الجمعة 14 شعبان 1440 - 19 ابريل 2019
العربية

كلام لا أصل له عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في ذم أهل كردستان.

281060

تاريخ النشر : 31-10-2018

المشاهدات : 3676

السؤال

انتشرت هذه الرواية في الواتس آب ، ونأمل الرد عليها . "مصير دولة كردستان في رواية أمير المؤمنين ، عن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، حين سئل عليه السلام عن أنصاف البشر: قال : أنهم عجم العراق ، هم قوم نفوا من أقاصي الأرض من بلاد يقال لها بلاد القمل الدينمارك ؛ لخبثهم ، واستوطنوا صدر العراق ، ستقوم لهم دولة في آخر الزمان ، لكنها هشة وضعيفة ، وحكامها يهود ، وجيشها كقطاع الطرق ، لا يثبتون بميدان ، قلوبهم سوداء ، ممتلئة بالضغينة ، أبرز صفاتهم الغدر والمكر ، وسفت العهود ، وعهدها قصير يمر مر السحاب المزن ، وستعصف بها رياح الحروب ، وتتعاقب عليها الجيوش ، لا يقنعون بقليل ، ولا يشبعون بكثير ، هم كالجراد يقضمون ما لهم ، وما لغيرهم ، وأنهم من ألد خصوم ، ولدي القائم ، وسيعدون له العدة بمعونة روم الغرب ، وسيحاربونه ، وسيفتك بهم ولدي ، ويهزمهم مع أعوانهم من اليهود والروم شر هزيمة ، ويقتل منهم مقتلة عظيمة ، وتسيل دمائهم كالسواقي ، وستضيق بهم رحبة الأرض بمشارقها ومغاربها ، ثم يستغيثون من حرارة سيفه ، وشدة بأس جيشه ، ولا يجرأ إحد على إغاثتهم ، حتى لا يبقى منهم إلا القليل ، فيخضعون لحكمه ، ويأتمرون بأمره ، وينتهون بنهيه طوعا أو كرها ". ملاحظة: أي شخص يريد أن يعرف معنى أنصاف البشر يراجع مصدر "عجائب خلق الإنسان عن الأمام الصادق والإمام الرضى عليهم السلام " أما مصدر حديث الإمام علي عليه السلام ، هو من كتاب " تقويم آخر الزمان " عمر الكتاب ١٦٣ سنة مطبوع باللغة الفارسية .

ملخص الجواب:

لا يصلح ذم إقليم من أقاليم أهل الإسلام بعينه ، ولا ذم أهله ، وإن أكرمكم عند الله أتقاكم.  

الحمد لله

هذا الكلام لا أصل له عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وهو باطل موضوع عليه ، وعلامات الكذب فيه ظاهرة لا تخفى .

والظاهر أن وضعه متأخر جدا ، افتراه بعض متأخري هؤلاء السفهاء من الروافض الذين هم من أكذب خلق الله ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" مَنْ جَرَّبَ الرَّافِضَةَ فِي كِتَابِهِمْ وَخِطَابِهِمْ : عَلِمَ أَنَّهُمْ مِنْ أَكْذَبِ خَلْقِ اللَّهِ، فَكَيْفَ يَثِقُ الْقَلْبُ بِنَقْلِ مَنْ كَثُرَ مِنْهُمُ الْكَذِبُ، قَبْلَ أَنْ يَعْرِفَ صِدْقَ النَّاقِلِ؟

وَقَدْ تَعَدَّى شَرُّهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ، حَتَّى كَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَتَوَقَّوْنَ أَحَادِيثَهُمْ".

إلى أن قال :

" فَالرَّافِضَةُ أَكْذَبُ مِنْ كُلِّ طَائِفَةٍ ، بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِأَحْوَالِ الرِّجَالِ " .

انتهى من"منهاج السنة النبوية" (2/ 467 -468) .

ولا يعرف – فيما علمنا - في كتب أهل الإسلام كتاب اسمه : "كتاب تقويم آخر الزمان"، وإنما هو من انتحال هؤلاء المبطلين، وتواليف أهل البهت والكذب المبين .

ومنهم من يقول : اسم الكتاب : " بيان الأئمة " ، وقيل : اسم الكتاب : " سلوا عليا " ، وهذا من افتراء الكذب ومزيد البهتان .

ولا يجوز ذم العراق وأهله ، ولا ذم إقليم منه بعينه، لا في صدر الإسلام ولا في آخر الزمان ، هكذا بإطلاق ، فإن كثيرا من أكابر أهل الحديث ، وفقهاء الأمة وأهل الجرح والتعديل من أهل العراق ، بل إن جملة من أكابر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن التابعين بعدهم سكنوا العراق .

ولا يعرف عن إقليم منه ، أن أهله يوالون اليهود أو الروم ، أو يكيدون لأهل الإسلام ، لا الأكراد ولا غيرهم ، فهذا كلام باطل لا يجوز أن يعول عليه .

ومن الأكراد ثلة من أهل العلم والجهاد ، منهم صلاح الدين الأيوبي وابن الأثير وابن خلكان وابن فضلان وأبو حنيفة الدينوري وغيرهم .

وينظر السؤال رقم : (210963) ، (236781).

والله تعالى أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات