ما هي المآخذ على كتاب (مقاليد السماوات والأرض مع حصن المؤمن)؟

السؤال: 292282

أود في البداية أن أشكر القائمين على هذا المنتدى؛ لما وفروه لنا من فرصة، سؤال فضيلتكم، فجزاهم الله عنا خير الجزاء.
أود الاستفسار عن كتيب انتشر مؤخرا، وبات هدية من المعتمرين والحجاج، كما انتشر في دول عربية أخرى، وهو كتيب مقاليد السماوات والأرض مع حصن المؤمن، للمؤلف: محمد يونس ابن المربي محمد عمر البالنبوري، حيث إنني لاحظت احتواءه على أحاديث ضعيفة، وللأسف الكاتب لم يخرج أحاديث الكتاب، ويحوي الكتيب على: أذكار الصباح والمساء، وآيات الحرز، وآيات السكينة، وآيات الوقاية، وآيات الشفاء، ووصف للرحمن.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

كتاب "مقاليد السماوات والأرض مع حصن المؤمن" لمؤلفه محمد يونس ابن محمد عمر البالنبوري.

هذا الكتاب وضعه صاحبه لسرد أذكار اليوم والليلة وأذكار تحصين النفس من الشيطان والمصائب والأمراض.

والكتاب وإن احتوى على جملة طيبة من الأذكار والأدعية الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

لكن يؤخذ على الكتاب:

المأخذ الأول:

ما ورد في مقدمته، وهي من وضع المترجم، أورد فيها قاعدة باطلة، حيث سرد موارد الكتاب، ورتبها من حيث القوة، ومنها موارد هي مظان لضعيف الأخبار كمصنفات أبي نعيم وابن عساكر رحمهما الله تعالى.

ثم قال عقب ذلك:

" رتبت مراتبها نظرا إلى الأسانيد والمتون، والا فكل حديث غير موضوع: وحي يحرى بالأخذ والقبول والتطبيق العملي والاحياء فإن ذخائر الحديث ما بلغتنا مصادفة … " انتهى. مقدمة "المقاليد" (ص 8).

فجعل كل الأحاديث، ما عدا الموضوع: وحيا يعمل به، ولا شك أن فيما سوى الموضوع: الضعيف، فجعل الضعيف وحيا وينبغي العمل به، وهو أمر معلوم البطلان، فلو كان وحيا صالحا للعمل لما وصف بالضعف.

قال النووي رحمه الله تعالى:

" فإن الأئمة لا يروون عن الضعفاء شيئا يحتجون به على انفراده في الأحكام، فإن هذا شيء لا يفعله إمام من أئمة المحدثين، ولا محقق من غيرهم من العلماء، وأما فعل كثيرين من الفقهاء أو أكثرهم ذلك، واعتمادهم عليه: فليس بصواب، بل قبيح جدا؛ وذلك لأنه إن كان يَعْرف ضعفَه، لم يحل له أن يحتج به؛ فإنهم متفقون على أنه لا يحتج بالضعيف في الأحكام" انتهى. "شرح صحيح مسلم" (1 / 126).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

"‌ ولا يجوز أن يعتمد في الشريعة على الأحاديث الضعيفة، التي ليست صحيحة ولا حسنة.

لكن أحمد بن حنبل وغيره من العلماء: جوزوا أن يُروى في فضائل الأعمال، ما لم يُعلم أنه ثابت، إذا لم يعلم أنه كذب.

وذلك: أن العمل إذا عُلم أنه مشروع بدليل شرعي، وروي في فضله حديث لا يُعلم أنه كذب: جاز أن يكون الثواب حقا.

ولم ‌يقل ‌أحد ‌من ‌الأئمة ‌إنه ‌يجوز ‌أن ‌يُجعل ‌الشيءُ واجبًا أو مستحبًا، بحديث ضعيف. ومن قال هذا، فقد خالف الإجماع" انتهى. "مجموع الفتاوى" (1 / 250 - 251).

ومن تقريراته المنكرة أيضا، قوله: " فإن ذخائر الحديث، ما بلغتنا مصادفة " انتهى.

فلم يقل أحد من أهل العلم إن وصول الحديث إلينا، يعد في ذاته دلالة على كونه وحيا صحيحا، فمن المعلوم أن كثيرا من المصنفين لم يتحرواالصحيح من الأخبار، بل كانوا يسوقون الضعيف وربما الموضوع مسندا.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:

"وقال أبو بكر ابن أبي علي: كان الطبراني واسع العلم، كثير التصانيف، وقيل: ذهبت عيناه في آخر عمره رحمه الله تعالى.

وقد عاب عليه إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي جمعه الأحاديث الأفراد، مع ما فيها من النكارة الشديدة، والموضوعات، وفي بعضها القدح في كثير من القدماء من الصحابة، وغيرهم.

وهذا أمر لا يختص به الطبراني، فلا معنى لإفراده باللوم، بل أكثر المحدثين في الأعصار الماضية، من سنة مائتين وهلم جرا، إذا ساقوا الحديث بإسناده، اعتقدوا أنهم برئوا من عهدته، والله أعلم " انتهى. "لسان الميزان" (4 / 128).
 

المأخذ الثاني:

احتوى الكتاب على جملة من الأحاديث الضعيفة والمنكرة، من غير إشارة إلى ضعفها.

ومن تسمح من أهل العلم في الاستئناس بالأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال، اشترط أن يعتقد ضعفها، ويبينه، حتى لا ينسب إلى الوحي ما ليس منه.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:

"اشتهر أن أهل العلم يتسمَّحُون في إيراد الأحاديث في الفضائل، وإن كان فيها ضعف، ما لم تكن موضوعة، وينبغي مع ذلك اشتراط أن يعتقد العامل كون ذلك الحديث ضعيفًا، وأن لا يشهر ذلك، لئلا يعمل المرء بحديث ضعيف، فيشرع ما ليس بشرع، أو يراه بعض الجهال، ‌فيظن ‌أنه ‌سنة ‌صحيحة، وقد صرح بمعنى ذلك الأستاذ أبو محمد ابن عبد السلام، وغيره.

وليحذر المرء من دخوله تحت قوله صلى الله عليه وسلم: ( مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ ‌أَحَدُ ‌الْكَاذِبِينَ )، فكيف بمن عمل به؟! ولا فرق في العمل بالحديث في الأحكام أو في الفضائل؛ إذ الكل شرع" انتهى. "تبيين العجب" (ص 23 – 26).

ومن أمثلة ما ورد في الكتاب من ضعيف الأخبار، من غير تصريح المؤلف بضعفه:

استدلاله في الصفحة (48)، و(98): بحديث رواه أبو داود (5076): عن الليث، عن سعيدِ بنِ بَشيبر النَّجاريِّ، عن محمَّد بنِ عبدِ الرحمن البيلمَانيِّ -قال الربيعُ: ابنُ البيلماني- عن أبيه، عن ابنِ عباس، عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ( مَنْ قال حينَ يُصبِحُ: فَسُبْحَانَ اللَّهِ ‌حِينَ ‌تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ، وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ إلى وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ [الروم: 17 - 19]، أدرَكَ ما فاتَه في يومِه ذلك، ومَنْ قالهُنَّ حينَ يُمسي أدرَكَ ما فاتَه في ليلتِه ).

وهذا الخبر ضعيف.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:

" هذا حديث غريب، أخرجه أبو داود عن أحمد بن سعيد الهمداني عن عبد الله بن وهب عن الليث ...

قوله: ( وضعفه البخاري في تاريخه، وفي كتابه كتاب الضعفاء ).

لفظ البخاري في الكتابين: سعيد بن بشير البخاري: روى عن ابن البيلماني، روى عنه الليث؛ لم يصح حديثه.

وهكذا نقله ابن عدي في ترجمة سعيد، فأورد الحديث من طريق ابن وهب، وقال: لا أعلم روى عنه غير الليث، ولا أعلمه روى إلا هذا الحديث.

ثم نقل كلام البخاري فيه وقال: إنه عنى هذا الحديث.

قلت: والحديث ضعيف بغير سعيد، فإن شيخه ضعيف جدًا.

قال ابن عدي: كل ما يرويه ابن البيلماني: فالبلاء فيه منه.

وقال ابن حبان: روى عن أبيه نسخةً، قدرَ مئتي حديث؛ كلها موضوعة " انتهى. "نتائج الأفكار" (2 / 392).

ومن ذلك أيضا: استدلاله في الصفحة (108): بحديث رواه أبو يعلى في "المسند" (5 / 154)، و ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (39): عن يُوسُف بْن عَطِيَّةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَدْعُو بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى: ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ ‌فَجْأَةِ ‌الْخَيْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فَجْأَةِ الشَّرِّ، فَإِنَّ الْعَبْدَ لَا يَدْرِي مَا يَفْجَأُهُ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى ).

قال الهيثمي رحمه الله تعالى:

" رواه أبو يعلى، وفيه ‌يوسف ‌بن ‌عطية، وهو متروك " انتهى. "مجمع الزوائد" (10 / 115).

وفي الصفحة (110) من "المقاليد"، استدل بحديث رواه الإمام أحمد في "المسند" (35 / 106): عَنْ أَبِي جَنَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، قَالَ: ( كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ إِنَّ لِي أَخًا وَبِهِ وَجَعٌ! قَالَ: " وَمَا وَجَعُهُ؟ " قَالَ: بِهِ لَمَمٌ، قَالَ: " فَأْتِنِي بِهِ " فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَعَوَّذَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَأَرْبَعِ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ: وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ [البقرة: 163 - 164] وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ، وَثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَآيَةٍ مِنْ آلِ عِمْرَانَ شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ [آل عمران: 18]، وَآيَةٍ مِنَ الْأَعْرَافِ إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، [الأعراف: 54]، وَآخِرِ سُورَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَتَعَالَى اللهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ [المؤمنون: 116 - 118]، وَآيَةٍ مِنْ سُورَةِ الْجِنِّ وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا [الجن: 3]، وَعَشْرِ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ وَالصَّافَّاتِ ، وَثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ، وَ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ. فَقَامَ الرَّجُلُ كَأَنَّهُ لَمْ يَشْتَكِ قَطُّ ).

قال محققو المسند:

" إسناده ضعيف، لضعف أبي جَنَاب، واسمه يحيى بن أَبي حَيَّة الكلبي، وقد اضطرب في إسناده كما سنبينه. عمر بن علي: هو ابن عطاء المقدمي.

وأخرجه الحاكم 4 / 412 - 413 من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي، بهذا الإسناد. وقال: الحديث محفوظ صحيح ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي بقوله: أبو جَنَاب: ضعفه الدارقطني، والحديث منكر " انتهى.

وفي الصفحة (142)، استدل بحديث عند أبي يعلى في "المسند" (9 / 67)، قال: حَدَّثَنَا بشر بن سيحان، حدّثنا حرب بن ميمونٍ، حدّثنا موسى بن عبيدة الربذى، عن محمد بن كعبٍ القرظي، عن أبي هريرة، قال: ( خرجت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم، ويده في يدى، فأتى على رجلٍ رث الهيئة، قال: "أَبُو فُلانٍ؛ مَا بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى؟! " قال: السقم والضر يا رسول الله، قال: "أَلا أُعَلِّمُكَ كلِمَاتٍ يُذْهِبُ اللَّهُ عَنْكَ السَّقَمَ وَالضُّرُ؟ " قال: لا، ما يسرنى بها أنى شهدت معك بدرًا وأحدًا، قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: "وَهَلْ يُدْرِكُ أَهْلُ بَدْرٍ وَأَهْلُ أُحُدٍ مَا يُدْرِكُ الْفَقِيرُ الْقَانِعُ؟! "، قال: فقال أبو هريرة: يا رسول الله، أنا فعلَّمنى، قال: "قُلْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ: تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ، وَالحمْدُ للَّهِ الَّذِى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكبِّرْهُ تَكْبِيرًا"، قال: فأتى على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد حسنتْ حالى، فقال: "مَهْيَمْ؟ " قال: قلت: يا رسول الله لم أزل أقول الكلمات التى علمتنى ).

وقد نسبه في تخريج "المقاليد" إلى ابن كثير في "التفسير"، رغم أن ابن كثير لما ساقه نص على ضعفه ونكارته، حيث قال رحمه الله تعالى:

" إسناده ضعيف، وفي متنه نكارة " انتهى من "تفسير ابن كثير" (5 / 132).

وفي "المقاليد" الصفحة (158)، ساق خبرا فيه ذكر لدفع الفقر، قال في صدره: رواه مالك عن ابن عمر، وهذا التعبير يفهم منه أنه رواه الإمام مالك في "الموطأ"، لكن الخبر لم يصح عن الإمام مالك، بل حُكِم على الخبر بالوضع، وأنه مكذوب على الإمام مالك.

قال ابن حبان رحمه الله تعالى:

" إسحاق بن إبراهيم الطبري: شيخ سكن اليمن، يروي عن ابن عيينة والفضيل بن عياض: منكر الحديث جدًّا، يأتي عن الثقات الأشياء الموضوعات، لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب.

روى عن عبد الله بن الوليد العدني، عن مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، قال: ( جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشكى إليه فقرًا أو دينًا في حاجة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فَأَينَ أَنْتَ ‌مِن ‌صَلَاةِ ‌الْمَلَائِكَةِ وَتَسْبِيحِ الْخَلَائِقِ؟ وَبِهَا يُنْزِلُ اللَّهُ الرِّزْقَ مِنَ السَّمَاءِ"، قال ابن عمر: فقلت: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: فاستوى رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدًا، وكان متكئًا، فقال. "يَا ابْنَ عُمَرَ يَقُول مِنْ طُلُوِعِ الْفَجْرِ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ: سُبْحَانَ اللَّه وَبِحَمدِهِ سُبْحَانَ اللَّه الْعَظِيمِ، وَأَسْتَغفرُ اللَّهَ، مِئَةَ مَرَّةٍ، تَأْتِيكَ الدُّنْيَا رَاغِمَةً ذَاخِرَةً، وَيَخْلُقُ اللَّهُ عز وجل مِنْ كُلِّ كَلِمَةٍ يَقُولُهَا مَلَكًا يُسَبَح لَهُ لَكَ ثَوَابُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ).

وروى عن الفضيل بن عياض، وابن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن ابن أبي أوفى، قال: ( دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة في بعض عمره، فجعل أهل مكة يرمونه بالقثاء الفاسدة، ونحن نستر عنه ).

أخبرنا بالحديثين المفضل بن محمد بن إبراهيم الجندي بمكة، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الطبري.

وهذان خبران موضوعان لا أصل لهما. وإني لأُحَرِّج على من روى عني حديثا مما ذكرت في هذا الكتاب مطلقا؛ إلا في هذا الكتاب، على حسب ما بيناه، بعلله، لئلا يدخل في جملة الكذبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فأما الـحديث الأول: فلا أصل له بحيلة، ولا أشك أنه موضوع على مالك " انتهى. "المجروحين" (1 / 148 – 149).

المأخذ الثالث:

أنه أورد أذكارا وأدعية مشروعة، لكن استحدث لها أوقاتا وأعدادا محدثة لم يرد بها الشرع، بل استنادا إلى تجارب الناس.

كمثل ما ورد في الصفحة (154).

وكما جمع في آخر الكتاب جملة من الأدعية والأذكار، وقسمها أحزابا على أيام الأسبوع، وسماها حصن المؤمن.

والأذكار عبادة من العبادات على المسلم أن يتأسى فيها بالنبي صلى الله عليه وسلم.

قال الله تعالى:

( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ) الأحزاب (21).

قال ابن كثير رحمه الله تعالى:

" هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله... " انتهى. "تفسير ابن كثير" (6 / 391).

الخلاصة:

هذا الكتاب رغم أنه احتوى على جملة طيبة من الأذكار المشروعة الصحيحة، إلا أنه احتوى على جملة من الأخبار التي لا تصح، ولم يبين ضعفها، ومن أجاز من أهل العلم ذكر الضعيف في فضائل الأعمال: أجازه بشرط بيان ضعفه، حتى لا ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم مالم يقله.

فمن لم يكن له علم بمعرفة الصحيح من الضعيف، فينبغي له أن يعرض عن هذا الكتاب، ويقبل على الكتب التي اكتفت بالصحيح من الأحاديث، وفي هذا العصر بحمد الله تعالى قد طبعت جملة طيبة من كتب الأذكار التي اجتهد أصحابها في الاعتماد على الصحيح دون الضعيف.

وللفائدة طالع أجوبة الأسئلة: (3064)، (169541)، (366132).

والله أعلم.

المراجع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android