السبت 2 جمادى الآخرة 1442 - 16 يناير 2021
العربية

هل ينعقد النكاح بهذه الصيغة؟

224613

تاريخ النشر : 20-01-2015

المشاهدات : 11490

السؤال


قمت منذ أيام بالعقد الشرعي وأريد التأكد من صحته علما قد كان كالآتي : 1- قبل العقد قمت بإخبار عائلة زوجتي وكانوا موافقين ( الأب , الأم , الأخ ) . 2- قدمت المهر وقد كان ذهبا . 3- العديد من الشهود كانوا حاضرين . 4- غير أنه قد تكلم أبي عوضاً عني وقد قال حرفيا مخاطبا - أبو زوجتي - : " أتينا خاطبين وطالبين يد ابنتكم فلانة لابني فلان " ، وأجاب الأب : بنعم ، فهل يعتبر العقد صحيحا أم باطلاً ?

الجواب

الحمد لله.


نعم ، العقد صحيح ، إذا كانت هذه الطريقة هي المتعارف عليها في بلدكم عند عقد الزواج ، والناس يعتبرون قولكم : " أتينا خاطبين .. " إنشاء لعقد النكاح ، وليس مجرد خطبة ، يتم بعدها عقد النكاح .
وأما إذا كان المتعارف عليه : أن هذه الصيغة هي مجرد خطبة ، وليست إنشاء لعقد النكاح ، فلابد من تجديد العقد ، مع ذكر صيغة التزويج ، أو ما يدل عليه في الإيجاب والقبول ، كأن يقول ولي الزوجة : زوجتك ابنتي .. ، وتقول أنت : نعم ، أنا قبلت .
أو تقول أنت له : زوجني ابنتك ، ويقول هو : قبلت ، أو زوجتك ، أو نحو ذلك .

ومما يعينكم على معرفة ما حصل منكم : هل هو مجرد خطبة ، أو هي عقد زواج : النظر في حالكم عند حصول ذلك ؛ فإذا كنت قد تقدمت لخطبة الفتاة قبل ذلك ، وقبلوا بك خاطبا ، على ما يجري من عادة الناس ، وتواعدتم أن يكون هذا الاجتماع لأجل التزويج ، فهذه قرائن كافية للحكم بأن ما حصل من الكلام بينكم كان عقد تزويج ، وليس مجرد خطبة .

