حول صحة ما روي أن إسرافيل أول من سجد لآدم فأثابه الله بأن كتب القرآن على جبهته

20,257

السؤال 276754

سألني أحدهم سؤالا :
أول من سجد لآدم إسرافيل ، فأثابه الله بأن كتب القرآن على جبهته ، فما معني كتب القرآن على جبهته ؟

ملخص الجواب

ملخص الجواب :

ما ذكره السائل لم يرو بسند مرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أحد من أصحابه.

وإنما روي عن بعض التابعين ، لم يصح منها إلا ما روي عن ضمرة بن ربيعة . ولو صح من ذلك شيء ، فلا حجه فيه ، إلا ما ثبت صريحا عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأن ذلك الباب مما لا يعلم إلا بخبر الوحي ، ولا خبر بذلك عن نبينا صلى الله عليه وسلم .

وأخبار أهل الكتاب : لا حجة فيها ، في دين الله عز وجل .

واعتقادنا نحن المسلمين أن القرآن الكريم مكتوب في اللوح المحفوظ ، وما زاد على ذلك مما جاء في السؤال لا يجوز اعتقاده إلا بنص صحيح مرفوع ، والله أعلم .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

هذا الكلام الذي ذكره السائل لم يرو بإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أحد من الصحابة الكرام ، وإنما يروى عن بعض السلف والتابعين ، ومعلوم أن مثل هذه الأمور الغيبية لا تقال بالرأي ، فلا يقبل فيها قول إلا بنص .

وأما من روي عنهم هذا القول فهم ( عمر بن عبد العزيز ، عبد العزيز بن هلال ، ضمرة بن ربيعة ) .

وبيان هذه الروايات كما يلي :

أما ما روي عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله .

فقد أخرجه ابن شاهين في "جزء من حديث أبي حفص عمر بن أحمد ابن شاهين عن شيوخه" (29) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (7/398) ، وابن الجوزي في "المنتظم" (1/203) ، من طريق هَارُون بْن زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ ، قال نا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ قَادِمِ بْنِ مَيْسُورٍ ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ:( لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، أَوَّلُ مَنْ سَجَدَ لَهُ إِسْرَافِيلُ ، فَأَثَابَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ كَتَبَ الْقُرْآنَ فِي جَبْهَتِهِ ) .

وإسناده لا يصح عن عمر بن عبد العزيز ، حيث فيه " قادم بن ميسور " ، مجهول ، لم يترجم له أحد سوى ابن ماكولا في "الإكمال" (7/193) ، ولم يذكر فيه شيئا .

وأما ما روي عن عبد العزيز بن هلال .

فقد أخرجه أبو بكر النجاد في "الرد على من يقول بخلق القرآن" (73) ، من طريق بَحْر بْن نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ ، عَنْ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ هِلالٍ  قَالَ:( بَلَغَنِي أَنَّ أَوَّلَ مَنْ سَجَدَ مِنَ الْمَلائِكَةِ يَعْنِي لآدَمَ إِسْرَافِيلُ ، فَأَثَابَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ كَتَبَ الْقُرْآنَ فِي جَبْهَتِهِ ".

وإسناده صحيح إلى عبد العزيز بن هلال ، إلا أنه لا يعرف أصلا من هو.

وأما ما روي عن ضمرة بن ربيعة .

فقد أخرجه أبو الشيخ في "العظمة" (5/1562) ، من طريق محمد بن أحمد بن راشد بن معدان ، عن أبي عمير عيسى بن محمد بن النحاس ، قال حدثنا ضَمْرَةُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ :( بَلَغَنِي أَنَّ أَوَّلَ مَنْ سَجَدَ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِسْرَافِيلُ فَأَثَابَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ كَتَبَ الْقُرْآنَ فِي جَبْهَتِهِ ) .

وإسناده صحيح إلى ضمرة بن ربيعة ، إلا أنه لا يحتج به ، لأنه من الأمور الغيبية التي لا تقال بالرأي .

