الثلاثاء 12 ذو الحجة 1445 - 18 يونيو 2024
العربية

طواف وسعي المتمتع

السؤال

هل على المتمتع بالحج طواف وسعي للحج، أم يكفيه طواف وسعي العمرة؟

ملخص الجواب

المتمتع هو الذي أحرم بالعمرة في أشهر الحج، ثم حلَّ منها، وأحرم بالحج من عامه، فيلزمه طوافان وسعيان: طواف للعمرة، وطواف للحج، وسعي للعمرة، وسعي للحج.

الجواب

الحمد لله.

المتمتع يلزمه طوافان وسعيان: طواف وسعي للعمرة، وطواف وسعي للحج، وهو مذهب جمهور العلماء منهم: مالك، والشافعي، وأحمد في أصح الروايات عنه.
عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن متعة الحج فقال: "أهلَّ المهاجرون والأنصار وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، وأهللنا، فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة، إلا من قلد الهدي، فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة، وأتينا النساء ولبسنا الثياب، وقال: من قلد الهدي فإنه لا يحل له حتى يبلغ الهدي محله، ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج، فإذا فرغنا من المناسك: جئنا فطفنا بالبيت، وبالصفا والمروة، فقد تم حجنا، وعلينا الهدي."
رواه البخاري في كتاب الحج / باب قول الله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام.

قال الشيخ الشنقيطي:
فهذا الحديث الثابت في صحيح البخاري: فيه الدلالة الواضحة على أن الذين تمتعوا، وأَحلوا من عمرتهم: طافوا وسعوا لعمرتهم، وطافوا وسعوا مرة أخرى لحجهم، وهو نص في محل النزاع." انتهى من " أضواء البيان" (5 / 178).

وقال:
"فتبين بما ذكرنا: أن حديث ابن عباس المذكور الدال على أن المتمتع يسعى، ويطوف لحجه بعد الوقوف بعرفة، ولا يكتفي بطواف العمرة السابق وسعيها: نص صحيح على كل تقدير، في محل النزاع." انتهى من "أضواء البيان" (5 / 182). وعن عائشة رضي الله عنها قالت: فطاف الذين أهلُّوا بالعمرة ثم حلوا، ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى. وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة: فإنما طافوا طوافاً واحداً. رواه البخاري (1557)، ومسلم (1211).

قال الشيخ الشنقيطي:
"فهذا نص صريح متفق عليه، يدل على الفرق بين القارن والمتمتع، وأن القارن يفعل كفعل المفرد، والمتمتع يطوف لعمرته، ويطوف لحجه، فلا وجه للنزاع في هذه المسألة بعد هذا الحديث، وحديث ابن عباس المذكور قبله عند البخاري.
وقول من قال: إن المراد بالطواف الواحد في حديث عائشة هذا: السعي، له وجه من النظر واختاره ابن القيم، وهو وجيه عندي.
فهذه النصوص تدل على صحة هذا القول المفرق بين القارن والمتمتع، وهو قول جمهور أهل العلم، وهو الصواب إن شاء الله تعالى." انتهى من "أضواء البيان" (5 / 185).

وقال علماء اللجنة الدائمة:
"المتمتع يلزمه سعيان: سعي للعمرة، وسعي للحج."
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.
" فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (11 / 258).

وهو الذي رجحه الشيخ محمد بن إبراهيم، كما في "فتاواه" (6 / 65)، والشيخ ابن عثيمين كما في "الشرح الممتع" (7 / 374) ونص قوله:
"والمتمتع هو الذي أحرم بالعمرة في أشهر الحج، ثم حلَّ منها، وأحرم بالحج من عامه، فيلزمه أن يسعى مطلقاً، وذلك لأنه يلزمه طوافان وسعيان:
طواف للعمرة، وطواف للحج، وسعي للعمرة، وسعي للحج."

وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (109230) ورقم (106589)

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب