الأربعاء 6 ربيع الأوّل 1440 - 14 نوفمبر 2018
العربية

ماذا كان مذهب الإمام البخاري رحمه الله ؟

225816

تاريخ النشر : 26-11-2014

المشاهدات : 10723

السؤال


ماذا كان مذهب الإمام البخاري رحمه الله ؟

نص الجواب


الحمد لله
أما مذهب الإمام البخاري رحمه الله الفقهي فقد كان مذهبا خاصا ، لم يكن مقلدا لأي من المذاهب المتبوعة ، بل كان من أهل الاجتهاد المطلق ، وقد وصفه بالفقه كثير من الأئمة ، حتى قال محمد بن بشار : " دخل اليوم سيد الفقهاء " كما في " تاريخ بغداد " (2/6) .
وقال أبو مصعب أحمد بن أبي بكر المديني : " محمد بن إسماعيل أفقه عندنا وأبصر من ابن حنبل ، فلما اعترض عليه بعض جلسائه قائلا : جاوزت الحد ، قال أبو مصعب : لو أدركت مالكا ونظرت إلى وجهه ووجه محمد بن إسماعيل لقلت : كلاهما واحد في الفقه والحديث " .
ينظر "تاريخ بغداد" (2/19).
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" أما البخاري ، وأبو داود ، فإمامان في الفقه من أهل الاجتهاد .
وأما مسلم ؛ والترمذي ؛ والنسائي ؛ وابن ماجه ؛ وابن خزيمة ؛ وأبو يعلى ؛ والبزار ؛ ونحوهم ؛ فهم على مذهب أهل الحديث ، ليسوا مقلدين لواحد بعينه من العلماء ، ولا هم من الأئمة المجتهدين على الإطلاق ، بل هم يميلون إلى قول أئمة الحديث كالشافعي ؛ وأحمد ؛ وإسحاق ، وأبي عبيد ؛ وأمثالهم " انتهى من " مجموع الفتاوى " (20/40) .
ويقول الحافظ ابن حجر رحمه الله – في جواب من وصف تراجم البخاري بالتقليد - :
" ولأنه لزم منه أن البخاري يقلد في التراجم ، والمعروف الشائع عنه أنه هو الذي يستنبط الأحكام من الأحاديث ، ويترجم لها ، ويتفنن في ذلك بما لا يدركه غيره " انتهى من " فتح الباري " .
ويقول الشيخ محمد أنور الكشميري رحمه الله تعالى (ت1352هـ):
" البخاري عندي سلك مسلك الاجتهاد ولم يقلد أحدا في كتابه " .
انتهى من " فيض الباري " (1/438) .
هذا ولا ينكر أن بعض الأئمة المتقدمين نسبوا البخاري إلى مذاهبهم ، فذكره القاضي ابن أبي يعلى الفراء في " طبقات الحنابلة " (1/271)، والسبكي في " طبقات الشافعية " (2/3)، غير أن الوصف الأدق هو ما سبق تقريره أنه مجتهد مستقل بمذهبه ، أخذ الفقه عن جميع المذاهب ، واطلع على مدارس الرأي والحديث ، ثم استقل بآرائه التي تنوعت فيها اختياراته ما بين هذه المذاهب ، وقد أجمع على ذلك عامة الدراسات المختصة التي أنشئت لدراسة " فقه الإمام البخاري "، وقفنا منها على نحو من خمس عشرة رسالة علمية مهمة ، كلها تخلص بنتيجة في آخر المطاف ، أن تراجم الفقه في " صحيح البخاري " لا تنتسب إلى مذهب معين ، لا في جميعها ولا معظمها ، بل تظهر فيها شخصية مجتهدة مستقلة .
يقول الدكتور نور الدين عتر :
" أما البخاري فكان في الفقه أكثر عمقا وغوصا ، وهذا كتابه كتاب إمام مجتهد غواص في الفقه والاستنباط ، بما لا يقل عن الاجتهاد المطلق ، لكن على طريقة فقهاء المحدثين النابهين ، وقد قرأ منذ صغره كتب ابن المبارك وهو من خواص تلامذة أبي حنيفة ، ثم اطلع على فقه الحنفية وهو حدث – كما أخبر عن نفسه -، واطلع على فقه الشافعي من طريق الكرابيسي ، كما أخذ عن أصحاب مالك فقهه ، فجمع طرق الاجتهاد إحاطة واطلاعا ، فتهيأ له بذلك مع ذكائه المفرط وسيلان ذهنه أن يسلك طريق المجتهدين ، ويبلغ شأوهم . وهذا كتابه شاهد صدق على ذلك ، حيث يستنبط فيه الحكم من الأدلة ، ويتبع الدليل دون التزام مذهب من المذاهب ، والأمثلة التي ضمها بحثنا عن فقهه وما أوجزنا من القول في عمق تراجمهم وتنوع طرق استنباطه ، يدل على أنه مجتهد بلغ رتبة المجتهدين ، وليس مقلدا لمذهب ما ، كما يدعي بعض أتباع المذاهب " انتهى من " الإمام الترمذي والموازنة بينه وبين الجامع الصحيح " (ص391) .
وينظر للفائدة : الحسيني هاشم في " الإمام البخاري محدثا وفقيها " (ص161-205) .
والله أعلم .

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات