الثلاثاء 16 ربيع الآخر 1442 - 1 ديسمبر 2020
العربية

حكم التعامل بالسندات القابلة للتحويل

257560

تاريخ النشر : 17-04-2017

المشاهدات : 4014

السؤال

درج في الآونة الأخيرة التعامل بما يسمى Convertible Notes أو السندات القابلة للتحويل في الرابط التالي تفصيل لها https://goo.gl/qZVUSo السؤال هو: هل هذا النوع من الاستثمارات جائز شرعاً؟ إذا لم يكن، فما الذي يجب تعديله ليتوافق مع الشريعة؟ ولكم جزيل الشكر والتقدير

الجواب

الحمد لله.

أولا:

السند: شهادة يلتزم المصدر بموجبها أن يدفع لحاملها القيمة الاسمية عند الاستحقاق.

والسندات القابلة للتحويل هي سندات تمتاز عن غيرها بأنه يمكن تحويلها إلى أسهم.

قال الدكتور محمد الحبيب جراية الأستاذ بقسم إدارة الأعمال، كلية العلوم الإدارية، جامعة الملك سعود بالرياض، في بحثه: "الأدوات المالية التقليدية" :

"السندات القابلة للتحويل إلى أسهم:

يتميز هذا النوع من السندات بإمكانية تحويلها إلى أسهم، ويتم هذا التحويل خلال فترة زمنية محددة من تاريخ إصدار هذه السندات ، وتستمر حتى تاريخ الاستحقاق ، على أساس سعر ثابت تحدده شروط ذلك الإصدار.

والسندات القابلة للتحويل إلى أسهم تجمع بين صفات شهادات الحق ، وصفات السندات العادية.

فهي تشبه السندات العادية : لأن حاملها يتحصل على فائدة دورية ، والقيمة الاسمية عند تاريخ الاستحقاق، ويحصل على حقه في حالات التصفية، قبل أن يحصل حامل السهم على أي شيء.

وهي تشبه كذلك شهادات الحق؛ لأنه يمكن لحامل السندات القابلة للتحويل إلى أسهم : أن يمارس حقه، ويتحصل على أسهم جديدة، مقابل قيمة سنداته التي تمثل سعر ممارسة الاختيار" انتهى من مجلة مجمع الفقه الإسلامي (6/ 1174) ترقيم الشاملة.

وقال الدكتور مبارك بن سليمان آل فواز: " السندات القابلة للتحويل: وهي السندات التي يمكن تحويلها إلى أسهم عادية أو ممتازة، بعد مضي مدة محددة، إذا رغب حاملها في ذلك، بحيث يتحول- بمجرد التحويل- من دائن للشركة ، إلى شريك مساهم، وذلك وفقا لشروط وقواعد محددة في العقد" انتهى من "الأسواق المالية من منظور إسلامي" ص29.

ثانيا:

يحرم التعامل بالسندات بجميع أنواعها ما دامت تمثل دينا، تترتب عليه فائدة مشروطة؛ لأنها قروض ربوية محرمة. سواء كانت الفائدة نسبة من قيمة السندات كما هو الأغلب، أو كانت خصما منها، كما في السندات ذات الكوبون الصفري.

وقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن السندات:

" بعد الاطلاع على أن السند : شهادة يلتزم المصدر بموجبها أن يدفع لحاملها القيمة الاسمية عند الاستحقاق ، مع دفع فائدة متفق عليها ، منسوبة إلى القيمة الاسمية للسند ، أو ترتيب نفع مشروط ، سواء أكان جوائز توزع بالقرعة ، أم مبلغاً مقطوعاً ، أم حسماً ؛ قرر ما يلي :

1- : أن السندات التي تمثل التزاماً بدفع مبلغها ، مع فائدة منسوبة إليه ، أو نفع مشروط : محرمة شرعاً ، من حيث الإصدار أو الشراء أو التداول؛ لأنها قروض ربوية ، سواء أكانت الجهة المصدرة لها خاصة ، أو عامة ترتبط بالدولة.

ولا أثر لتسميتها شهادات ، أو صكوكاً استثمارية ، أو ادخارية ، أو تسمية الفائدة الربوية الملتزم بها : ربحاً ، أو ريعاً ، أو عمولة ، أو عائداً.

2- : تحرم أيضاً السندات ذات الكوبون الصفري، باعتبارها قروضاً يجري بيعها بأقل من قيمتها الاسمية، ويستفيد أصحابها من الفروق باعتبارها حسماً لهذه السندات.

