الخميس 18 صفر 1441 - 17 اكتوبر 2019
العربية

عَقَدَ النكاحَ ثم شك في عدالة أحد الشاهدين

229582

تاريخ النشر : 25-05-2015

المشاهدات : 7598

السؤال


ما هو حكم عقد الزواج لمن جدده وبعد فترة من الزمن سمع أحد الشهود وهو يقذف الممثلات بالزنا والكفر ولا يجزم بأنه كان يفعل ذلك فترة العقد أو قبله ؟ وهل يكون الإشهار حاصلا بحكم أنه جدده أي أنه شائع بين الناس أنهما زوجان ؟


الحمد لله
أولا :
يُخشى أن يكون السائل ممن أصابهم الشيطان بشيء من وسوسته ، فجعله يشك في صحة نكاحه حتى ينغص عليه عيشه ، فإن السائل ذكر أنه جدد عقد النكاح ، ثم صار بعد ذلك يشك في هذا التجديد .
فالنصيحة للسائل أن يكثر من ذكر الله تعالى والاستعاذة به من الشيطان الرجيم ، وأن لا يلتفت إلى هذه الوساوس ولا يسترسل معها .

ثانيا :
أما صحة النكاح ، فهو صحيح ، ولا إشكال فيه ، وذلك للتالي :
1- يشترط عند جمهور العلماء لصحة النكاح : شهادة شاهدين عدلين من المسلمين .
وذهب بعض أهل العلم – وهو قول قوي - إلى أن الشهادة ليست شرطا ، بل يكفي إعلان النكاح ، فحيث اشتهر النكاح وأعلن ، صحَّ ـ وهو قول الزهري والإمام مالك . واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، ورجحه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " لا ريب في أن النكاح مع الإعلان يصح ، وإن لم يشهد شاهدان " انتهى من "الاختيارات الفقهية" (ص 177) .
والمقصود بإشهار النكاح : إعلانه ، وجعله ظاهراً بين الناس ، ويحصل بأي شيء متعارف كإطعام الطعام عليه ، أو إحضار جمع من الناس زيادة على الشاهدين، أو بالضرب فيه بالدف حتى يشتهر ويعرف .
انظر : "الموسوعة الفقهية" (5/ 48) .
ينظر السؤال رقم : (124678) ، والسؤال رقم : (112112) .
على قول جمهور العلماء الذين يشترطون لصحة النكاح أن يشهد على العقد شاهدان عدلان ، فإنهم لم يشترطوا أن يكون الشاهد عدلا في نفس الأمر ، وإنما اكتفوا بأن يكون ظاهره العدالة ، فإن تبين بعد العقد أنه كان فاسقا لم يؤثر ذلك على عقد النكاح. قال ابن قدامة رحمه الله : " أَمَّا الْفَاسِقَانِ: فَفِي انْعِقَادِ النِّكَاحِ بِشَهَادَتِهِمَا رِوَايَتَانِ؛ إحْدَاهُمَا، لَا يَنْعَقِدُ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ؛ وَالثَّانِيَةُ: يَنْعَقِدُ بِشَهَادَتِهِمَا. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ . وَعَلَى كِلْتَا الرِّوَايَتَيْنِ لَا يُعْتَبَرُ حَقِيقَةُ الْعَدَالَةِ ، بَلْ يَنْعَقِدُ بِشَهَادَةِ مَسْتُورِي الْحَالِ ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَكُونُ فِي الْقُرَى وَالْبَادِيَةِ ، وَبَيْنَ عَامَّةِ النَّاسِ ، مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ حَقِيقَةَ الْعَدَالَةِ ، فَاعْتِبَارُ ذَلِكَ يَشُقُّ فَاكْتُفِيَ بِظَاهِرِ الْحَالِ، وَكَوْنِ الشَّاهِدِ مَسْتُورًا لَمْ يَظْهَرْ فِسْقُهُ " انتهى من "المغني" (7/ 9) .
ثم قال رحمه الله :
" فإِنْ تَبَيَّنَ بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّهُ كَانَ فَاسِقًا، لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْعَدَالَةُ ظَاهِرًا، وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ ظَاهِرَ الْفِسْقِ، وَقَدْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ. وَقِيلَ: نَتَبَيَّنُ أَنَّ النِّكَاحَ كَانَ فَاسِدًا؛ لِعَدَمِ الشَّرْطِ. وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ " انتهى من "المغني" (7/ 10) ، وينظر : "الحاوي الكبير" ، للماوردي (9/ 64) .

فتبين بذلك أن النكاح صحيح سواء قيل باشتراط وجود شاهدين أو قيل بأنه يكفي الإعلان .

والله أعلم .

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات