الثلاثاء 25 ربيع الآخر 1443 - 30 نوفمبر 2021
العربية

ما حكم اشتراط إخلاء العقار ودفع بقية الأجرة في حال إخلال المستأجر بشيء من بنود العقد؟

295207

تاريخ النشر : 10-10-2021

المشاهدات : 362

السؤال

هل يجوز للمالك أن يشترط على المستأجر : في حال الإخلال ببعض بنود العقد أن يتم إخلاء العين، ويلزم بالثمن المتبقي حتى نهاية العقد؟

ملخص الجواب

لا يجوز أن يشترط في العقد أنه إذا أخل المستأجر ببعض بنود العقد أنه يتم إخلاء العين ويلزم بالأجرة المتبقية حتى نهاية العقد؛ لما في ذلك من الغرر والظلم. والشرط المذكور في السؤال ، باطل، لما فيه من الغرر والظلم، وأكل مال المستأجر بالباطل.

الجواب

الحمد لله.

لا يجوز أن يشترط في العقد أنه إذا أخل المستأجر ببعض بنود العقد أنه يتم إخلاء العين ويلزم بالأجرة المتبقية حتى نهاية العقد؛ لما في ذلك من الغرر والظلم، فبأي حق يلزم المستأجر بدفع الأجرة كاملة ، ويؤمر بإخلاء العين؟

فهذا من الظلم البين ، فإن الأجرة مقابل تمليك المستأجر الانتفاع بالعين المؤجرة .

والجائز في مثل ذلك: أن يشترط الفسخ عند الإخلال بشيء من بنود العقد، أو عند الإعسار، أو عدم سداد الأجرة ولو كان موسرا؛ فإن هذا شرط صحيح، ولا ظلم ولا غرر فيه، وإذا فسخ العقد أخذ المالك الأجرة إلى وقت الفسخ، ولم يستحق شيئا بعد ذلك.
وقد نص الحنابلة على جواز الفسخ لإعسار المشتري، وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وجماعة من العلماء إلى جواز الفسخ على الموسر المماطل أيضا، وأما الجمهور فالفسخ عندهم خاص بحالة الفلس.

قال في "كشاف القناع" (3/ 240): " (أو) كان (المشتري معسرا، ولو ببعض الثمن، فللبائع الفسخ في الحال)؛ لأن في التأخير ضررا عليه" انتهى.

والإجارة داخلة في ذلك؛ لأنها بيع للمنافع.

وفي "الموسوعة الفقهية" (32/ 136): " ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن المشتري إذا ظهر مفلسا فللبائع خيار الفسخ والرجوع بعين ماله، ولا يلزمه أن ينظره، عملا بقوله صلى الله عليه وسلم: (من أدرك ماله بعينه عند رجل ، أو إنسان قد أفلس : فهو أحق به من غيره)، وينطبق ذلك الحكم على المعسر عند الحنابلة ، ولو ببعض الثمن" انتهى.

وضابط الإعسار كما جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي: "ألا يكون للمدين مال زائد عن حوائجه الأصلية ، يفي بدينه ، نقداً أو عيناً" انتهى من "مجلة مجمع الفقه الإسلامي" (ع 6 ج 1 ص 193).

وفي "الموسوعة الفقهية" (32/ 136): "وَيَرَى ابْنُ تَيْمِيَّةَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إِذَا كَانَ مُوسِرًا مُمَاطِلاً : فَلِلْبَائِعِ الْفَسْخُ ، دَفْعًا لِضَرَرِ الْمُخَاصَمَةِ، قَال فِي الإِنْصَافِ: وَهُوَ الصَّوَابُ" انتهى.

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: " إذا ظهر أنه مماطل فللبائع الفسخ؛ لأن بعض المماطلين أسوأ حالاً من الفقراء، فإن الفقير ربما يرزقه الله المال فيوفي، والمماطل إذا كان هذا من عادته، فإنه يصعب جداً أن يوفي.

فالصواب أن للبائع الفسخ حفاظاً على ماله.

وفيه ـ أيضاً ـ مع كونه حفاظاً على مال البائع: ردع للمماطل؛ لأن المماطل إذا علم أنه إذا ماطل فُسِخَ البيع؛ فسوف يتأدب ولا يماطل في المستقبل " انتهى "الشرح الممتع" (8/ 364).

وإذا كان الفسخ جائزا للإعسار وللمماطلة، فلا حرج أن يُشترط ذلك في العقد ابتداء، بل هذا أولى وأقطع للنزاع.

ومثل ذلك: أن يشترط الفسخ لو أخل المستأجر ببنود العقد ، كأن يستعمل العين في غير ما اتُّفق عليه بشأنها.

والأصل في الشروط الجواز والصحة، ما دام الشرط لا يحل حراما ولا يحرم حلالا، فيدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا) رواه الترمذي (1352)، وأبو داود (3594)، وصححه الألباني في "صحيح الترمذي".

وأما الشرط المذكور في السؤال ، فباطل، لما فيه من الغرر والظلم، وأكل مال المستأجر بالباطل.

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب