الاثنين 2 جمادى الأولى 1443 - 6 ديسمبر 2021
العربية

حكم التربح من الإعلانات على مقاطع تمثيلية في اليوتيوب

267173

تاريخ النشر : 10-07-2017

المشاهدات : 30174

السؤال

أنا ممثل كوميدي ، ومخرج مساعد ، وشاركت بعدد من الأعمال في قناة إسلامية مشهورة قبل سنوات ، وتوقف ظهوري لقلة الفرص في الظهور في القناة ، وقلة الأعمال الدرامية واقتصارها على عدد من الممثلين والنجوم الكبار ، وأنا شاركت منذ كان عمري ٢٦ سنة ، والآن عمري ٣٣ سنة ومازال الشغف الدرامي والكوميدي لدي مستمر بمحبة هذا المجال ، وهي رغبة شديدة في النفس مع تمسكي بالمبدأ وهو الخروج في الإعلام المحافظ فقط ، وجاءت الفرص في قنوات غير محافظة ومشهورة جداً ، وقد تكون فرصتي للظهور إلى النجومية لكن رفضتها بشدة ، وما زلت متمسكا بهذا المبدأ وعدم التنازل ، وهناك من أصحابي من تنازلوا ، وقررت بإنشاء قناتي الخاصة في اليوتيوب ، وجهزت أفكاري ، وصرفت من أموالي الخاصة لتجهيز الإمكانيات لخروجي بعمل يناسب ويرتقي بالمشاهدين ، وتقديمها من خلال محتوى محافظ وراقي والهدف سامٍ ـ بإذن الله ـ ، فأجمع بين شغفي وبين إظهار محتوى كوميدي ومفيد في نفس الوقت ، يرتقي بشباب المستقبل ، بخلاف ما نشاهده من أعمال لا ترتقي بأطفالنا وشبابنا في اليوتيوب ، وتنشر الفساد بينهم ، فبدأت من هذا المنطلق ، لكن واجهتني عقبة كبيرة فميزانيتي بسيطة ، وتكلفت قليلا في ذلك ، وما سيطور قناتي هو هذه العقبة ، فالدعم مهم في هذه الأعمال ، والإعلانات في اليوتيوب هي مصدر هذا الدعم ، وقمت بإغلاق الإعلانات التي تدعوا لمنتجات محرمة ، لكن لا أستطيع التحكم في الموسيقى في خلفية المنتج المعلن ، أو ظهور النساء ، لكن هناك استطاعة أن أختار وقت ظهور المادة المعلنة في المقطع ، وأنبه مشاهديني قبل عرضها ، مع التوعية بحكم سماع الموسيقى ورؤية النساء بالطلب تقصير الصوت أو إغلاق المادة المعلنة ، وعدم مشاهدتها ، وغض البصر، فهل تبرأ ذمتي بذلك ، وأستفيد في المقابل بالمال لدعم قناتي ، وأستفيد شخصيا منه ؟

الجواب

الحمد لله.

أولا:

التمثيل مختلف فيه، وعلى القول بجوازه يلزم مراعاة ضوابط عدة بيناها في جواب السؤال رقم (10836).

ثانيا:

لا حرج في أخذ مقابل على وضع الإعلانات على مقاطع الفيديو الخاصة بك ، بشروط:

الأول: أن يكون الاشتراك مع الشركة مجانا.

الثاني: أن يكون المقابل المادي معلوما.

الثالث: أن تكون الإعلانات مباحة لا تشتمل على محرم أو دعاية لمحرم، فإن اشتملت على محرم لم يجز قبولها ونشرها لما في ذلك من التعاون على الإثم والعداون؛ لقوله تعالى :         ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/2 ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ ، لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا ، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ ، لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا ) مسلم (4831) .

وإذا كان لا يمكنك التحكم في هذه الإعلانات، وكانت مشتملة على الحرام، كالموسيقى أو صور النساء، لم يجز التربح منها ووضعها على مقاطع الفيديو الخاصة بك.

ولا يكفي ما ذكرت من تنبيه المشاهدين ودعوتهم إلى خفض الصوت، فإنه مع سعة الانتشار لا تضمن الاستجابة، وأيضا فأنت تأخذ مالا مقابل نشر هذه الإعلانات، فيدخل عليك المال الحرام كلما نشرت محرما.

ولا ينبغي أن يحمل الإنسان حب نشر الخير، أو ممارسة الهواية، على ارتكاب المكروهات فضلا عن المحرمات.

واحمد الله تعالى أنك لا تحتاج لهذا في نفقة واجبة أو حاجة ماسة.

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب