الأربعاء 22 ذو القعدة 1440 - 24 يوليو 2019
العربية

حكم الوشم في الرأس لإزالة الصلع

227786

تاريخ النشر : 13-05-2015

المشاهدات : 11021

السؤال


خفّ الشعر في رأسي حتى بدا الصلع ظاهراً ، فهل يجوز عمل وشم في رأسي يبدو لمن رآه وكأنه شعر خفيف ؟


الحمد لله
أولاً :
جاء النهي عن الوشم في قوله عليه الصلاة والسلام : ( لَعَنَ اللَّهُ الوَاصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ ، وَالوَاشِمَةَ وَالمُسْتَوْشِمَةَ ) رواه البخاري (5933) ، ومسلم (2124) .

قال ابن قدامة رحمه الله :
" فَهَذِهِ الْخِصَالُ مُحَرَّمَةٌ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَعَنَ فَاعِلَهَا " انتهى من " المغني " (1/68) .

ثانياً :
يجوز للإنسان أن يشم شيئاً من بدنه ، إذا كان ذلك الوشم لإزالة عيب أو التداوي من مرض ، ولم يجد للتداوي أو إزالة العيب طريقا مباحا .
ويدل لهذا ما وراه أحمد (3945) عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نَهى عن النامصة ، والواشرة ، والواصلة ، والواشمة ، إلا من داء " ، وقال أحمد شاكر : إسناده صحيح.

جاء في " الموسوعة الفقهية " (43/158) :
" ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْوَشْمَ حَرَامٌ ؛ لِلأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي لَعْنِ الْوَاشِمَةِ وَالْمُسْتَوْشِمَةِ ، وَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : " لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ ... .

وَاسْتَثْنَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحُرْمَةِ : الْوَشْمُ إِذَا تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِلتَّدَاوِي مِنْ مَرَضٍ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ ؛ لأَنَّ الضَّرُورَاتِ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ " انتهى بتصرف يسير .

وينظر للفائدة كتاب : " الجراحة التجميلية " للشيخ الدكتور صالح بن محمد الفوزان حفظه الله (ص/522) .

وينظر للاستزادة في مسألة جواز الوشم لإزالة العيب إلى جواب السؤال رقم : (218600) ، وجواب السؤال رقم : (120647) .


ثالثاً :
صلع الرجل أهون من صلع المرأة ؛ فالمرأة تذم بالصلع ، ويسبب ذلك نفور الرجال منها ، بخلاف صلع الرجل ، لا سيما كبار السن ، فالصلع لا يعد عيباً فيهم ، وقد سبق في جواب السؤال رقم : (205282) أن الصلع لا يعد عيباً عند الرجال ، ومثل هذا لا يجوز وصل شعره ، ولا تغطية صلعه بالوشم .

لكن لو فرض أن شخصاً جاءه الصلع في سن مبكر ، أو كانت صورة الصلع في رأسه مشوهة غير معتادة ، وكان مما يلحقه به حرج وألم نفسي ، ففي هذه الحال لا حرج عليه أن يعالج ذلك الصلع ، بزراعة شعر في صلعه ، متى كان ذلك ممكنا له ، بكلفة يقدر عليها مثله.
فإن لم يكن ممكنا ، كان له أن يغطي صلعه بالوشم ، إن كانت مصلحة ستر العيب تتحقق بذلك .

وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : عن حكم أخذ شعر من خلف الرأس وزراعته في المكان المصاب ، فقال :
" نعم يجوز ؛ لأن هذا من باب رد ما خلق الله عز وجل ، ومن باب إزالة العيب ، وليس هو من باب التجميل ، أو الزيادة على ما خلق الله عز وجل ، فلا يكون من باب تغيير خلق الله ، بل هو من رد ما نقص ، وإزالة العيب ، ولا يخفى ما في قصة الثلاثة النفر الذين كان أحدهم أقرع ، وأخبر أنه يحب أن يرد الله عز وجل عليه شعره ، فمسحه الملك ، فرد الله عليه شعره ، فأعطي شعرا حسنا " انتهى من " فتاوى علماء البلد الحرام " .

والله أعلم .

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات