الاثنين 2 ربيع الآخر 1440 - 10 ديسمبر 2018
العربية

حكم منع الحمل خشية ولادة طفل مشوه يموت عقب ولادته

290006

تاريخ النشر : 02-10-2018

المشاهدات : 347

السؤال

لقد قمت في وقت سابق بسؤالكم عن حكم إنزال الجنين المصاب بتعطل في كامل الكلية ، وأخبرتكم أنه سيموت حين الولادة ، والحمد لله على قضائه فعلا توفي وقت الولادة ، وأفدتموني إلى عدم إنزاله ، الآن أنا أيضا حامل في الشهر السادس ، وأيضا الجنين عنده تعطل وتضخم في الكلية ، مما سبب في نقص الماء ، وصغر حجمه ، وكذلك حسب الرأي الطبي سيموت حين الولادة ، أو قبلها ، فهل يجوز لي إنزاله ؟ كذلك سألت الطبيبة هل سيتكرر الأمر في كل حمل ، فأخبرتني أن هذا الاحتمال كبير بسبب العمر ، أو الجينات ، فهل يجوز لي التوقف عن الحمل مستقبلا ؟

الحمد لله

أولا:

لا يجوز إسقاط الجنين إذا تم له أربعة أشهر ولو كان مشوها، أو يغلب على الظن موته عقب نزوله، إلا إذا كان في بقائه خطر محقق على حياة الأم.

وينظر: جواب السؤال رقم : (1978) ، ورقم : (12118) ، ورقم : (13319) .

فالحذر الحذر من إسقاط الجنين، فإنه قتل للنفس التي حرم الله.

فإذا مات قبل الولادة أو بعدها، فاصبري واحتسبي، وأبشري بالأجر والثواب، فقد روى أحمد (19725 ) ، والترمذي (1021) عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:  إِذَا مَاتَ وَلَدُ العَبْدِ قَالَ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الجَنَّةِ، وَسَمُّوهُ بَيْتَ الحَمْدِ والحديث حسنه الألباني في "صحيح الترمذي".

ثانيا:

إذا قال الأطباء إن تكرر هذا التشوه محتمل احتمالا كبيرا؛ لأجل السن أو الجينات، فلا مانع من إيقاف الحمل؛ لما في الحمل، مع وفاة المولود غالبا ، من المشقة على الأم حسيا ومعنويا ، مع فوات القصد من الحمل ، وما يعين على تحمل آلام الوضع .

قال الشيخ ابن جبرين رحمه الله: " لا يجوز العلاج لقطع الحمل أو إيقافه إلا عند الضرورة، إذا قرر الأطباء " المعتبرون " أن الولادة تسبب إرهاقاً ، أو تزيد المرض ، أو يخاف من الحمل والوضع الهلاك خوفاً غالباً .

ولا بد مع ذلك من رضى الزوج وموافقته على القطع أو الإيقاف، ثم متى زال العذر أعيدت المرأة إلى حالتها الأولى " انتهى من "فتاوى المرأة المسلمة" (2/ 977).

وينظر: جواب السؤال رقم : (118115) .

وإن قويت عزيمتك، ورغبت في الحمل، فلا حرج في ذلك، مع حسن الظن بالله تعالى، والإكثار من دعائه واللجوء إليه، فهو سبحانه الشافي المعافي، الرازق الوهاب تبارك وتعالى .

فإن أعطاك الله ما تريدين ، فالحمد لله .

وإن حصل مكروه، فاصبري واحتسبي، ولن يضيع أجرك عند الله.

قال الله تعالى:  وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ  البقرة/155- 157 .

وروى البخاري (1249) ومسلم (2632) واللفظ له عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَالَ لِنِسْوَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ:  لَا يَمُوتُ لِإِحْدَاكُنَّ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَتَحْتَسِبَهُ، إِلَّا دَخَلَتِ الْجَنَّةَ  فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: أَوِ اثْنَيْنِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ:  أَوِ اثْنَيْنِ  ".

وروى البخاري (1381) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:  مَا مِنَ النَّاسِ مُسْلِمٌ، يَمُوتُ لَهُ ثَلاَثَةٌ مِنَ الوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ، إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ .

وروى أحمد (15595) عن معاوية بن قرة، عن أبيه: " أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَأْتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ ابْنٌ لَهُ، فَقَالَ لَهُ : النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:  أَتُحِبُّهُ؟  فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَحَبَّكَ اللهُ كَمَا أُحِبُّهُ ، فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ :  مَا فَعَلَ ابْنُ فُلَانٍ؟  قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِيهِ:  أَمَا تُحِبُّ أَنْ لَا تَأْتِيَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، إِلَّا وَجَدْتَهُ يَنْتَظِرُكَ؟   فَقَالَ رَجُلٌ:  يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلَهُ خَاصَّةً أَمْ لِكُلِّنَا؟ قَالَ:   بَلْ لِكُلِّكُمْ   ". وصححه محققو المسند.

وروى أحمد (16971) عن شرحبيل بن شفعة، عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:   إنه يقال للولدان يوم القيامة: ادخلوا الجنة  . قال:   فيقولون: يا رب حتى يدخل آباؤنا وأمهاتنا  ، قال:   فيأتون  ، قال:   فيقول الله عز وجل: ما لي أراهم مُحْبَنْطِئين، ادخلوا الجنة  ، قال: " فيقولون: يا رب آباؤنا  ، قال: " فيقول: ادخلوا الجنة أنتم وآباؤكم  وصححه محققو المسند.

قال ابن الأثير في "النهاية": المحبنطىء بالهمز وتركه: المتغضب ، المستبطىء للشيء، وقيل: هو الممتنع امتناع طِلبة، لا امتناع إباء.

وينظر للفائدة : جواب السؤال رقم : (127177) .

نسأل الله أن يرزقك الذرية الصالحة، وأن يقر عينك بذلك.

والله أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات