السبت 17 رجب 1440 - 23 مارس 2019
العربية

المسلمة المتبرجة هل لها حرمة؟

291477

تاريخ النشر : 04-03-2019

المشاهدات : 478

السؤال

إذا كانت هناك إمرأة متبرجة لا تلتزم بالزى الشرعي ولا الحجاب ، وكانت معاملتها مع الناس جيدة جدا ، وهى لا تزني ، ومن الممكن أنها تصلي ، ولكنها فقط متبرجة ، فماذا يقال فى حق هذه المرأة ؟ هل هى محترمة ولكنها تعصي الله فى التبرج وعدم الالتزام بالزي الشرعي ؟ أم هي بمجرد تبرجها تخرج من دائرة الاحترام ؟ وهل هنلك فرق بين الاحترام والتدين ، أم الاحترام جزء من التدين؟

الحمد لله

التبرج بعدم لبس الحجاب أو بإبداء الزينة أمام الرجال الأجانب، محرم؛ لقول الله تعالى:  وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ   النور/31 .

وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:  صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا  رواه مسلم (2128).

وفاعلة ذلك واقعة في كبيرة أو مصرة على صغيرة ، بحسب تبرجها، وهذا موجب لفسقها في الحالين.

والمسلم له حرمة في نفسه وماله وعرضه، حتى وإن كان من أصحاب المعاصي، وإن كانت امرأة متبرجة ، كما ذكر في السؤال، فإن حرمتها ، بحق الإسلام باقية ؛ فلا يجوز الاعتداء عليها ، ولا استباحة مالها ، ولا تناول عرضها ، بقول ، أو بفعل ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:  إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ، لِيُبَلِّغ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ  رواه البخاري (67) ، ومسلم (1679).

وقوله صلى الله عليه وسلم :   يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الْإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ ، لَا تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ ، وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ  رواه الترمذي (2032) ، وأبو داود (4880).

وهذا يعمّ الفاسق وغيره .

إلا أنه يباح ذكر الفاسق بما فيه إذا كان مجاهرا به ، أو أن يذكر للتحذير منه ، كما لو استشير في الزواج من امرأة متبرجة فيقول: إنها متبرجة.

قال النووي رحمه الله في ما يستثنى من تحريم الغيبة: "الْخَامِس : أَنْ يَكُون مُجَاهِرًا بِفِسْقِهِ ، أَوْ بِدْعَته ، كَالْخَمْرِ ، وَمُصَادَرَة النَّاس ، وَجِبَايَة الْمُكُوس ، وَتَوَلِّي الأُمُور الْبَاطِلَة ؛ فَيَجُوز ذِكْره بِمَا يُجَاهِر بِهِ ، وَلا يَجُوز بِغَيْرِهِ ، إِلا بِسَبَبٍ آخَر" انتهى من "شرح مسلم" (16/ 143).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :"ما يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا غيبة لفاسق، فليس هو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، لكنه مأثور عن الحسن البصري أنه قال : أترغبون عن ذكر الفاجر ؛ اذكروه بما فيه يحذره الناس . وَفِي حَدِيث آخر: من ألْقى جِلْبَاب الْحيَاء فَلَا غيبَة لَهُ

وهذان النوعان يجوز فيهما الغيبة بلا نزاع بين العلماء :

أحدهما : أن يكون الرجل مظهرا للفجور ، مثل الظلم والفواحش والبدع المخالفة للسنة ؛ فإذا أظهر المنكر، وجب الإنكار عليه بحسب القدرة ، ويهجر، ويذكر ما فعله ، ويذم على ذلك ، ولا يرد عليه السلام إذا أمكن من غير مفسدة راجحة .

وينبغي لأهل الخير أن يهجروه حيا إذا كان في ذلك كف لأمثاله ، ولا يشيعوا جنازته . وكل من عَلم ذلك منه ولم ينكر عليه فهو عاص لله ورسوله . فهذا معنى قولهم : من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له .

بخلاف من كان مستترا بذنبه، مستخفيا : فإن هذا يستر عليه ، لكن ينصح سرا .

النوع الثاني : أن يستشار الرجل في مناكحته ومعاملته أو استشهاده [ يعني : جعله  شاهدا على عقد ونحوه ] ، ويعلم أنه لا يصلح لذلك : فينصح مستثيره ببيان حاله ؛ فهو كما قال الحسن : اذكروه بما فيه يحذره الناس ؛ فإن النصح في الدين من أعظم النصح في الدنيا.

وَإِذا كَانَ الرجل يتْرك الصَّلَاة ويرتكب الْمُنْكَرَات، وَقد عَاشر من يُخَاف عَلَيْهِ أَن يفْسد دينه ، فَلَابد أَن يبين أمره ، ليتقى مُبَاشَرَته. وَإِذا كَانَ مبتدعا يَدْعُو النَّاس إِلَى عقائد تخَالف الْكتاب وَالسّنة وَيخَاف أَن يضل النَّاس بذلك فَلَابُد أَن يبين أمره للنَّاس ليتقوا ضلاله ويعلموا حَاله.

وَهَذَا كُله يجب أَن يكون على وَجه النصح ، وابتغاء وَجه الله ، لَا لهوى الشَّخْص مَعَ الْإِنْسَان ، مثل أَن يكون بَينهمَا عَدَاوَة دنيوية ، أَو تحاسد ، أَو تباغض ، أَو تنَازع على رياسة ، فيتكلم بمساويه مظْهرا للنصح، وَفِي بَاطِنه البغض ، وشفاء غيظه مِنْهُ، فَهَذَا من عمل الشَّيْطَان، وَإِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لكل أمرىء مَا نوى.

بل يَنْبَغِي أَن يقْصد أَن يصلح الله ذَلِك الشَّخْص ، وَيَكْفِي الْمُسلمين ضَرَره ، ويسلك صِرَاطه الْمُسْتَقيم " انتهى من "مختصر الفتاوى المصرية" (503) .

وينظر: جواب السؤال رقم : (138629) .

فتبين بهذا أن المتبرجة لها حرمة في دمها ومالها وعرضها، إلا أنه يباح ذكرها بما فيها للتحذير منها، إذا كانت متهتكة ، مجاهرة ، لا تبالي بشعيرة الحجاب ، ولباس المسلمة الذي أمرت به ،  فتسقط حرمتها في ذلك، لكن لا يباح سبها أو سب أبيها، أو اتهامها بالفجور؛ لأن الأصل السلامة.

والمتبرجة قد تكون مصلية عفيفة لكنها أخطأت وعصت الله تعالى بتبرجها ، فينبغي نصحها ودعوتها إلى الله، وتذكيرها بحرمة التبرج وعظم جنايتها على نفسها وعلى مجتمعها.

والله أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات