الأحد 20 ربيع الأوّل 1441 - 17 نوفمبر 2019
العربية

حديث : ( مصر كنانة الله في أرضه ) لا أصل له

134937

تاريخ النشر : 07-07-2009

المشاهدات : 27092

السؤال

ما مدى صحة حديث : ( مصر كنانة الله في أرضه ) ، وما معناه ؟

نص الجواب

الحمد لله

هذا الحديث لا أصل له ، ولم يرو في كتب السنة ، وقد نص العلماء على ذلك :

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" هذا مأثور لكن ما أعرف إسناده " انتهى.

" أحاديث القصاص " (ص/87)

يقول بدر الدين الزركشي رحمه الله :

" لم أجده " انتهى.

" التذكرة " (ص/191)

وقال السخاوي رحمه الله :

" لم أره بهذا اللفظ في مصر " انتهى.

" المقاصد الحسنة " (ص/609)

وقال السيوطي رحمه الله :

" لا أصل له " انتهى.

" الدرر المنتثرة " (ص/17)

وقال الشيخ مرعي الكرمي رحمه الله:

" لا أصل له " انتهى.

" الفوائد الموضوعة " (ص/107)

وقال الشيخ الألباني رحمه الله :

" لا أصل له " انتهى.

" السلسلة الضعيفة " (رقم/888)

والكنانة هي الجعبة الصغيرة من الجلد لحفظ النبل والسهام ، فكأن هذا الأثر يشبه مصر بكنانة السهام التي يصيب الله تعالى بها الطغاة والظالمين والمتجبرين ، فيرميهم بأهلها الذين هم جند الله ، ولذلك جاء في بعض الكتب تكملة الأثر السابق بقولهم : ما طلبها عدو إلا أهلكه الله .

وقد ورد نحو هذا الأثر في بلاد الشام أيضاً :

يقول الملا علي قاري رحمه الله :

" وقد ورد لفظ الكنانة في الشام ، أخرجه ابن عساكر عن عون بن عبد الله بن عتبة قال : قرأت فيما أنزل الله على بعض الأنبياء أن الله يقول : الشام كنانتي ، فإذا غضبت على قوم رميتهم منها بسهم . موضوع مبناه ، وإن كان صحيحاً عندنا معناه " انتهى.

" الأسرار المرفوعة " (ص/319)

ونحن نرجو أن تكون مصر والشام وسائر بلاد المسلمين منطلقاً لجند الله لتحرير أراضي المسلمين المحتلة ، وإرجاع العزة المسلوبة لهذه الأمة .

هذا وقد صح في فضائل مصر حديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

( إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ أَرْضًا يُذْكَرُ فِيهَا الْقِيرَاطُ ، فَاسْتَوْصُوا بِأَهْلِهَا خَيْرًا ، فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ فِي مَوْضِعِ لَبِنَةٍ فَاخْرُجْ مِنْهَا )

قَالَ : فَمَرَّ بِرَبِيعَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنَيْ شُرَحْبِيلَ ابْنِ حَسَنَةَ يَتَنَازَعَانِ فِي مَوْضِعِ لَبِنَةٍ فَخَرَجَ مِنْهَا.

رواه مسلم (رقم/2543)

قال النووي رحمه الله :

" قال العلماء : القيراط جزء من أجزاء الدينار والدرهم وغيرهما ، وكان أهل مصر يكثرون من استعماله والتكلم به .

وأما الذمة : فهي الحرمة والحق ، وهي هنا بمعنى الذمام .

وأما الرحم : فلكون هاجر أم إسماعيل منهم .

وأما الصهر : فلكون مارية أم إبراهيم منهم " انتهى.

" شرح مسلم " (16/97)

وقال المناوي رحمه الله :

" أي : اطلبوا الوصية من أنفسكم بإتيان أهلها خيراً ، أو معناه : اقبلوا وصيتي فيهم ، يقال أوصيته فاستوصى أي قبل الوصية ، يعني : إذا استوليتم عليهم ، وتمكنتم منهم ، فأحسنوا إليهم ، وقابلوهم بالعفو عما تنكرون ، ولا يحملنكم سوء أفعالهم وقبح أقوالهم على الإساءة إليهم ، فالخطاب للولاة من الأمراء والقضاة .

ثم علَّلَه بقوله : ( فإن لهم ذمة ) ذماماً وحرمة وأماناً من جهة إبراهيم بن المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فإن أمه مارية منهم .

( ورحماً ) بفتح فكسر : قرابة ، لأن هاجر أم إسماعيل منهم " انتهى.

" فيض القدير " (1/523-524)

والله أعلم .

المصدر: الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات