الأربعاء 4 ربيع الأوّل 1442 - 21 اكتوبر 2020
العربية

حكم اللعب بما فيه صور متحركة

284039

تاريخ النشر : 06-11-2018

المشاهدات : 2421

السؤال

لقد سألت مسبقا عن اللعب بألعاب فيها صور ذوات أرواح ، يعنى إنسان ، وحيوان ، وهكذا ، ورقم الفتوى : (281721) ، ولكنى أحيانا أجد أغلب الفتاوى لا تتطرق إلى موضوع اللعب بالألعاب الإلكترونية من ناحية الصور المتحركة التى فيها ، أو تكلمت عنها بشكل مختصر بعض الشىء ، وبما أن عندى وقت فراغ كبير ، وأحب اللعب كثيرا ، ولكنى قرأت بعض أحاديث الصور ، فعندى بعض الأسئلة : 1 - هل الصور التى ذكرها الرسول فى الأحاديث حقا كان المقصود منها التماثيل فقط ؟ 2 - هل حديث تقطيع الوسادة إلى قطعتين دليل على تحريم الرسوم الثابتة سواء كانت على كمبيوتر أم على ورقة ؟ 3 - وما علاقة هذا بالرسوم المتحركة ؟ وهل فعلا تنطبق القاعدة الفقهية التى بما معناها أنه إذا وجدت علة للتحريم فينتهى التحريم إذا انتفت العلة ، أى أن العلة هى مضاهاة خلق الله ، فإذا استخدمت الصور المتحركة وأنا طبعا لا أقصد المضاهاة - استغفر الله - فيصبح في تلك الحالة استخدام الصور المتحركة كألعاب أو مسلسلات ليس حراما ؟ 4 - هل التحريم ينطبق على أنا كمستخدم للصور ، حيث إننى لا أقصد أى مضاهاة ، ولا أفتتن بهذه الصور كأوثان ، وأعوذ بالله من ذلك ، فأنا أقضى وقت فراغى فقط باستخدامها ، حيث إننى لم أتزوج ، ولا أعتقد أننى سأتزوج ، وبالتالى عندى وقت فراغ ضخم ، فإننى أعمل ، ولست عاطلا ؟ 5 - سمعت عن حديث أن الرسول عندما دخل الكعبة تخلص من الصور المتعلقة بداخلها ، ولكن أيضا ما فهمته أن الصور كانت لسيدنا عيسى وسيدنا ابراهيم يستخدمان الأزلام ، فغضب الرسول من ذلك ، و لهذا السبب قطعها أم لمجرد كونها صور ؟

الجواب

الحمد لله.

أولا:

ينبغي التفريق بين مشاهدة الصور، أو اللعب بما فيه صور، وبين صناعة هذه الألعاب وتصوير أشخاصها، فالمحرم هو التصوير أو الرسم، لا المشاهدة أو اللعب.

وينظر: جواب السؤال رقم : (166038) .

ثانيا:

الصور المحرمة: صور ذوات الأرواح كالإنسان والحيوان والطير، سواء كانت منحوتة، أو مرسومة على قماش أو ورق أو غيره.

ويخرج من هذا: الصور الرقمية المأخوذة بالفيديو والكاميرات الحديثة، إذا لم تطبع على شيء ثابت كالورق، وينظر: جواب السؤال رقم : (7222) ، ورقم : (238263) ، ورقم : (102262) .

ثالثا:

لعبك بالصور المتحركة، لا يتعلق به حكم التصوير كما تقدم.

رابعا:

النبي صلى الله عليه وسلم حرم التصوير، وذكر فيه الوعيد الشديد، وبين العلة وهو أن التصوير فيه مضاهاة لخلق الله ؛ فلا يختص الأمر بكون الصورة مشتملة على محرم آخر ، كالكذب والافتراء على الأنبياء ونسبتهم إلى الاستقسام بالأزلام .

وقد أمر النبي صلى الله عليه بهتك وقطع الصورة المرسومة على قرام عائشة ، ولم يكن فيها شيء من ذلك.

روى الترمذي (2806) ، والنسائي ، وأبو داود (4158) عن أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَتَانِي جِبْرِيلُ ، فَقَالَ : إِنِّي كُنْتُ أَتَيْتُكَ الْبَارِحَةَ ، فَلَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَكُونَ دَخَلْتُ عَلَيْكَ الْبَيْتَ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فِي بَابِ الْبَيْتِ تِمْثَالُ الرِّجَالِ ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ قِرَامُ سِتْرٍ ، فِيهِ تَمَاثِيلُ ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ كَلْبٌ ، فَمُرْ بِرَأْسِ التِّمْثَالِ الَّذِي بِالْبَابِ فَلْيُقْطَعْ ، فَلْيُصَيَّرْ كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ ، وَمُرْ بِالسِّتْرِ فَلْيُقْطَعْ ، وَيُجْعَلْ مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ مُنْتَبَذَتَيْنِ يُوطَآَنِ ، وَمُرْ بِالْكَلْبِ فَيُخْرَجْ، فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ ذَلِكَ الْكَلْبُ جَرْوًا لِلْحَسَنِ أَوْ الْحُسَيْنِ تَحْتَ نَضَدٍ لَهُ ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ ) والحديث صححه الألباني في "صحيح الترمذي" .

ورواه النسائي (5365) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : "اسْتَأْذَنَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : ( ادْخُلْ ، فَقَالَ : كَيْفَ أَدْخُلُ وَفِي بَيْتِكَ سِتْرٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ ؟ فَإِمَّا أَنْ تُقْطَعَ رُءُوسُهَا ، أَوْ تُجْعَلَ بِسَاطًا يُوطَأُ ، فَإِنَّا مَعْشَرَ الْمَلَائِكَةِ لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَصَاوِيرُ) وصححه الألباني في "صحيح النسائي" .

خامسا:

ينبغي أن تعلم أهمية الوقت، وأن تشغله بما ينفعك في الدنيا والآخرة، من حفظ كتاب الله، وحضور مجالس العلم، أو تلقيه عبر الإنترنت وغيره، أو الانشغال بمساعدة المحتاجين، وإعانة العاجزين، أو بحرفة تدر عليك مالا تنفقه في سبيل الله، فإن الفراغ نعمة لابد من شكرها، وذلك باستغلالها فيما ينفع، وأما اللعب، فلو لعبت سنين فماذا يعود عليك؟!

قال صلى الله عليه وسلم: (نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ : الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ) رواه البخاري (6412).

وروى الترمذي (2417) عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ ؟ وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ ؟ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ ؟ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ ؟ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ؟) وصححه الألباني في "صحيح الترمذي".

وينظر للفائدة جواب السؤال رقم : (47398) ، ورقم : (2267) .

وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى.

والله أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب