الأربعاء 6 ربيع الأوّل 1440 - 14 نوفمبر 2018
العربية

حكم تعزية أقارب الميت بالإشارة بدلاً من مصافحتهم

284445

تاريخ النشر : 11-02-2018

المشاهدات : 936

السؤال

عندنا في العزاء يقوم أهل المتوفى عند المقابر بعد الدفن صفا واحدا رافعين أيديهم اليمني ، ويقوم المعزون أيضاً بالمرور عليهم واحداً واحداً برفع أيديهم مشيرين قائلين أعظم الله أجركم ، وهذه الإشارة باليد يجعلونها بدلاً عن المصافحة ، فما حكم هذه التعزية ؟ وإذا كانت بدعة ، فهل يترك الإنسان التعزية لأجل ذلك ؟

نص الجواب


الحمد لله
أولا:
من السنّة الثابتة تعزية المصاب بمخاطبته بما يسليه ويصبّره ويواسيه، وهذه التعزية الشرعية ليس لها زمن معيّن ، بل تؤدى بعد وفاة الميت في أي وقت مناسب يحقق المقصود منها، فلهذا لا بأس من تعزية أهل الميت قبل دفنه أو بعده .
قال ابن قدامة رحمه الله تعالى:
" (ويستحب تعزية أهل الميت) لا نعلم في هذه المسألة خلافا ...
والمقصود بالتعزية تسلية أهل المصيبة، وقضاء حقوقهم، والتقرب إليهم، والحاجة إليها بعد الدفن كالحاجة إليها قبله " انتهى، من "المغني" (3 / 485).

ثانيا:
لم يثبت أن للتعزية هيئة معينة ينبغي الالتزام بها.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:
" السنة التعزية لأهل المصاب من غير كيفية معينة ، ولا اجتماع معين، وإنما يشرع لكل مسلم أن يعزي أخاه بعد خروج الروح؛ في البيت أو في الطريق أو في المسجد أو في المقبرة، سواء كانت التعزية قبل الصلاة أو بعدها " انتهى. " مجموع فتاوى ابن باز " (5 / 345).

ووقوف أهل الميت صفا بعد دفن الميت لتقبل التعزية : ليس له أصل من السنة؛ لكن الناس اعتادوا على ذلك ، ليس اعتقادا لفضيلة هذه الكيفية ، أو تعبدا بها ؛ وإنما لتيسير استقبال تعزية الحاضرين؛ وهذا مقصد لا بأس به.

سُئلت "اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء":
" يفتي بعض إخواننا من طلبة العلم بأن وقوف أهل الميت على شكل صف يسلم عليهم المعزون في المقبرة بعد الفراغ من الدفن : من البدع المحدثة، ويعتبرون هذه الكيفية محرمة؛ لأنها - حسب قولهم - موافقة لما عليه النصارى، علما بأنني لم أقف على نص يثبت أو ينفي ذلك، فرأيت الكتابة لسماحتكم لمعرفة الإجابة الصحيحة حول هذه المسألة.
فأجابت: تقبل أهل الميت العزاء من المعزين في المقبرة قبل الدفن أو بعده : لا حرج فيه .
ولو وقف أهل الميت على شكل صف ، في المقبرة أو غيرها ، عند العزاء ، ليكون ذلك أسهل على المعزين ، وأيسر عليهم في تعزيتهم كلهم = فلا بأس به ، ولا محذور في ذلك ، فيما نعلم إن شاء الله.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
صالح الفوزان ، عبد العزيز آل الشيخ ، عبد العزيز بن عبد الله بن باز " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (7 / 416).

وسُئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:
" ما حكم اصطفاف أهل الميت عند باب المقبرة لتلقي تعازي الناس بعد دفن الميت مباشرة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأصل أن هذا لا بأس به؛ لأنهم يجتمعون جميعاً من أجل سهولة الحصول على كل واحد منهم ليعزى، ولا أعلم في هذا بأساً " انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (17 / 352).

ثالثا:
وأما رفع أهل الميت أيديهم مشيرين بها وفعل المعزين مثل ذلك؛ فهذا التصرف الظاهر منه أنهم يفعلونه على وجه التحية، والسنة في التحية هي المصافحة.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:
" الأفضل في التعزية وعند اللقاء المصافحة ، إلا إذا كان المعزي أو الملاقي قد قدم من سفر فيشرع مع المصافحة المعانقة؛ لقول أنس رضي الله عنه: ( كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا تلاقوا تصافحوا، وإذا قدموا من سفر تعانقوا ) " انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (13 / 374).

والذي يظهر أن الالتزام بالإشارة على وجه العادة ، بدل سنة المصافحة التي أرشد إليها الشرع = فيه نوع من الابتداع المنهي عنه ، أو هو ، على أقل الأحوال : ترك للسنة الفاضلة ، إلى عمل مثل ذلك ، مما لا أصل له .
بل قد ثبت نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التحية بالإشارة ، وأمر بالمصافحة والسلام .

والنصيحة في مثل هذه المواقف أن المسلم يمد يده مصافحا؛ فإن رأى أنه لا يستجاب له، فيكتفي بالتعزية من غير إشارة .
فإن لم يمكن القيام بالتعزية إلا مقرونة بهذه البدعة ، فالأقرب : أنه يترك التعزية في هذا الوقت ، ويمكنه تعزية أهل الميت قبل الصلاة عليه أو بعدها ، أو بعد الدفن مباشرة وقبل اصطفافهم .. ونحو ذلك .
ما لم يترتب على ذلك الترك مفسدة أعلى ، من قطيعة رحم ، أو تهاجر بين المسلمين ، أو نحو ذلك ، فلا بأس بالتعزية بها ، دفعا للمفسدة الأعظم في تركها .

والله أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات