الخميس 16 ذو القعدة 1440 - 18 يوليو 2019
العربية

حكم الصلاة في مكان به صور لذوات الأرواح وحكم لبس ما فيه صورة ناقصة

279094

تاريخ النشر : 28-02-2019

المشاهدات : 2335

السؤال

أختي دائمًا تلبس ملابسا فيها صور ورسوم كرتونية ، ولا تقبل النصح ، والمشكلة أنها معي في نفس الغرفة ، فهل أُحرم حفظ الملائكة حال نومي وقيامي وحضورها صلاتي وقراءتي للقرآن بسبب ملابس أختي؟ وهل أأثم بصلاتي في هذه الغرفة ؟ مع العلم أنه يوجد غرف أخرى ، لكن هذه غرفتي ، وبها كل لوازمي ، وهناك حرج في الانتقال كل صلاة وقراءة ونوم إلى غرفة أخرى ليست مخصصة لي.

نص الجواب

الحمد لله

أولا:

يحرم لبس ما فيه صورة لذوات الأرواح من إنسان أو طير أو حيوان؛ لما روى البخاري (3226) ، ومسلم (2106) عن أبي طَلْحَة أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :  لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ .

قال في "مطالب أولي النهى" (1/ 353): " (وحرم على ذكر وأنثى لبس ما فيه صورة حيوان) لحديث أبي طلحة قال: سمعت رسول الله , صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة أو كلب) متفق عليه. (وتعليقه) أي: ما فيه صورة. (وستر جدرٍ به) لما تقدم. (وتصويره , ولو بستر , وسقف وحائط) على الصحيح من المذهب , (وهو) - أي: تصوير ذي الروح - (كبيرة) لقوله صلى الله عليه وسلم : (إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة , ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم) .

و (لا) يحرم (افتراشه , وجعله) - أي: المصور - (مخدا) بل يجوز بلا كراهة " ; (لأنه صلى الله عليه وسلم اتكأ على مخدة فيها صورة ) رواه أحمد ...

(وإن أزيل من صورةٍ، ما لا تبقى معه حياة كرأسٍ، أو لم يكن لها رأس: فلا بأس) به , أي: فلا كراهة في المنصوص " انتهى.

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: " عن حكم لبس الثياب التي فيها صورة حيوان أو إنسان؟

فأجاب بقوله: لا يجوز للإنسان أن يلبس ثيابا فيها صورة حيوان أو إنسان، ولا يجوز أيضا أن يلبس غترة أو شماغا أو ما أشبه ذلك وفيه صورة إنسان أو حيوان وذلك لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة) " انتهى من "مجموع فتاواه " (2/274).

ثانيا:

الصورة التي يحرم لبسها، وتمنع دخول الملائكة، هي الصورة الكاملة.

وأما إن كانت الصورة نصفية، أو صورة للرأس فقط، فإنه لا يتعلق بها التحريم عند جمهور الفقهاء.

قال في "الإنصاف" (1/ 474): " فوائد: الأولى: لو أزيل من الصورة ما لا تبقى معه الحياة: زالت الكراهة ، على الصحيح من المذهب ، نص عليه. وقيل: الكراهة باقية " انتهى.

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "ما الذي يقع عليه اسم الصورة المحرمة مما ابتلي به كثير من الناس في الملابس، والأدوات؛ فبعضها يكون صورة رأس فقط، وبعضها نصف بدن، وبعضها تخيلية أو كاريكترية، فما ضابط ذلك؟

فأجاب: الضابط فيما يمتنع من الصور، هو الصورة الكاملة، لقوله في الحديث القدسي: (ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي)، وقوله فيمن صور صورة فإنه (يكلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ)؛ وهذا لا يصدق إلا على الكامل. فلو صور وجهاً فقط، أو يداً، أو رجلاً، أو ما أشبه ذلك، فليس ذلك داخلاً في الحديث" انتهى من "ثمرات التدوين"، ص 11 .

وعليه : فإذا كانت أختك تلبس صورًا ناقصة، فلا يضر، لكن لا ينبغي لبس الصور عموما، خروجا من خلاف من جعل العبرة بوجود الرأس، وهو قول قوي في المسألة .

وأما إذا كانت تلبس صورة كاملة بيّنة المعالم، فهذا محرم يجب إنكاره، وعلى وليها منعها من ذلك، وعليك منعها من دخول الغرفة لا سيما في وقت الصلاة؛ لأنها تمنع الملائكة، أي ملائكة الرحمة.

وأما الحفظة، فلا يفارقون الإنسان.

قال الخطابي رحمه الله: "قوله لا تدخل الملائكة بيتا : يريد الملائكة الذين ينزلون بالبركة والرحمة، دون الملائكة الذين هم الحفظة؛ فإنهم لا يفارقون الجنب وغير الجنب" انتهى من "معالم السنن" (1/75).

وقال القاضي عياض رحمه الله: "وقال بعض العلماء: وهؤلاء الملائكة هم: ملائكة الوحى، فأما الحفظة فيدخلون كل بيت ، ولا يفارقون بنى آدم على حال" انتهى من "إكمال المعلم" (6/630).

وقال العيني رحمه الله: ". قَوْله: (لَا تدخله الْمَلَائِكَة) أَي: غير الْحفظَة. وَقيل: مَلَائِكَة الْوَحْي. وَأما الْحفظَة فَلَا تُفَارِقهُ، إلاَّ عِنْد الْجِمَاع والخلاء، كَمَا أخرجه ابْن عدي وَضَعفه" انتهى من "عمدة القاري"(11/224) .

ولا يقال: إن هذه الصور ممتهنة باللبس فتجوز، لأنا نقول: إنما يلبسونها إكراما ومحبة لها، فكيف يقال إنها ممتهنة؟!

وعلى ذلك؛ فإن لم يمكن منع أختك من لبس الصور، فصلي أنت في غرفة أخرى .

وإذا كان في البيت سعة ، وأمكنك أن تستقلي بغرفة أخرى، أو تجعلي مبيتك في غرفة أخرى، من غير ضرر عليك: فافعلي، وهو أفضل لك، وأبعد عن المشكلات مع أختك، وأدعى لعدم التعرض للحرمان من بركة حضور الملائكة في المكان .

ثالثا:

تصح صلاة من صلى وهو لابس صورة، مع الإثم.

جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (6/179) : " س: هل تجوز الصلاة في ثوب فيه صورة إنسان ، أو صور حيوانات ، وهل يجوز دخول بيت الخلاء بثوب فيه اسم الله ؟

جـ : لا يجوز له أن يصلي في ملابس فيها صور ذوات الأرواح، من إنسان أو طيور أو أنعام أو غيرها من ذوات الأرواح ، ولا يجوز للمسلم لبسها في غير الصلاة .

وتصح صلاة من صلى في ثوب فيه صور ، مع الإثم في حق من علم الحكم الشرعي .

ولا يجوز كتابة اسم الله على الثوب ، وكره دخول بيت الخلاء به إلا لحاجة لما في ذلك من امتهان اسمه تعالى " انتهى .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : عن حكم صلاة من صلى وعلى ملابسه صور ذوات أرواح منسوجة أو مطبوعة ؟

فأجاب بقوله : " إذا كان جاهلا فلا شيء عليه ، وإن كان عالما فإن صلاته صحيحة مع الإثم، على أصح قولي العلماء رحمهم الله ، ومن العلماء من يقول : صلاته تبطل ، لأنه صلى في ثوب محرم عليه " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين"(12/360) .

رابعا:

اختلف الفقهاء في الصلاة في موضع به صورة محرمة، فذهب بعضهم إلى التحريم، وذهب جمهورهم إلى الكراهة.

ومستند التحريم: عموم الأدلة الدالة على تحريم الصور واتخاذها، ولأن وجود هذه الصور تمنع دخول الملائكة، ولأن ابن عباس رضي الله عنه كان يصلي في البِيعة، إلا بِيعة فيها تماثيل، ولأن هذه الصور من المنكر الذي لا يجوز إقراره والسكوت عليه.

والأظهر قول الجمهور.

وقد أفتت اللجنة الدائمة والشيخ ابن باز رحمه الله بكراهة الصلاة في المحل الذي فيه تصاوير، وبصحة الصلاة إن وقعت .

ففي "فتاوى اللجنة الدائمة" (5/ 377) [المجموعة الثانية] : " ما حكم الصلاة في بيت- غرفة- فيها صور أو تماثيل للزينة وهي للحيوان والإنسان؟

الجواب : يحرم اقتناء الصور والتماثيل وجعلها في البيوت ، لقوله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: ( لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرا مشرفا إلا سويته ) ولقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة ) وتكره الصلاة في غرفة فيها صور معلقة أو منصوبة، خصوصا إذا كانت في قبلة المصلي، والصلاة صحيحة.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

بكر أبو زيد ... عبد العزيز آل الشيخ ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز " انتهى .

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله : " ... وأما الصلاة فصحيحة ، ولكن يكره الصلاة في المحل الذي فيه تصاوير إلا عند الحاجة ، أما إذا لم تيسر غيره فلا بأس " انتهى من فتاوى نور على الدرب، ص310

وينبغي أن تنصحي أختك ، وتبيني لها حكم المسألة، وأن تبيني ذلك لوالديك ، ليمتنعا عن شراء هذه الملابس.

والله أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات