هل يجوز له أن يشتري لغيره بالتقسيط ويأخذ الثمن حالَّا؟

السؤال: 291776

أنا محتاج لمبلغ من المال، هل يجوز لي أن اشتري لأخي منزلا بالتقسيط من البنك الإسلامي، بقيمة 31 مليون سنتيم، وثمن بيع المنزل هو 25 مليون سنتيم، مقابل أن يمنحني أخي قيمته نقدا، وهي: 25 مليون سنتيم، مع أن هامش الربح 6 مليون سنتيم سيأخذها البنك الإسلامي التشاركي، وأنا من سيتحمل هامش الربح، فهل يعتبر هذا الإقراض ربويا؟ وفي حالة تحملي وأخي لهامش الربح بالتضامن هل يغير في الأمر شيئا؟

ملخص الجواب

يجوز أن تشتري المنزل لأخيك باسمك، لكن لا يجوز أن يعطيك 25 مليونا على أن تسدد أقساط البنك وهي 31 مليونا؛ لأن ذلك قرض ربوي محرم.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

إذا كنت ستشتري المنزل لأخيك، ولكن تجري المعاملة باسمك، وسيعطيك 25 ميلونا، وتتولى أنت السداد للبنك 31 مليونا، فهذا ربا محرم، وحقيقته أنه أقرضك 25 لتردها 31 ولا فرق بين أن تردها له في يده، أو تدفعها نيابة عنه للبنك.

والزيادة المشترطة في القرض ربا.

قال القرطبي رحمه الله في تفسيره (3/241): " وأجمع المسلمون، نقلا عن نبيهم صلى الله عليه وسلم: أن اشتراط الزيادة في السلف ربا ولو كان قبضةً من علف - كما قال ابن مسعود - أو حبة واحدة" انتهى.

فما تريد القيام به محرم.

وإذا اشتركتما في سداد ربح البنك وهو 6 مليون، فالمعاملة محرمة أيضا؛ لأن ما تدفعه وهو 3 مليون، هو زيادة على القرض، فيكون ربا.

وهل يجوز أن يشتري الإنسان لغيره ويجعل المعاملة باسمه؟

الجواب: يجوز ذلك باعتباره وكيلا عنه، والوكيل يجوز أن يَظهر في العقد على أنه أصيل، لكنه يكون ضامنا.

قال في "الفروع" (7/52): "وقال شيخنا فيمن وُكل في بيع أو شراء أو استئجار: فإن لم يسم موكله في العقد فضامن، وإلا فروايتان، وأن ظاهر المذهب يضمّنه" انتهى.

وجاء في "المعايير الشرعية" ص 112: "يجوز أن يتفق الطرفان عند توكيل المؤسسة لغيرها في شراء السلعة أن تكون الوكالة غير معلنة، فيتصرف الوكيل كالأصيل أمام الأطراف الأخرى، ويتولى الشراء مباشرة باسمه، ولكن لصالح المؤسسة (الموكِّل)، غير أن إفصاح الوكيل بصفته الحقيقية أولى" انتهى.

فأصل شراء المنزل لأخيك باسمك لا حرج فيه، وإنما المحرم هو كونه يعطيك مالا لتسدد الأقساط، بزيادة.

ثانيا:

إن اشتريت له المنزل، وأعطاك 25 مليونا، على أن تتولى سداد 25 مليونا فقط، ويسدد هو الباقي للبنك، فهذا قرض حسن ولا حرج فيه، وليس هو من اشتراط السلف في البيع؛ لأنك هنا لست بائعا، بل وكيل بغير أجرة، ولا حرج في الجمع بين السلف والوكالة بغير أجرة.

ثالثا:

يجوز أن تشتري المنزل لنفسك من البنك الإسلامي بالتقسيط، ثم تبيعه بالكاش بأقل أو أكثر لأخيك، بشرط ألا يكون في عقد البنك: حظر للبيع حتى سداد الأقساط، فإن كان هناك حظر لم يصح بيعك للمنزل إلا بإذن البنك؛ لأن حظر البيع يعني أن المنزل مرهون للبنك، ولا يصح بيع الرهن إلا بإذن المرتهن.

قال في "كشاف القناع" (3/ 189): " فيصح اشتراط رهن المبيع على ثمنه، فلو قال: بعتك هذا على أن ترهننيه على ثمنه، فقال: اشتريت ورهنتك صح الشراء والرهن " انتهى.

وفي قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن البيع بالتقسيط: " لا حق للبائع في الاحتفاظ بملكية المبيع بعد البيع، ولكن يجوز للبائع أن يشترط على المشتري رهن المبيع عنده، لضمان حقه في استيفاء الأقساط المؤجلة " انتهى من "مجلة المجمع" (ع 6 ج 1 ص 193).

وقال ابن قدامة رحمه الله: " وإن تصرف الراهن بغير العتق , كالبيع , والإجارة , والهبة , والوقف , والرهن , وغيره: فتصرفه باطل ; لأنه تصرف يبطل حق المرتهن من الوثيقة , غير مبني على التغليب والسراية , فلم يصح بغير إذن المرتهن , كفسخ الرهن" انتهى من "المغني" (4/ 272).

رابعا:

كونك تشتري شيئا لتبيعه وتحصل على النقود، هذا يسمى التورق، وهو جائز عند جمهور العلماء.

وينظر: جواب السؤال رقم: (45042).

والله أعلم.

المراجع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android