الأربعاء 23 شوّال 1440 - 26 يونيو 2019
العربية

طلقها ثلاثا في طهر جامعها فيه

256423

تاريخ النشر : 24-01-2017

المشاهدات : 4782

السؤال

عندي طلب لتوضيح مسألة بيني وبين زوجتي. تخاصمت مع زوجتي خصومة شديدة بعد إكتمال فترة الحيض عندها. بعد طهرها حصل بيننا جماع ليومين متتابعين، وفي اليوم الثالث وقعت بيننا خصومة شديدة وقلت لها "طالق" 3 مرات في جلسة واحدة. بسبب جهلي فهمت أنه لحصول طلقة واحدة عليّ أن أرردها 3 مرات. لم تكن نيتي تطليقها 3 مرات فقط مرة واحدة. أيضاً بما أنني جامعتها بعد الطهر فهل يعد الطلاق صحيحاً أم غير صحيح؟ نحن الإثنان نريد الصلح والعودة. قرأت في بعض المراجع بأن قول "طالق" 3 مرات في جلسة واحدة يحسب طلقة واحدة وبهذا نستطيع الصلح والعودة وقد قرأت أيضاً أنه إذا طلقتها في الفترة التي تأتي بعد الطهر من الحيض وبعد وقوع الجماع فإن الطلاق غير صحيح. هذه المسألة سببت لنا ولأسرتنا الكثير من القلق وألم الأفئدة ولدينا أيضاً ثلاثة أبناء علينا التفكير بهم. أرجو لو سمحتم توجيهنا في هذه الحالة

نص الجواب

الحمد لله
أولا:
طلاق الرجل امرأته في طهر جامعها فيه طلاق بدعي محرم، والسنة أن يطلقها طلقة واحدة ، في طهر لم يجامعها فيه؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) الطلاق/1 .

قال الخطيب الشربيني رحمه الله في "تفسيره" (4/310) : " أي: في الوقت الذي يشرعن فيه في العدة"انتهى ، وهذا لا يكون إلا إذا كانت في طهر لم يجامعها فيه.
 

وقد اختلف الفقهاء في وقوع هذا الطلاق البدعي، فذهب جمهورهم إلى وقوعه، وذهب بعضهم إلى عدم وقوعه، وممن ذهب إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وتبعه جماعة من أهل العلم.
جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (20/ 58): " الطلاق البدعي أنواع منها: أن يطلق الرجل امرأته في حيض ، أو نفاس ، أو في طهر مسها فيه، والصحيح في هذا : أنه لا يقع " انتهى.

وعليه : فإن كان طلاقك لزوجتك تم في طهر جامعتها فيه، لم يقع.

ثانيا:
اختلف الفقهاء في طلاق الثلاث .

والراجح أنه يقع واحدة، سواء تلفظ بها بكلمة واحدة كقوله: أنت طالق ثلاثا، أو تلفظ بها بكلمات متفرقة، كقوله: أنت طالق أنت طالق أنت طالق، وسواء قال ذلك في مجلس واحد أو في مجالس إذا لم يتخللها رجعة أو عقد، وهذا ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ورجحه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله.
واستدلوا بما رواه مسلم (1472) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ طَلَاقُ الثَّلَاثِ وَاحِدَةً فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِنَّ النَّاسَ قَدْ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ قَدْ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ).
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: " والقول الراجح في هذه المسائل كلها: أنه ليس هناك طلاق ثلاث أبداً، إلا إذا تخلله رجعة، أو عقد، وإلا فلا يقع الثلاث، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو الصحيح " انتهى من "الشرح الممتع" (13/ 94).

وقد تبين لك أن الطلاق في الطهر الذي جامعت فيه لا يقع. وعليه فلا يقع عليك شيء من الطلاق.
والله أعلم.

 

المصدر: اللقاء الشهري 17 

إرسال الملاحظات