وقد حكى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله اختلاف الفقهاء في العقود : هل يشترط في صحتها صيغة أو لفظ معين ، أو تصح بالفعل الدال عليها ، على ثلاثة أقوال ؛ قال :
" وَأَمَّا الْعُقُودُ مِنَ الْمُعَامَلَاتِ الْمَالِيَّةِ وَالنِّكَاحِيَّةِ وَغَيْرِهَا فَنَذْكُرُ فِيهَا قَوَاعِدَ جَامِعَةً عَظِيمَةَ الْمَنْفَعَةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ فِيهَا أَيْسَرُ مِنْهُ فِي الْعِبَادَاتِ ؛ فَمِنْ ذَلِكَ: صِفَةُ الْعُقُودِ. فَالْفُقَهَاءُ فِيهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا : أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعُقُودِ : أَنَّهَا لَا تَصِحُّ إِلَّا بِالصِّيَغِ وَالْعِبَارَاتِ الَّتِي قَدْ يَخُصُّهَا بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِاسْمِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ : الْبَيْعُ ، وَالْإِجَارَةُ ، وَالْهِبَةُ ، وَالنِّكَاحُ ، وَالْوَقْفُ ، وَالْعِتْقُ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ . وَهَذَا ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي مَذْهَبِ أحمد ....
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّهَا تَصِحُّ بِالْأَفْعَالِ فِيمَا كَثُرَ عَقْدُهُ بِالْأَفْعَالِ ، كَالْمَبِيعَاتِ الْمُحَقَّرَاتِ ، وَكَالْوَقْفِ فِي مِثْلِ مَنْ بَنَى مَسْجِدًا وَأَذِنَ لِلنَّاسِ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ ...
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ : أَنَّ الْعُقُودَ تَنْعَقِدُ بِكُلِّ مَا دَلَّ عَلَى مَقْصُودِهَا ، مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ وَبِكُلِّ مَا عَدَّهُ النَّاسُ بَيْعًا أَوْ إِجَارَةً . فَإِنِ اخْتَلَفَ اصْطِلَاحُ النَّاسِ فِي الْأَلْفَاظِ وَالْأَفْعَالِ انْعَقَدَ الْعَقْدُ عِنْدَ كُلِّ قَوْمٍ بِمَا يَفْهَمُونَهُ بَيْنَهُمْ مِنَ الصِّيَغِ وَالْأَفْعَالِ.
وَلَيْسَ لِذَلِكَ حَدٌّ مُسْتَقِرٌّ ، لَا فِي شَرْعٍ وَلَا فِي لُغَةٍ ، بَلْ يَتَنَوَّعُ بِتَنَوُّعِ اصْطِلَاحِ النَّاسِ ، كَمَا تَتَنَوَّعُ لُغَاتُهُمْ ، فَإِنَّ أَلْفَاظَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ لَيْسَتْ هِيَ الْأَلْفَاظُ الَّتِي فِي لُغَةِ الْفُرْسِ أَوِ الرُّومِ أَوِ التُّرْكِ أَوِ الْبَرْبَرِ أَوِ الْحَبَشَةِ ، بَلْ قَدْ تَخْتَلِفُ أَلْفَاظُ اللُّغَةِ الْوَاحِدَةِ.
وَلَا يَجِبُ عَلَى النَّاسِ الْتِزَامُ نَوْعٍ مُعَيَّنٍ مِنَ الِاصْطِلَاحَاتِ فِي الْمُعَامَلَاتِ . وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمُ التَّعَاقُدُ بِغَيْرِ مَا يَتَعَاقَدُ بِهِ غَيْرُهُمْ إِذَا كَانَ مَا تَعَاقَدُوا بِهِ دَالًّا عَلَى مَقْصُودِهِمْ . وَإِنْ كَانَ قَدْ يُسْتَحَبُّ بَعْضُ الصِّفَاتِ، وَهَذَا هُوَ الْغَالِبُ عَلَى أُصُولِ مالك وَظَاهِرِ مَذْهَبِ أحمد ...
ثم قال : " وَمَعْلُومٌ أَنَّ دَلَالَاتِ الْأَحْوَالِ فِي النِّكَاحِ مَعْرُوفَةٌ: مِنَ اجْتِمَاعِ النَّاسِ لِذَلِكَ وَالتَّحَدُّثِ بِمَا اجْتَمَعُوا لَهُ، فَإِذَا قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: " مَلَّكْتُهَا لَكَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ " عَلِمَ الْحَاضِرُونَ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْإِنْكَاحُ، وَقَدْ شَاعَ هَذَا اللَّفْظُ فِي عُرْفِ النَّاسِ حَتَّى سَمَّوْا عَقْدَهُ إِمْلَاكًا وَمِلَاكًا .. "
ثم قال : " وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ الْجَامِعَةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مِنْ أَنَّ الْعُقُودَ تَصِحُّ بِكُلِّ مَا دَلَّ عَلَى مَقْصُودِهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ ، هِيَ الَّتِي تَدُلُّ عَلَيْهَا أُصُولُ الشَّرِيعَةِ، وَهِيَ الَّتِي تَعْرِفُهَا الْقُلُوبُ .. " انتهى .
" القواعد النورانية " (ص/161) وما بعدها .

وأما مجرد تصرف والدك في العقد نيابة عنك ، فلا يبطل عقدك ؛ فإن حضورك معه ، وموافقتك على ما قال : تجعل العقد صحيحا ، لا إشكال فيه ، إن شاء الله .

والله أعلم .

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب