الثلاثاء 16 رمضان 1440 - 21 مايو 2019
العربية

حكم أخذ أجرة اليوم الذي لم يعمل به بسبب إجازة عيد الشكر

161165

تاريخ النشر : 12-03-2011

المشاهدات : 8371

السؤال

أعمل في أحد المتاجر هنا في أمريكا. وكما هو معلوم فإن لديهم يوماً يسمى عيد الشكر حيث يتوقفون عن العمل في هذه المناسبة ويتخذونها عطلة رسمية. ولكن الموظفين مع ذلك يحصلون على أجور حتى وإن كانت عطلة.. فما حكم هذا المال؟ علماً أني لم أطلبه ولم احتفل بهذه المناسبة. فهل هذا المال حلال؟ وهل يجوز لي التصرف فيه؟ أم أن الأفضل أن أتصدق به؟ أرجو التوضيح وجزاكم الله خيراً.


الحمد لله :
الموظف والأجير الذي تعاقد مع غيره للعمل بأجرة شهرية ، ثم قام بعمله على الوجه المطلوب منه ، فإنه يستحق أجر الشهر كاملاً غير منقوص .
وتوقفه عن العمل في بعض الأيام بسبب من صاحب العمل ، أو بسبب إجازة رسمية من الحكومة ، لا يبطل حقه في أجرة هذا اليوم ؛ لأن العرف جار على أن الموظف لا يعمل في أيام الإجازات والعطل الرسمية .
وقد نص الفقهاء من مختلف المذاهب على أن الأجير الخاص يستحق الأجرة لقاء تفرغه للعمل ولو لم يعمل حقيقةً .
جاء في " درر الحكام شرح مجلة الأحكام" (1/387) :
" الْأَجِيرُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ إذَا كَانَ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ حَاضِرًا لِلْعَمَلِ ، وَلَا يُشْرَطُ عَمَلُهُ بِالْفِعْلِ ...، وَمَعْنَى كَوْنِهِ حَاضِرًا لِلْعَمَلِ أَنْ يُسَلِّمَ نَفْسَهُ لِلْعَمَلِ ، وَيَكُونَ قَادِرًا ، وَفِي حَالِ تُمَكِّنُهِ مِنْ إيفَاءِ ذَلِكَ الْعَمَلِ ". انتهى .
وقال أبو الحسن الماوردي :
" الأجيرُ في العمل إِذَا سَلَّمَ نَفْسَهُ إِلَى مُسْتَأْجِرِهِ ، فَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ ، اسْتَحَقَّ أُجْرَتَهُ ". انتهى من "الحاوي الكبير" (16/663) .
وقال الشيخ مصطفى الرحيباني الحنبلي في "مطالب أولي النهى" (11 /30) : " وَيَسْتَحِقُّ الْأَجِيرُ الْخَاصُّ الْأُجْرَةَ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ ، عَمِلَ أَوْ لَمْ يَعْمَلْ ؛ لِأَنَّهُ بَذلَ مَا عَلَيْهِ ". انتهى .

وأما إذا كان المقصود من السؤال : الحصول على مكافأة أو منحة مالية من صاحب العمل بسبب عيد الشكر ( وهو عيد وطني عند الأمريكيين ) ، فلا حرج في ذلك أيضاً ، ولا يعد ذلك مشاركةً ولا إقراراً للاحتفال .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" وأما قبول الهدية منهم يوم عيدهم ، فقد قدمنا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه أتي بهدية النيروز فقبلها .
وقال: " لا تأثير للعيد في المنع من قبول هديتهم ، بل حكمها في العيد وغيره سواء ؛ لأنه ليس في ذلك إعانة لهم على شعائر كفرهم ... ". انتهى من "اقتضاء الصراط المستقيم" (1/251).
وينظر جواب السؤال (85108) .
والله أعلم

المصدر: الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات