الأحد 16 رجب 1442 - 28 فبراير 2021
العربية

كيف أدعو صديقتي الدرزية إلى الإسلام ؟

224588

تاريخ النشر : 08-05-2015

المشاهدات : 5626

السؤال


أنا فتاة ، وعندي صديقة لبنانية درزية غير مسلمة ، ما الطريقة الصحيحة لهدايتها للإسلام ؟

الجواب

الحمد لله.


الطريقة الصحيحة تبدأ باشتغالك فترة في القراءة عن هذه الطائفة الدرزية ، وتحصيل المعلومات الدقيقة عنها من خلال المراجع الموثقة ، ثم تحرصين خلال ذلك على التأمل والتفكر في المنافذ العقلية التي يمكنك من خلالها الدخول إلى عقل صديقتك وقلبها ، ومساعدتها على التخلص من العقائد الباطنية ، أو على الأقل أن تقطع انتماءها الاسمي أو الاعتقادي إليها .

وهناك منفذان يمكنك البدء بهما والتركيز عليها ، وهما :
أولا :
التساؤل عن الخالق جل وعلا وألوهيته ، وربوبيته ، فهو مدبر الكون ، وخالق الخلق أجمعين، وفطرة كل مخلوق تدعو إلى التعلق به ، والتعبد إليه جل وعلا ، والافتقار إلى رحمته وعفوه في جميع شؤوننا ، فالناس فقراء ضعفاء ، فطروا على الاعتراف بفقرهم وحاجتهم ، فلا بد أن تذكريها دائما بهذه الحاجة الدائمة لله الواحد الأحد ، لا لمخلوق ضعيف مات وبلي في التراب كما يؤمن الدروز بألوهية " الحاكم بأمر الله الفاطمي "، واسمه المنصور ، مات سنة (411هـ)، وكان أول من ادعى ألوهيته محمد بن إسماعيل الدرزي ، المعروف بـ " نشتكين " (ت411هـ)، وكذلك حمزة الزوزني (ت430هـ) .

وتوابع هذا المنطلق كثيرة أيضا ؛ لأنهم بإيمانهم بألوهية بشر من الناس ، ينكرون الجنة والنار والحساب والبعث ، وينكرون نبوات الرسل والأنبياء ، ولا يؤمنون بالقرآن ولا بالإنجيل ولا بالتوراة، وذلك يعني أن دعوة الدروز إلى الإسلام يمكن أن تأخذ منطلقات دعوة الملحدين أصلا ، بالتساؤل عن سر هذا الخلق ، وعن الحكمة في الوجود كله ، وعن الفطرة التي تبعث في نفس كل منا تساؤلاته عن عالم الغيب وسبب الوجود ومصير الظالمين والصالحين بعد الموت .

ثانيا :
التركيز على المبادئ العقلية التي يمكن التأثير من خلالها في قلبها وعقلها ، واستغلال الوهن النفسي والعقائدي الذي يستشعر به أتباع الطوائف الأقلية ، حين يتأملون في المحيط الهائل السني من حولهم ، وحين تمتلئ ثقافتهم – بحكم محيطهم – بالتراث الإسلامي السني الغالب عبر التاريخ ، فلا بد أن تنبعث في نفوسهم الشكوك حول أحقيتهم بالرحمة والنجاة يوم القيامة دون الناس ! وأيضا حول جدارتهم بالحق الإلهي والعقائدي دون غيرهم من البشر !!
لا شك أن الفرد منهم يعاني قدرا من التردد والارتباك النفسي ، حين نتساءل نحن من حوله عن طائفته ، كيف وقفت على الصواب دون سائر البشر ، وكيف اهتدت للحقيقة وضل عنها الآخرون !!
وحينئذ ستصيبين - بإذن الله – مفصلا ، هو أخطر ما يكون على جميع الأقليات في العالم الإسلامي ، خاصة حين يجد الفرد منهم نفسه منقطعا عن التاريخ الإسلامي ، منفصلا عن الحضارة ، لا يملك سوى اسم طائفته ، وشيوخها الأحياء من حوله .

وأنت خلال ذلك تستعملين معها الإحسان في كل شيء ، لترى منك الأخلاق الفاضلة ، ورحمة القلب ، ورأفتك على حالها وحال قومها ، كي تكون المعاملة الحسنة رسولك إلى قلبها وعقلها قبل الحجة والمنطق ، خاصة إذا أدركت صعوبة انتقال النفس عما ألفت واعتادت ، كما يقول ابن قيم الجوزية رحمه الله :
" مانع الإلف والعادة والمنشأ ، فإن العادة قد تقوى حتى تغلب حكم الطبيعة ، ولهذا قيل : هي طبيعة ثانية . فيربى الرجل على المقالة ، وينشأ عليها صغيرا ، فيتربى قلبه ونفسه عليها ، كما يتربى لحمه وعظمه على الغذاء المعتاد ، ولا يعقل نفسه إلا عليها ، ثم يأتيه العلم وهلة واحدة ، يريد إزالتها وإخراجها من قلبه ، وأن يسكن موضعها ، فيعسر عليه الانتقال ، ويصعب عليه الزوال .
وهذا السبب ، وإن كان أضعف الأسباب معنى ؛ فهو أغلبها على الأمم وأرباب المقالات والنحل ، ليس مع أكثرهم ، بل جميعهم ، إلا ما عسى أن يشذ ... فدين العوايد هو الغالب على أكثر الناس ، فالانتقال عنه ، كالانتقال عن الطبيعة إلى طبيعة ثانية ، فصلوات الله وسلامه على أنبيائه ورسله ، خصوصا على خاتمهم وأفضلهم محمد ، كيف غيروا عوائد الأمم الباطلة ، ونقلوهم إلى الإيمان ، حتى استحدثوا به طبيعة ثانية ، خرجوا بها عن عادتهم وطبيعتهم الفاسدة . ولا يعلم مشقة هذا على النفوس إلا من زاول نقل رجل واحد عن دينه ومقالته إلى الحق ، فجزى الله المرسلين أفضل ما جزى به أحدا من العالمين " انتهى من " مفتاح دار السعادة " (1/98) .

وفي جميع الأحوال ، لا بد أن تستعيني على هذه المهمة الشريفة بالقراءة والاطلاع الواسعين في مقولات الدروز ، والرد عليها ، والعناية بالكتب والمصنفات التي تناولتها شرحا وتوضيحا وتحليلا، مثل كتاب الدكتور محمد الخطيب بعنوان : " عقيدة الدروز عرض ونقض ". ومادة علمية صوتية للشيخ ممدوح الحربي بعنوان : " الشيعة الدروز ". فهي نافعة جدا بإذن الله ، وإذا سجلت ملاحظاتك أثناء القراءة أو الاستماع ، وركزت فيما يمكن استغلاله من معلومات تناسب شخصية صديقتك ، أثمر معك هذا الجهد نتيجة مباركة طيبة إن شاء الله .
نسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق ، ولصديقتك الهداية والرشاد .
والله أعلم .

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب