السبت 20 ربيع الآخر 1442 - 5 ديسمبر 2020
العربية

بناء اليمام لعشه بجانب البيت، هل يجلب الرزق ؟

277434

تاريخ النشر : 10-09-2017

المشاهدات : 43892

السؤال

أمام باب بيتى تأتي يمامة وتضع أغصان الأشجار ، وكلما أنظفها تأتي بأغصان أخرى ، فهل هذا يدل على شيء ؛ لأن إحداهن قالت لي : إنه رزق ، فهل هذا صحيح ؟

الجواب

الحمد لله.

من المعلوم أن الطيور تتحرك لتحقيق مصالحها وفق الفطرة والغريزة التي أودعها الله في نفسها، ولا يعلم من دلائل الشرع ، ولا من العقل أو الحس أو التجربة : ما يثبت أن بناء اليمام لعشه قرب بيته : مما يجلب الرزق ، أو يزيده .

بل هذا أقرب إلى اعتقاد أهل الجاهلية في "الطيور" ، وتطيرهم بها ، إذا طارت يسارا ، أو تيمنهم بها إذا طارت يمينا .

قال لبيد بن ربيعة ، الشاعر الصحابي، رضي الله عنه :

لَعَمْرُكَ ما تَدري الضَّوَارِبُ بالحصَى *  وَلا زاجِراتُ الطّيرِ ، ما اللّهُ صانِعُ

سَلُوهُنَّ ، إنْ كَذَّبْتُموني ، متى الفتى * يَذُوقُ المَنَايا ، أوْ متى الغَيثُ واقِعُ

وينظر للفائدة : جواب السؤال رقم (33844) ورقم (33842).

ومن تعلق بأسباب غير مشروعة ولا معقولة : فقد وقع في أمر منهي عنه.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :

" والأسباب التي جعلها الله تعالى أسبابا نوعان:

النوع الأول: أسباب شرعية كالقرآن الكريم والدعاء ...

النوع الثاني: أسباب حسية كالأدوية المادية المعلومة عن طريق الشرع كالعسل ، أو عن طريق التجارب ، مثل كثير من الأدوية . وهذا النوع لا بد أن يكون تأثيره عن طريق المباشرة ، لا عن طريق الوهم والخيال ...

أما إذا كان مجرد أوهام وخيالات ، يتوهمها المريض ، فتحصل له الراحة النفسية بناء على ذلك الوهم والخيال ، ويهون عليه المرض ، وربما ينبسط السرور النفسي على المرض ، فيزول = فهذا لا يجوز الاعتماد عليه، ولا إثبات كونه دواء ؛ لئلا ينساب الإنسان وراء الأوهام والخيالات.

ولهذا نُهي عن لبس الحلقة والخيط ونحوهما ، لرفع المرض أو دفعه ؛ لأن ذلك ليس سببا شرعيا ولا حسيا ، وما لم يثبت كونه سببا شرعيا ولا حسيا : لم يجز أن يجعل سببا ، فإن جعله سببا نوع من منازعة الله تعالى في ملكه وإشراك به ، حيث شارك الله تعالى في وضع الأسباب لمسبباتها  " انتهى . "فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (1 / 110 – 111).

والله سبحانه وتعالى قد كرّم الإنسان بالعقل، فحري بالمسلم أن يصون هذه النعمة فلا يهينها ويضعفها بالركون إلى الخرافات.

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى :

" والشرع مبناه على تكميل أديان الخلق بنبذ الوثنيات والتعلق بالمخلوقين ، وعلى تكميل عقولهم بنبذ الخرافات والخزعبلات ، والجد في الأمور النافعة المرقية للعقول ، المزكية للنفوس ، المصلحة للأحوال كلها دينيها ودنيويها والله أعلم " انتهى . "القول السديد / المجموعة الكاملة لمؤلفات السعدي" (10 / 19) .

والحاصل :

أن الذي يجلب الرزق للعبد هو العمل والاجتهاد والأخذ بالأسباب ، وأعظم ذلك : تقوى الله تعالى وطاعته ، قال الله تعالى : (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) الطلاق/2-3 .

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب