الأحد 9 صفر 1442 - 27 سبتمبر 2020
العربية

تعاني من الوسواس وتسأل عن الوسواس هل يحصل للعلماء الكبار ؟

224600

تاريخ النشر : 24-01-2015

المشاهدات : 5995

السؤال


لدي سؤال يتعلق بالوسوسة حيث أحاول قصارى جهدي أن أكون ملتزماً ولكن الوساوس تكاد لا تفارقني ، فهل يحدث هذا الأمر لجميع المؤمنين ؟ وهل ورد أنّ العلماء الكبار كابن تيمية والإمام أحمد وغيرهم كانت يأتيهم أي وسواس ؟ وفي حال الإجابة بنعم ، كيف تمكنوا من خدمة الإسلام بهذا الجهد الكبير؟

الحمد لله.

الوساوس هي من جملة كيد الشيطان ، الوسواس الخناس ؛ فهذا دأبه دائما : أن يوسوس في صدور الناس ، ويعمل جاهدا على أن يفسد على العبد المؤمن دينه ودنياه ، وهذا أمر عام في كل العباد ، مع اختلاف الناس في مدى ما يبلغه الشيطان من كل واحد ، بهذه الوساوس ، فمن مقل ومستكثر ، ومن مجتهد في مدافعته عدوه ، حتى يهزمه ، ويصرعه ، ومن مستسلم له ، مُلْقٍ بيديه أمامه .
روى مسلم في صحيحه (2814) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنْ الْجِنِّ )، قَالُوا : وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : ( وَإِيَّايَ ؛ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ ، فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ ) " .
قال النووي رحمه الله :
" ( فَأَسْلَمَ ) بِرَفْعِ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا ، وَهُمَا رِوَايَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فَمَنْ رَفَعَ قَالَ : مَعْنَاهُ : أَسْلَمُ أَنَا مِنْ شَرِّهِ وَفِتْنَتِهِ ، وَمَنْ فَتَحَ قَالَ : إِنَّ الْقَرِينَ أَسْلَمَ ، مِنَ الْإِسْلَامِ وَصَارَ مُؤْمِنًا لَا يَأْمُرُنُي إِلَّا بِخَيْرٍ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَرْجَحِ مِنْهُمَا فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ الرَّفْعُ ، وَرَجَّحَ الْقَاضِي عِيَاضُ الْفَتْحَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَلَا يَأْمُرُنُي إِلَّا بِخَيْرٍ " ، وَاخْتَلَفُوا عَلَى رِوَايَةِ الْفَتْحِ ، قِيلَ : أَسْلَمَ بِمَعْنَى اسْتَسْلَمَ وَانْقَادَ ، وَقَدْ جَاءَ هَكَذَا فِي غَيْرِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ ( فَاسْتَسْلَمَ ) وَقِيلَ : مَعْنَاهُ صَارَ مُسْلِمًا مُؤْمِنًا ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ .
قَالَ الْقَاضِي : وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ مُجْتَمِعَةٌ عَلَى عِصْمَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الشَّيْطَانِ فِي جِسْمِهِ وَخَاطِرِهِ وَلِسَانِهِ .
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى التَّحْذِيرِ مِنْ فِتْنَةِ الْقَرِينِ وَوَسْوَسَتِهِ وَإِغْوَائِهِ ، فَأَعْلَمَنَا بِأَنَّهُ مَعَنَا لِنَحْتَرِزَ مِنْهُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ " انتهى من " شرح مسلم " (17/292) .
وأكثر ما يكون الشيطان حريصا على الوسوسة لعبد والتسلط عليه : حين يقبل على صلاته وعبادته ؛ ولهذا قيل لابن عباس رضي الله عنهما : إن اليهود تزعم أنها لا توسوس في صلاتها فقال : وما يصنع الشيطان بالقلب الخراب ؟!
"الوابل الصيب" لابن القيم (40) .
والذي ينبغي عليك ألا تنشغلي ، هل وسوس الشيطان إلى فلان أو علان ؟ وماذا فعل فلان أو علان ؟ بل الذي ينبغي على المرء السعي في تخليص نفسه من كيد الشيطان ووسوسته ، وتسلطه عليه .
وينظر في علاج الوساوس جواب السؤال رقم : (62839) ، ورقم : (39684) .
والله أعلم .

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب