الاثنين 9 ربيع الأوّل 1442 - 26 اكتوبر 2020
العربية

اعتمر من داخل مكة بملابسه العادية ولم يحلق أو يقصر ثم تزوج فهل يصح زواجه؟

السؤال

فيما مضى أخذنا عمرة ، أنا واثنان من أقاربي ، وبعدما أنهينا العمرة الأولى ، وحلقنا ، استرحنا بالفندق ، وبعدها رجعنا وأخذنا عمرة ثانية بملابسنا العادية ، وخرجنا من الفندق إلى الحرم ، وبعدما انتهينا من العمرة لم نحلق أو نقصر ، فهل علينا شيء ، علما أني أنا وقريبي الثاني أخذنا بعدها بفترة عمرة ، لكن ليست من نفس الميقات ، وبعدها بفترة تزوج ، أما أنا إلى الآن لم أتزوج ، أما قريبي الثالث لا أدري أخذ عمرة بعد عمرتنا التي بملابسنا أم لا ، علما بعدها بفتره تزوج ، فهل علينا شيء ؟

الجواب

الحمد لله.

أولا:

من واجبات العمرة: الإحرام من الميقات، ومن كان في مكة، وأراد العمرة: فإن ميقاته هو الحل، فيخرج إلى أي موضع من الحل، التنعيم أو غيره فيحرم منه.

فإن أحرم من داخل مكة، فقد ترك واجبا، وعليه دم، فإن لم يجد صام عشرة أيام، قياسا على المتمتع.

قال في "شرح منتهى الإرادات" (1/ 525): "(و) يحرم من بمكة (لعمرةٍ ، من الحل) ؛ لأمره صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر أن يُعْمِر عائشة من التنعيم متفق عليه .

ولأن أفعال العمرة كلها في الحرم ، فلم يكن بد من الحِل ، ليجمع في إحرامه بينهما ، بخلاف الحج ، فإنه يخرج إلى عرفة ، فيحصل الجمع.

(ويصح) إحرامه لعمرة (من مكة ، وعليه)، أي : من أحرم لعمرة من مكة (دم) ، لتركه واجبا ، كمن جاوز ميقاتا بلا إحرام" انتهى.

وعليه : فيلزمكم دم يُذبح في مكة ، ويوزع على فقرائها.

ثانيا:

يلزم المحرمَ تركُ لبس المخيط، فمن اعتمر بملابسه العادية، فقد أتى محظورا، وعليه التوبة والفدية.

وهذه الفدية على التخيير: فيذبح شاة، أو يطعم ستة مساكين، أو يصوم ثلاثة أيام.

ثالثا:

الحلق أو التقصير: نسك، لا يتحلل المحرم بالعمرة إلا بفعله.

قال في "الإنصاف" (4/ 56): "قوله (ثم يطوف ويسعى ثم يحلق أو يقصر ثم قد حل وهل محله قبل الحلق والتقصير؟ على روايتين) أصل هاتين الروايتين: الروايتان اللتان في الحج: هل الحلق والتقصير نسك، أو إطلاق من محظور، على ما تقدم . ذكره الشارح، وابن منجا .

وتقدم أن الصحيح من المذهب: أنه نسك ، فالصحيح هنا: أنه نسك ، فلا يحل منها إلا بفعل أحدهما . وهو المذهب ، صححه في التصحيح وغيره ، وجزم به في الوجيز وغيره.

والرواية الثانية: أنه إطلاق من محظور، فيحل قبل فعله. وأطلقهما في الهداية، والمذهب، والتلخيص" انتهى.

وعليه : فمن لم يحلق ، أو يقصر في عمرته: فهو باق على إحرامه، وعليه أن يتجرد من المخيط، ويحلق أو يقصر، ولا شيء عليها فيما فعله من محظورات، إن كان جاهلا.

رابعا:

من لم يحلق أو يقصر، فهو باق على إحرامه كما قدمنا، فإن أتى بعمرة أخرى ، حلق فيها أو قصر، حصل له التحلل من العمرة الأولى بهذا الحلق والتقصير، ولغت العمرة الثانية؛ لأنه أحرم بها وهو ما يزال محرما بالأولى.

قال العز ابن عبد السلام في "قواعد الأحكام" ص252 : " فمن أحرم بحجتين ، أو عمرتين ، أو أدخل حجا على حج ، أو عمرة على عمرة، أو نوى الصلاة عن ظهرين : انعقد له حج واحد ، وعمرة واحدة، ولم تنعقد صلاته" انتهى.

وقد سألنا الشيخ عبد الرحمن البراك حفظه الله عن امرأة اعتمرت ونسيت أن تقصر شعرها ثم ذهبت وأحرمت بعمرة جديدة وطافت وسعت وقصرت شعرها .

فأجاب : إدخال العمرة على العمرة ليس عند فقهاء المسلمين ، فتكون العمرة الثانية لاغية ، وتقصيرها يقع عن العمرة الأولى .

ينظر جواب السؤال رقم : (128712) ، وأيضا رقم : (95860) .

خامسا:

من عقد نكاحه قبل الحلق أو التقصير من عمرته الأولى، ولم يعتمر بعدها، فقد نكح وهو محرم، فلا يصح عقده.

قال النووي رحمه الله في "شرح مسلم" (9/ 193): " قوله صلى الله عليه وسلم (لا يَنكح المحرم ولا يُنكح ولا يخطب) .

ثم ذكر مسلم الاختلاف أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم أو وهو حلال.

فاختلف العلماء بسبب ذلك في نكاح المحرم ، فقال مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء ، من الصحابة فمن بعدهم : لا يصح نكاح المحرم . واعتمدوا أحاديث الباب .

وقال أبو حنيفة والكوفيون : يصح نكاحه ، لحديث قصة ميمونة .

وأجاب الجمهور عن حديث ميمونة بأجوبة ، أصحها : أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما تزوجها حلالا . هكذا رواه أكثر الصحابة . قال القاضي وغيره : ولم يَرو أنه تزوجها محرما ، إلا ابن عباس وحده . وروت ميمونة وأبو رافع وغيرهما : أنه تزوجها حلالا ، وهم أعرف بالقضية ، لتعلقهم به . بخلاف ابن عباس ، ولأنهم أضبط من ابن عباس ، وأكثر .

الجواب الثاني: تأويل حديث ابن عباس على أنه تزوجها في الحرم ، وهو حلال . ويقال لمن هو في الحرم : مُحْرِم، وإن كان حلالا. وهي لغة شائعة معروفة" انتهى.

فإن كان قريبك الثالث تزوج قبل أن يأتي بعمرة ثانية ، حلق فيها أو قصر، فعليه أن يجدد العقد، وذلك أمر يسير، فيعقد له ولي الزوجة في حضور شاهدين مسلمين، فيقول: زوجتك فلانة، ويقول قريبك: قبلت الزواج من فلانة.

ويلزم كل واحد منكم دم ، لترك الإحرام من الحل، وفدية على التخيير ، لاعتماركم بملابسكم العادية.

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب