السبت 12 ربيع الآخر 1442 - 28 نوفمبر 2020
العربية

من من العلماء الأوائل عدّ الجهاد ركنا سادسا ، وما هو دليله ؟

218335

تاريخ النشر : 20-12-2014

المشاهدات : 21727

السؤال


من هم العلماء الاوائل الذين قالوا بأن الجهاد هو الركن السادس من أركان الإسلام؟ وما هي أدلتهم على ذلك؟

الجواب

الحمد لله.

أولا :

وردت نصوص شرعية كثيرة جدا في بيان  فضل الجهاد ، ومدى أهميته ، وخطر ترك المسلمين  له  ، وهذا جعل أهل العلم يرون أن التطوع بالجهاد ، في مرتبة تلي الفرائض .

قالالإمام أحمد رحمه الله :  " لا أعلم شيئا بعد الفرائض أفضل من الجهاد " انتهى من  " المغني "  (  13 / 10 ) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :

 " اتّفق العلماء - فيما أعلم - على أنّه ليس في التَّطَوُّعات أفضل من الجهاد  " انتهى من  " مجموع الفتاوى " ( 28 / 418 ) .

وقال أيضا :

" والأمر بالجهاد ، وذكر فضائله في الكتاب والسنة : أكثر من أن يحصر‏.‏ ولهذا كان أفضلَ ما تطوع به الإنسان، وكان باتفاق العلماء أفضل من الحج والعمرة ، ومن الصلاة التطوع ، والصوم التطوع ‏، كما دل عليه الكتاب والسنة ، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏( ‏رأس الأمر الإسلام ، وعموده الصلاة ، وذِرْوَة سَنَامه الجهاد‏ ) ‏، وقال‏:‏ ‏( ‏إن في الجنة لمائة درجة ، ما بين الدرجة والدرجة كما بين السماء والأرض ، أعدها اللّه للمجاهدين في سبيله ‏)‏ متفق عليه ، وقال‏:‏ ‏(‏ من اغبَرَّت قدماه في سبيل اللّه حَرَّمَه اللّه على النار ‏)‏ رواه البخاري ...

وهذا باب واسع ؛ لم يرد في ثواب الأعمال وفضلها مثل ما ورد فيه ‏.‏

وهو ظاهر عند الاعتبار ؛ فإن نفع الجهاد عام لفاعله ولغيره في الدين والدنيا ، ومشتمل على جميع أنواع العبادات الباطنة والظاهرة ، فإنه مشتمل من محبة اللّه تعالى ، والإخلاص له ، والتوكل عليه ، وتسليم النفس والمال له ، والصبر والزهد ، وذكر اللّه ، وسائر أنواع الأعمال ، على ما لا يشتمل عليه عمل آخر‏ " انتهى من  " مجموع الفتاوى "  ( 28 /  352 - 353  ).

وبسبب هذه الأهمية والمكانة ، ولأن من الجهاد ما يكون فرض كفاية ، ومنه ما يكون ـ أيضا ـ فرض عين ، على القادر ؛ ذهب بعض أهل العلم إلى أنه عده ركنا سادسا من أركان الإسلام .

قال عبد الرحمن ابن القاسم رحمه الله تعالى :

" وعدّه بعضهم ركنا سادسا لدين الإسلام ، فلذا أوردوه بعد أركان الإسلام الخمسة " انتهى من  " حاشية الروض المربع " ( 4 / 253 ) .

ولم نقف على معين مِن  السلف الصالح ، قد عدّه ركنا ، لكن هناك قول لحذيفة رضي الله عنه قد يقرب من هذا المعنى . قال رضي الله عنه :

" الْإِسْلَامُ ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ ؛ الْإِسْلَامُ سَهْمٌ ، وَالصَّلَاةُ سَهْمٌ ، وَالزَّكَاةُ سَهْمٌ ، وَالْحَجُّ سَهْمٌ ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ سَهْمٌ ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ سَهْمٌ ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ سَهْمٌ ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سَهْمٌ ، وَقَدْ خَابَ مَنْ لَا سَهْمَ لَهُ " رواه أبو داود الطيالسي في مسنده ( 413 ) .

والمعروف عند أهل العلم ، عامة ، وهو الذي يدل عليه النص : حصر أركان الإسلام في الخمسة المعروفة :

عن ابن عمر رضى الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ : شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَالْحَجِّ ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ ‏) رواه البخاري ( 8  ) ، ومسلم ( 16 ) .

قال ابن رجب رحمه الله تعالى :

" ولم يذكرالجهادفي حديث ابن عمر هذا ، مع أنَّالجهادَأفضلُ الأعمال ، وفي رواية: أنَّ ابنَ عمر قيل له: فالجهاد ؟ قالَ: الجهادحسن، ولكن هكذا حدَّثنا رسول اللهِ  صلى الله عليه وسلم . خرَّجه الإمام أحمد .
وفي حديث معاذ بنِ جبل: ( إنَّ رأسَ الأَمرِ الإسلامُ ، وعمودهُ الصَّلاةُ ، وذروةُ سنامهالجهاد ) وذروةُ سنامه: أعلى شيء فيه ، ولكنَّه ليس من دعائمه وأركانه التي بُني عليها ، وذلك لوجهين:
أحدهما: أنَّالجهادَفرض كفاية عند جمهور العلماء ، ليس بفرضِ عينٍ ، بخلاف هذه الأركان .
والثاني: أنَّالجهادلا يَستمِرُّ فعلُه إلى آخر الدَّهر، بل إذا نزل عيسى  عليه السلام ، ولم يبقَ حينئذٍ ملة إلاّ ملة الإسلام ، فحينئذٍ تضعُ الحربُ أوزارَها ، ويُستغنى عنالجهاد ،بخلاف هذه الأركان ، فإنَّها واجبةٌ على المؤمنين إلى أن يأتيَ أمرُ الله وهم على ذلك ، والله أعلم  " انتهى من " جامع العلوم والحكم "  ( ص 129- 130  ) .

ثانيا :

اختلاف أهل العلم في عدّ الجهاد من أركان الإسلام ؛ هو خلاف لفظي ليس له أثر يذكر في الواقع .

لأن عامتهم متفقون على أن الجهاد فرض كفاية  وأحيانا يكون فرض عين .

قال ابن قدامة رحمه الله تعالى :

"   والجهاد من فروض الكفايات ، في قول عامة أهل العلم . وحكي عن سعيد بن المسيب ، أنه من فروض الأعيان  ...

ويتعين في ثلاثة مواضع ؛ أحدها ، إذا التقى الزحفان ، وتقابل الصفّان ؛ حرم على من حضر الانصراف ، وتعين عليه المقام ... الثاني ، إذا نزل الكفار ببلد ، تعين على أهله قتالهم ودفعهم. الثالث ، إذا استنفر الإمام قوما لزمهم النفير معه  " انتهى من " المغني "  ( 13 /  7 – 8 ) .

وذكر بعضهم أنه إجماع .

قال ابن القطان الفاسي رحمه الله تعالى :

" وأجمع المسلمون جميعا على أنّ الله فرض الجهاد على الكافة ؛ إذا قام به البعض ، سقط عن البعض .

وأجمع الفقهاء أن الجهاد فرض على الناس ، إلا من كفي مؤنة العدو منهم : أباح من سواه التخلف ما كان على كفاية ، إلا عبيد الله بن الحسن فإنه قال : هو تطوع " انتهى من " الإقناع في مسائل الإجماع " ( 1 / 334 ) .

والله أعلم .

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: الإسلام سؤال وجواب