ونقل ابن كثير نحوه عن محمد بن الحسن النقاش فقال في "البداية والنهاية" (1/104) :" وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ النَّقَّاشُ: أَنَّ إِسْرَافِيلَ أَوَّلُ مَنْ سَجَدَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، فَجُوزِيَ بِوِلَايَةِ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ. حَكَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ السُّهَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ "التَّعْرِيفُ وَالْإِعْلَامُ بِمَا أُبْهِمَ فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْأَعْلَامِ" . انتهى

وبمراجعة مخطوط كتاب "التعريف والإعلام بما أبهم في القرآن من الأعلام" (1/ب) وجدنا السهيلي قال فيه :" أول من سجد من الملائكة إسرافيل ، ولذلك جوزي بولاية اللوح المحفوظ . قاله محمد بن الحسن النقاش ". انتهى

ومحمد بن الحسن النقاش هو " محمد بن الحسن بن محمد بن زياد بن هارون بن جعفر بن سند أبو بكر المقرئ النقاش " ، له كتاب في التفسير اسمه "شفاء الصدور" ، وقد ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (2/602) ، وقال :" سألت أبا بكر البرقاني ، عن النقاش ، فقال: كل حديثه منكر.

وَحَدَّثَنِي من سمع أبا بكر ذكر تفسير النقاش ، فقال: ليس فيه حديث صحيح ، قال الخطيب :" وفي أحاديثه مناكير بأسانيد مشهورة ". انتهى

ثانيا :

رويت عدة أحاديث بألفاظ متقاربة تدور حول أن اللوح المحفوظ في جبهة إسرافيل، ومعلوم أن القرآن الكريم مكتوب في اللوح المحفوظ، وهذه الأحاديث منها المرفوع المكذوب والضعيف جدا لا يثبت ، ومنها موقوف عن أنس ، ولا يصح ، ومنها بعض الإسرائيليات .

وبيان ذلك كما يلي :

أما الأحاديث المرفوعة فرويت من طريقين :

الأول : حديث روي عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا ، ولكن في إسناده كذاب ، والصواب فيه  أنه عن كعب الأحبار من قوله .

هذا الحديث أخرجه أبو الشيخ في "العظمة" (3/820) من طريق ابْن رُسْتَةَ ، قال حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْخُزَاعِيُّ ، عَنِ الْوَلِيدِ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ كَعْبًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ لَهَا: هَلْ سَمِعْتِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي إِسْرَافِيلَ شَيْئًا؟ قَالَتْ: نَعَمْ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:( لَهُ أَرْبَعَةُ أَجْنِحَةٍ ، مِنْهَا جَنَاحَانِ ، أَحَدُهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَالْآخَرُ بِالْمَغْرِبِ ، وَاللَّوْحُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَكْتُبَ الْوَحْيَ يَنْقُرُ بَيْنَ جَبْهَتِهِ ) .

وهذا الإسناد فيه أبو أيوب سليمان بن داود الشاذكوني : كذاب ، ترجم له الذهبي في "ديوان الضعفاء" (1742) وقال :" قال ابن معين: كان يكذب ، وقال البخاري: فيه نظر ، وقال أبو حاتم: متروك ". انتهى .

وقد حكم الشيخ الألباني على الحديث في "السلسلة الضعيفة" (689) بأنه موضوع .

هذا وقد خالفه وهب بن بقية ، وهو ثقة ، فرواه عن خالد الواسطي ، عن خالد الحذاء ، عن أبي بشر الوليد بن مسلم ، عن عبد الله بن رباح الأنصاري ، عن كعب الأحبار قوله .

وكعب الأحبار كان من علماء أهل الكتاب ، الذين أسلموا ، وروايته عن كتبه السابقة ، وما عنده من أخبار أهل الكتاب : أمر معلوم مشهور ، لا يحتاج إلى ذكر ، أو دليل.

الثاني : حديث روي عن ابن عباس بإسناد ضعيف جدا .

أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (11/379) ، وأبو الشيخ في "العظمة" (2/700) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (155) ، من طريق مُحَمَّد بْن عمران بْنِ أَبِي لَيْلَى ، قال حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُنَاجِيهِ ، إِذِ انْشَقَّ أُفُقُ السَّمَاءِ ، فَأَخَذَ جِبْرِيلُ يَدْنُو مِنَ الْأَرْضِ وَيَتَمَايَلُ ، فَإِذَا مَلَكٌ قَدْ مَثُلَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَخْتَارَ بَيْنَ نَبِيٍّ عَبْدٍ ، وَمَلِكٍ نَبِيٍّ ؟

قَالَ: فَأَشَارَ جِبْرِيلُ إِلَيَّ بِيَدِهِ : أَنْ تَوَاضَعَ . فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لِي نَاصِحٌ ، فَقُلْتُ: عَبْدٌ نَبِيٌّ .

فَعَرَجَ ذَلِكَ الْمَلَكُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ قَدْ كُنْتُ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا ، فَرَأَيْتُ مِنْ حَالِكَ مَا شَغَلَنِي عَنِ الْمَسْأَلَةِ ، فَمَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟

قَالَ: هَذَا إِسْرَافِيلُ خَلَقَهُ اللهُ يَوْمَ خَلَقَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، صافًّا قَدَمَيْهِ ، لَا يَرْفَعُ طَرْفَهُ ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّبِّ سَبْعُونَ نُورًا ، مَا مِنْهَا مِنْ نُورٍ يَكَادُ يَدْنُو مِنْهُ إِلَّا احْتَرَقَ ، بَيْنَ يَدَيْهِ لَوْحٌ ، فَإِذَا أَذِنَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي شَيْءٍ فِي السَّمَاءِ أَوْ فِي الْأَرْضِ ارْتَفَعَ ذَلِكَ اللوح ، فَضَرَبَ جَبْهَتَهُ ، فَيَنْظُرُ ؛ فَإِنْ كَانَ مِنْ عَمَلِي أَمَرَنِي بِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ عَمِلِ مِيكَائِيلَ أَمَرَهُ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ عَمِلِ مَلَكِ الْمَوْتِ أَمَرَهُ بِهِ .  فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ ، وَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ أَنْتَ؟ قَالَ: عَلَى الرِّيحِ وَالْجُنُودِ . قُلْتُ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ مِيكَائِيلُ؟ قَالَ: عَلَى النَّبَاتِ وَالْقَطْرِ . قُلْتُ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ مَلَكُ الْمَوْتِ؟ قَالَ: عَلَى قَبْضِ الْأَنْفُسِ، وَمَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ نَزَلَ إِلَّا لَقِيَامِ السَّاعَةِ ، وَمَا الَّذِي رَأَيْتَ مِنِّي إِلَّا خَوْفًا مِنْ قِيَامِ السَّاعَةِ " .

وهذه الرواية عن ابن عباس رضي الله عنهما فيها أكثر من علة ، منها :

أولا : الانقطاع ؛ فالحكم بن عتيبة ، لم يسمع من مقسم سوى خمسة أحاديث ، ليس هذا منها .

قال الترمذي في "سننه" (1/661) :" قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: قَالَ شُعْبَةُ: لَمْ يَسْمَعِ الحَكَمُ مِنْ مِقْسَمٍ إِلاَّ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ ". انتهى

وهذه الأحاديث الخمسة هي :" حديث الوتر ، وحديث القنوت ، وحديث عزمة الطلاق ، وجزاء ما قتل من النعم ، والرجل يأتي امرأته وهي حائض ". ذكرها العلائي في "جامع التحصيل" (ص167) .

ثانيا : في إسناده " محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى " ، ضعيف مشهور بالضعف ، قال شعبة :" ما رأيت أحدا أسوأ حفظا من ابْن أَبي ليلى " ، وقال أحمد بن حنبل :" كان سيء الحفظ، مضطرب الحديث " ، وقال ابن معين :" ليس بذاك " ، وقال النسائي :" ليس بالقوي " ، انتهى من "تهذيب الكمال" (25/625) .

ثالثا : فيه كذلك " عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى " ، مجهول الحال ، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (6/426) ، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (1694) ، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا . وضعفه الأوزاعي فقال :" ليس بذاك " . نقله عنه العيني في "مغاني الأخيار" (2006) .

وأما الموقوف عن أنس رضي الله عنه ، فأخرجه الطبري في "تفسيره" (24/287)  من طريق قُرَّةَ بْن سُلَيْمَانَ ، قَالَ: ثنا حَرْبُ بْنُ سُرَيْجٍ ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، فِي قَوْلِهِ:( بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ) البروج/22 . قَالَ:" إِنَّ اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ ( بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ) البروج/22 ،  فِي جَبْهَةِ إِسْرَافِيلَ " .

وإسناده ضعيف لأجل قرة بن سليمان ، ضعفه أبو حاتم كما في "الجرح والتعديل" (7/131) .

وأما الإسرائيليات فقد سبق ذكر ما جاء عن كعب الأحبار في ذلك .

وقد ورد كذلك عن وهب بن منبه ، بإسناد موضوع عنه .

وهذا الإسناد أخرجه أبو الشيخ في "العظمة" (3/840) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ ، قال حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ بسياق طويل ، وفيه أن الله قال لإسرافيل :( قَدْ وَكَّلْتُكَ بِالصُّورِ ، فَأَنْتَ لِلنَّفْخَةِ وَالصَّيْحَةِ . فَدَخَلَ إِسْرَافِيلُ فِي مُقَدَّمِ الْعَرْشِ ، فَأَدْخَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ الْعَرْشِ ، وَقَدَّمَ الْيُسْرَى ، وَلَمْ يَطْرِفْ مُذْ خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، يَنْتَظِرُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ ، وَالْعَرْشُ عَلَى كَاهِلِهِ، وَاللَّوْحُ يَقْرَعُ جَبْهَتَهُ " .

وهذا الإسناد موضوع ، فيه " محمد بن إبراهيم بن العلاء " ، قال الدارقطني :" كذاب " . كذا في "سؤالات البرقاني للدارقطني" (423).

ومما سبق يتلخص الآتي :

أن ما ذكره السائل لم يرو بسند مرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أحد من أصحابه.

وإنما روي عن بعض التابعين ، لم يصح منها إلا ما روي عن ضمرة بن ربيعة .

ولو صح من ذلك شيء ، فلا حجه فيه ، إلا ما ثبت صريحا عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأن ذلك الباب مما لا يعلم إلا بخبر الوحي ، ولا خبر بذلك عن نبينا صلى الله عليه وسلم .

وأخبار أهل الكتاب : لا حجة فيها ، في دين الله عز وجل .

واعتقادنا نحن المسلمين أن القرآن الكريم مكتوب في اللوح المحفوظ ، كما في قوله تعالى :( بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (22). البروج/22 .

قال الطبري في "تفسيره" (24/347) :" قوله:( فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ) يقول تعالى ذكره: هو قرآن كريم مُثْبَت في لوح محفوظ ". انتهى

وقال ابن بطة في "الإبانة" (5/321) :" وَلَقَدْ جَاءَتِ الْآثَارُ عَنِ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ جَعَلَهُمُ اللَّهُ هُدَاةً لِلْمُسْتَرْشِدِينَ ، وَأُنْسًا لِقُلُوبِ الْعُقَلَاءِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، مِمَّا أُمِرُوا بِهِ مِنْ إِعْظَامِ الْقُرْآنِ وَإِكْرَامِهِ ، مِمَّا فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مَا يَقْرَؤُهُ النَّاسُ ، وَيَتْلُونَهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ = هُوَ الْقُرْآنُ الَّذِي تَكَلَّمَ اللَّهُ بِهِ ، وَاسْتَوْدَعَهُ اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ ، وَالرَّقَّ الْمَنْشُورَ ، حَيْثُ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى :( بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ) البروج/22 ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى:( وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ ) الطور/2 . ". انتهى

وما زاد على ذلك مما جاء في سؤال الأخ الكريم لا يجوز اعتقاده إلا بنص صحيح مرفوع ، والله أعلم .

المراجع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android