الثلاثاء 12 ذو الحجة 1445 - 18 يونيو 2024
العربية

هل دعاء يوم الأربعاء بين الظهر والعصر مستجاب؟

170713

تاريخ النشر : 02-08-2011

المشاهدات : 515561

السؤال

ما صحة الحديث: عَنْ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ الله عَنْهُ،‏ أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَعَا فِي مَسْجِدِ الْفَتْحِ ثَلَاثًا يَوْمَ ‏‏الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَيَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَاسْتُجِيبَ لَهُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فَعُرِفَ الْبِشْرُ فِي وَجْهِهِ، ‏ قَالَ ‏ ‏جَابِرٌ: ‏ "‏فَلَمْ يَنْزِلْ بِي أَمْرٌ مُهِمٌّ غَلِيظٌ إِلَّا ‏ ‏تَوَخَّيْتُ ‏ ‏تِلْكَ السَّاعَةَ ‏ ‏فَأَدْعُو فِيهَا فَأَعْرِفُ الْإِجَابَةَ"؟

ملخص الجواب

حديث استجابة الدعاء يوم الأربعاء بين الظهر والعصر ضعيف سنداً، لا يصح الاحتجاج به، ولو صح فالمراد به تحري هذا الوقت للدعاء فيه، كما يدل على ذلك فعل جابر رضي الله عنه، وليس في الحديث قصد مسجد الفتح لأجل الدعاء فيه. وينظر تفصيل ذلك في الجواب المطول.

الحمد لله.

حديث استجابة الدعاء يوم الأربعاء

هذا الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده (14153) من طريق كَثِير بْنَ زَيْدٍ، قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قال: حَدَّثَنِي جَابِرٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا فِي مَسْجِدِ الْفَتْحِ ثَلَاثًا: يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَيَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَيَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، فَاسْتُجِيبَ لَهُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، فَعُرِفَ الْبِشْرُ فِي وَجْهِهِ.
قَالَ جَابِرٌ: فَلَمْ يَنْزِلْ بِي أَمْرٌ مُهِمٌّ غَلِيظٌ إِلَّا تَوَخَّيْتُ تِلْكَ السَّاعَةَ، فَأَدْعُو فِيهَا، فَأَعْرِفُ الْإِجَابَةَ.

درجة حديث استجابة الدعاء يوم الأربعاء

والأظهر في الحديث أنه ضعيف لا يحتج به ؛ ففي إسناده علتان:
الأولى: كثير بن زيد الأسلمي، وفي قبول روايته خلاف بين علماء الحديث، فمنهم من يوثقه، والأكثر على تضعيفه، والأقرب أن فيه ضعفاً يسيراً.
ولذلك قال فيه الحافظ في "التقريب": " صدوق يخطئ ". 

ينظر: "الجرح والتعديل" (7/150)، "الكامل في ضعفاء الرجال" (6/67)، "ميزان الاعتدال" (3/404)، "تهذيب التهذيب" (8/370).

الثانية: عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، وهو مجهول الحال، ترجم لـه البخاري في "التاريخ الكبير" (5/133)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (5/95)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلاً.

قال محققو مسند الإمام أحمد: " إسناده ضعيف، كثير بن زيد ليس بذاك القوي، خاصة إذا لم يتابعه أحد، وقد تفرَّد بهذا الحديث عن عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب، وهذا الأخير في عداد المجاهيل ". انتهى، ينظر: " مسند الإمام أحمد" (ط: الرسالة) (22/426).

وقد اختلف على كثير في هذا الحديث ؛ فروي عنه: عن عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب، على ما سبق.

ووري عنه: عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، وليس عن عبد الله، كما هو عند البخاري في الأدب المفرد (704)، وابن سعد في الطبقات الكبرى (1/73) وغيرهما. والظاهر أن ذلك من اضطراب كثير فيه، وعدم ضبطه لإسناده، ومتنه أيضا.

ومن أراد الاستزادة في تخريج الحديث فليراجع كتاب "المساجد السبعة" للشيخ عبد الله بن محمد الأنصاري (ص 11- 15)، ففيه بحث موسع حول هذا الحديث وعلله.

والحاصل: أن الحديث ضعيف سنداً، لا يصح الاحتجاج به، ولو صح فالمراد به تحري هذا الوقت للدعاء فيه، كما يدل على ذلك فعل جابر رضي الله عنه، وليس في الحديث قصد مسجد الفتح لأجل الدعاء فيه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وفي إسناد هذا الحديث: كثير بن زيد، وفيه كلام، يوثقه ابن معين تارة، ويضعفه أخرى.
وهذا الحديث يعمل به طائفة من أصحابنا وغيرهم، فيتحرون الدعاء في هذا، كما نقل عن جابر، ولم ينقل عن جابر رضي الله عنه أنه تحرى الدعاء في المكان، بل تحرى الزمان". انتهى من "اقتضاء الصراط المستقيم" (2/344).

والله أعلم .

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: الإسلام سؤال وجواب