الأربعاء 22 ذو القعدة 1440 - 24 يوليو 2019
العربية

اشترى من صيدليته الفياغرا وتوفي في اليوم التالي .

239543

تاريخ النشر : 08-11-2016

المشاهدات : 2982

السؤال


أعمل صيدلانيا، وأبيع حبوب الفياغرا ، ما حكم من بعت له حبوب الفياغرا وهو متزوج ، وبصحة جيدة ، ولا توجد لديه أمراض، وتوفي في اليوم التالي من بيعها له صباحا، ولا أدري سبب الوفاة هل هو نتيجة هذه الحبوب أم مرض فيه خفي ؟


الحمد لله
ليس عليك مسؤولية جنائية في هذه الحادثة ؛ وذلك لأنك لم تباشر القتل ولم تتسبب فيه ، حتى لو ثبت أنه توفي بسبب الحبوب ، فأنت لم تنصحه بهذا الدواء ، ولم تصفه له ، إنما أنت مجرد بائع ، وبيع الدواء المستعمل لدى الناس لحاجاتهم ، والنافع لأمراضهم ، ليس تسببا بالقتل، ومن يتعاطى تلك الأدوية على الوجه الخطأ في نفسه ، أو يقصر في مراجعة الطبيب وطلب مشورته، يتحمل مسؤولية نفسه عند الله تعالى ، وقد قال تعالى: (وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الأنعام/ 164.
بل حتى الطبيب نفسه، إذا جرى على قواعد الطب الصحيحة، ووصف الدواء للمريض، فمات المريض بسبب الدواء الصحيح، بآثار جانبية غير متوقعة، فلا ضمان على الطبيب ولا إثم؛ لأنه لم يقع في خطأ وتقصير. فمن باب أولى أن لا يضمن الصيدلاني الذي يبيع الدواء؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ تَطَبَّبَ وَلَا يُعْلَمُ مِنْهُ طِبٌّ فَهُوَ ضَامِنٌ) رواه أبوداود . وحسَّنه الألباني في " سنن أبي داود " .
فدل على أن الطبيب الذي يعلم منه الطب، وقام بما يقوم به مثله : لا ضمان عليه .
ومن باب أولى : الصيدلاني الذي يبيع الدواء مجردا ، لمن طلبه ، دون تدخل في نصح المريض به ، أو إرشاده إليه.
يقول الإمام الشافعي رضي الله عنه:
" إذا أمر الرجل أن يحجمه ، أو يختن غلامه، أو يبيطر دابته ، فتلفوا من فعله ، فإن كان فَعَل ما يُفعَل مثله ، مما فيه الصلاح للمفعول به عند أهل العلم بتلك الصناعة : فلا ضمان عليه .
وإن كان فعل ما لا يَفعَل مثله مَن أراد الصلاح ، وكان عالما به : فهو ضامن " .
انتهى من " الأم " (6/ 185) .
ويقول الإمام الخطابي رحمه الله:
" لا أعلم خلافاً في المعالج : إذا تعدى فتلف المريض كان ضامناً .
والمتعاطي علماً أو عملاً لا يعرفه : متعدٍّ . فإذا تولد من فعله التلف : ضمن الدية، وسقط عنه القَوَد [أي : القصاص]؛ لأنه لا يستبد بذلك دون إذن المريض .
وجناية الطبيب في قول عامة الفقهاء على عاقلته [أي : عائلته، وهم العصبة] " .
انتهى من " معالم السنن " (4/ 39) .
ولمزيد من التوسع يمكن مراجعة الفتوى رقم: (114047)، (186025)، (228627) .

ولهذا لا يجب عليك السؤال عن سبب موته، ولا تكلف ربط بيعك بما وقع له .
ولكننا في الوقت نفسه نوصيك باتخاذ ما وقع عظة وعبرة، للالتزام مستقبلا بعدم صرف الدواء الذي يخشى منه الخطر ، أو جرى العرف العلاجي ألا يوصف مثله بدون إرشاد الطبيب ؛ أنك لا تصرف مثل ذلك ، ولا تنصح به المرضى من تلقاء نفسك ؛ بل تصرفه خلال وصفة طبية معتمدة، كي نساهم جميعا في الوعي الطبي والعلاجي، ودرء أي أضرار جانبية يمكن أن تسببها الأدوية نتيجة تساهل الناس في تعاطيها، فتعليمات عمل الصيدليات وضعت لمصلحة الناس ودرء المفسدة عنهم ، والأصل في الصيدلاني الالتزام بها كي يساهم في حفظ الصحة العامة. يقول الله عز وجل: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/ 2.
والله أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات