الجمعة 18 ربيع الأوّل 1441 - 15 نوفمبر 2019
العربية

والدها يمنعها من لبس النقاب خوفا من المضايقات الأمنية.

266569

تاريخ النشر : 29-04-2017

المشاهدات : 5025

السؤال

منذ سنة تقريبا غطيت وجهي وذلك خفية عن والدي لعلمي رفضه لهذا الأمر .. ثم شاء الله أن علم أبي بالأمر هذه الفترة ، فعندما سمع بذلك عارض بشدة وسخط ومن شدة غضبه وقع على الأرض ثم استعان بجدي وجدتي وخالي فقدموا إلى منزلنا وأمروني بنزع الغطاء عن وجهي.. وقالوا إنهم يخافون على من التقلقات الامنية .. علما أنه في بلدنا لم يمنع النقاب نصا إلى حد الآن .. لكن أحيانا قد تتوقف بعض الأخوات للبحث في مراكز الشرطة أو يراقب البيت الذي فيه منتقبة ..؛ وهناك بعض الاخوات الحمد لله يعشن بصفة طبيعية فقط ربما بعض الاذى من البشر .. المهم أنا في هذه الحال هل علي طاعة والدي ؟ مع العلم أنه يثقل علي الكشف عن وجهي وهل إذا كنت لا أخرج لزيارة أهلي كي لا يضغطوا علي لنزع النقاب واكتفي بالاتصال بالهاتف أكون قاطعة للرحم ؟ افيدونا بارك الله فيكم

الحمد لله

أولا :

يلزم المرأة أن تستر وجهها عن الرجال الأجانب، على القول الراجح ، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم (11774).

ولا يجوز لها أن تطيع أباها أو غيره في ترك هذا الستر؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

قال صلى الله عليه وسلم: (لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) رواه البخاري (7257) ومسلم (1840).

وقال صلى الله عليه وسلم: (لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ) رواه أحمد (1098).

 ثانيا:

ما ذكرت من حصول بعض الأذى والمضايقات لمن تستر وجهها لا يرتقي عذرا لترك هذا الواجب، بل ينبغي أن تصبري وتحتسبي، وأن يكون لك أسوة في كثير من المؤمنات اللاتي يسترن وجوههن، ويحتملن في ذلك ما يلقينه في سبيل الله عز وجل، ما لم يبلغ الأذى حدا معتبرا كحصول الضرب أو الحبس، أو التهديد به، فيكون هذا عذرا في ترك ستر الوجه.

 قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: " لا شك أن بعض المجتمعات تنكر إنكارا عظيما تغطية الوجه، وينكر النقاب أيضا ويلحق النساء الملتزمات من هؤلاء أذى كثير، سواء من الأقارب أو من الأجانب .

ولكن على المرأة أن تصبر وتحتسب الأجر من الله ، وأن تعلم أنها ما أوذيت في الله إلا رفعها الله عز وجل ، ولا تكن كمن قال الله فيهم (وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ) العنكبوت/10 ، بل تمضي على ما تقتضيه الشريعة من الحجاب" انتهى من فتاوى نور على الدرب.

 وانظري: جواب السؤال رقم (2198).

 ثالثا:

لا حرج في تقليل الزيارة للأهل والأرحام تفاديا لانتقاداتهم بشأن النقاب، والاكتفاء بالسؤال والاطمئنان عليهم بالهاتف، فإن صلة الرحم تكون بحسب الطاقة، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح.

جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (25/ 387): " س: هل يجوز للزوج أن يمنع زوجته من الذهاب إلى بيت إخوانها؟ بحجة أنهم يحرضونها على إزالة النقاب والقفازين التي تضعهما على يديها، بحجة أن منظرها قبيح؛ لأنهم لا يستطيعون أن يروا منها شيئا؛ لأنها تستر جسمها من رأسها إلى رجليها، ويقولون لها: ما زلت صغيرة ولست عجوزا؟

ج: يجب على الزوج أن يحسن عشرة زوجته، امتثالا لقول الله تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ومن العشرة بالمعروف الإذن للزوجة بزيارة أهلها وإيصالها إليهم، ولا يكون سوء التفاهم- لا سيما في الأمور الدنيوية- حائلا دون ذلك .

أما إذا كان يترتب على زيارة الزوجة لأهلها مفسدة : فإن للزوج أن يمنع الزوجة من الزيارة؛ لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز" انتهى.

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله: " والواجب عليك صلة الرحم حسب الطاقة ، بالزيارة إذا تيسرت ، وبالمكاتبة وبالتليفون - الهاتف - ويشرع لك أيضا صلة الرحم بالمال إذا كان القريب فقيرا ، وقد قال الله عز وجل : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) وقال سبحانه : ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) متفق على صحته" انتهى من مجموع فتاوى ابن باز (9/ 414).

ونسأل الله لك التوفيق والثبات.

والله أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات