ مُحْصَنًا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ ; لِأَنَّ قَذْفَ الْمُحْصَنِ مُوجِبٌ لِلْحَدِّ . وَمَنْ قَالَ لَهُ : يَا ابْنَ الزِّنَا , فَفِيهِ قَوْلَانِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ : الْأَوَّلُ : يُحَدُّ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ نُبِذَ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ , وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ .

الثَّانِي : لَا يُحَدُّ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْمَنْبُوذِ أَنْ يَكُونَ ابْنَ زِنًا , وَهُوَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ" انتهى .

ولمزيد الفائدة راجع جواب السؤال رقم : (108955) .

المصدر: الإسلام سؤال وجواب

موضوعات ذات صلة

إرسال الملاحظات