3- : كما تحرم أيضا السندات ذات الجوائز، باعتبارها قروضا اشترط فيها نفع أو زيادة ، بالنسبة لمجموع المُقْرِضين، أو لبعضهم لا على التعيين، فضلا عن شبهة القمار.

4- : من البدائل للسندات المحرمة - إصداراً أو شراءً أو تداولاً - : السندات ، أو الصكوك القائمة على أساس المضاربة ، لمشروع أو نشاط استثماري معين ، بحيث لا يكون لمالكيها فائدة أو نفع مقطوع ، وإنما تكون لهم نسبة من ربح هذا المشروع ، بقدر ما يملكون من هذه السندات أو الصكوك ، ولا ينالون هذا الربح إلا إذا تحقق فعلاً .

ويمكن الاستفادة في هذا من الصيغة التي تم اعتمادها بالقرار رقم 30 (5/4) لهذا المجمع ، بشأن سندات المقارضة" انتهى من مجلة المجمع (ع 6، ج2 ص 1773).

وانظر للفائدة: جواب السؤال رقم (69941).

ثالثا:

السندات القابلة للتحويل قد لا يترتب عليها فائدة، كما جاء في الشرح المرفق بالسؤال، وحينئذ  يجوز التعامل بها إذا توفرت الشروط الآتية:

1-ألا يتم تبادل هذه السندات وبيعها بأقل من قيمتها الاسمية.

2-ألا يترتب عليها نفع مشروط، بأن تلتزم الشركة بيع الأسهم لحامل السند بأقل من قيمتها، مراعاة لكونه اشترى السندات قبل مدة.

3-أن تكون الأسهم التي ستحول إليها جائزة.

ولا يجوز من الأسهم إلا الأسهم النقية، وهي أسهم الشركات ذات النشاط المباح، بشرط ألا تتعامل بالربا اقتراضا أو إيداعا.

وانظر: جواب السؤال رقم (248794).

وقد سئل الدكتور محمد بن سعود العصيمي، والدكتور يوسف بن عبد الله الشبيلي ما نصه:

"ما حكم الاكتتاب في شركة دانة غاز الإماراتية؟

فأجابا:

والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فإن نشاط هذه الشركة في مجال الاستثمار في الغاز الطبيعي، ويبلغ رأسمالها ستة مليارات درهم، طرح منها مليارا درهمٍ للاكتتاب العام، واكتتب المؤسسون في الشركة بحصصٍ نقدية تبلغ ملياري درهم، وبحصصٍ عينية، وهي عبارة عن أسهم في ثلاث شركاتٍ ذات أنشطة مباحة، تعادل قيمتها ملياري درهمٍ تقريباً.

كما أصدرت الشركة سندات بدون فوائد، قابلة للتحويل إلى أسهمٍ، وغير قابلة للتداول لصالح ملاك الشركات الثلاث، وذلك لشراء بقية أسهمهم فيها.

ومن خلال قراءة النظام الأساسي للشركة، وعقد التأسيس، ونشرة الإصدار الخاصة بها: لم يظهر ما يمنع شرعاً من الاكتتاب فيها.

كما يجوز للمساهم أن يبيع الأسهم التي اكتتب بها بعد طرحها للتداول؛ لأن الشركة تمتلك موجودات أخرى غير النقود، وهي ذات قيمة معتبرة شرعاً، وذلك من خلال الشركات الثلاث التابعة لها. والله اعلم.

نسأل الله أن يوفق القائمين على الشركة وجميع المسلمين إلى الخير، وصلى الله وسلم على نبينا محمد" انتهى من فتاوى الإسلام اليوم.

رابعا:

من البدائل المشروعة التي تغني عن السندات الربوية:

1-ما جاء في قرار المجمع بشأن سندات أو صكوك المقارضة (المضاربة)، بحيث يشترك أصحاب السندات في رأس مالٍ يُضارَب فيه، بنسبة معلومة من الربح للمضارب، ولأرباب الأموال. فهذه السندات تقوم على تجزئة رأس مال المضاربة.

2-صكوك الإجارة، وتعرف بأنها: "سندات ذات قيمة متساوية، تمثل حصصاً شائعةً في ملكية أعيان أو منافع ذات دخل" ، فيشترك أرباب الأموال في تملك عقار أو سفينة ونحوها، مما يؤجر، وتوزع أجرته عليهم بنسب تملكهم.

فالصك أو السند هنا : يمثل سهما في عين تؤجر وتدر عائدا. وقد صدر بشأن صكوك الإجارة قرار من مجمع الفقه الإسلامي.

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: الإسلام سؤال وجواب