السبت 17 رجب 1440 - 23 مارس 2019
العربية

حكم نشر المرأة للخواطر والشعر الغزلي

295315

تاريخ النشر : 10-02-2019

المشاهدات : 535

السؤال

هل يجوز كتابة ونشر الخواطر والشعر الغزلي ، بحيث لا يكون فاضحا ، أي مثلا نكتب عن الشوق ، أو عن الحب ، أو عن الفقد مجرد كلمات لا تدخل في التفاصيل الفاضحة ، مثال : أن أكتب " إنني أحبك ، وأشتاق إليك ، وأتمنى أن ألتقي بك ، وأعانقك " لا تدخل في تفاصيل أكثر ؟ وما الواجب علينا أن نتخذه مع القلم " علما بأن أكثر كتاباتي دعوية سنية سلفية ـ ولله الحمد ـ، ولكن أكتب أحيانا ما يمس مشاعري .

الحمد لله 

يجوز كتابة الشعر الغزلي، والخواطر المتصلة بذلك، إذا خلت من الفحش، ومن التشبيب برجل معين، أو امرأة معينة.

قال ابن قدامة رحمه الله: "والشعر كالكلام؛ حسنه كحسنه، وقبيحه كقبيحه. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن من الشعر لحكمة ، وكان يضع لحسان منبرا يقوم عليه، فيهجو من هجا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين . وأنشده كعب بن زهير قصيدة:

بانت سعاد فقلبي اليوم متبول

في المسجد...

وليس في إباحة الشعر خلاف، وقد قاله الصحابة والعلماء، والحاجة تدعو إليه لمعرفة اللغة والعربية، والاستشهاد به في التفسير، وتعرّف معاني كلام الله تعالى، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، ويستدل به أيضا على النسب، والتاريخ، وأيام العرب. ويقال: الشعر ديوان العرب.

فإن قيل: فقد قال الله تعالى: والشعراء يتبعهم الغاوون [الشعراء: 224] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يَرِيَه، خير له من أن يمتلئ شعرا رواه أبو داود، وأبو عبيد. وقال: معنى يريه: يأكل جوفه، يقال: وراه يريه، قال الشاعر:

وراهن ربي مثل ما قد ورينني ... وأحمي على أكبادهن المكاويا

قلنا: أما الآية، فالمراد بها من أسرف وكذب؛ بدليل وصفه لهم بقوله: ألم تر أنهم في كل واد يهيمون [الشعراء: 225] وأنهم يقولون ما لا يفعلون [الشعراء: 226] .

ثم استثنى المؤمنين، فقال: إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا [الشعراء: 227]. ولأن الغالب على الشعراء قلة الدين، والكذب، وقذف المحصنات، وهجاء الأبرياء، سيما من كان في ابتداء الإسلام، ممن يهجو المسلمين، ويهجو النبي صلى الله عليه وسلم ويعيب الإسلام، ويمدح الكفار، فوقع الذم على الأغلب، واستثنى منهم من لا يفعل الخصال المذمومة، فالآية دليل على إباحته، ومدح أهله المتصفين بالصفات الجميلة.

وأما الخبر؛ فقال أبو عبيد: معناه أن يغلب عليه الشعر حتى يشغله عن القرآن والفقه.

وقيل: المراد به ما كان هجاء وفحشا.

فما كان من الشعر يتضمن هجو المسلمين، والقدح في أعراضهم، أو التشبب بامرأة بعينها، والإفراط في وصفها: فذكر أصحابنا أنه محرم.

وهذا إن أريد به أنه محرم على قائله، فهو صحيح، وأما على راويه فلا يصح" انتهى من "المغني" (10/ 158).

والتشبيب: مصدر شبب. ومن معانيه: ترقيق أول الشعر بذكر النساء، وشبب بالمرأة: قال فيها الغزل أو النسيب، أو قال فيها شعرا مطرباً.

وينظر: "لسان العرب" (1/ 481)، و"أنيس الفقهاء" للرومي الحنفي، ص114

وفي "الموسوعة الفقهية" (12/14) : " يحرم التشبيب بامرأة معينة محرمة على المشبب أو بغلام أمرد ، ولا يًعرف خلاف بين الفقهاء في حرمة ذكر المثير على الفحش، من الصفات الحسية والمعنوية لامرأة أجنبية محرمة عليه ، ويستوي في ذلك ذكر الصفات الظاهرة والباطنة ، لما في ذلك من الإيذاء لها ولذويها ، وهتك الستر والتشهير بمسلمة .

أما التشبب بزوجته أو جاريته فهو جائز ، ما لم يصف أعضاءها الباطنة ، أو يذكر ما من حقه الإخفاء ، فإنه يسقط مروءته ، ويكون حراما أو مكروها ، على خلاف في ذلك .

وكذا يجوز التشبيب بامرأة غير معينة ، ما لم يقل فحشا ، أو ينصب قرينة تدل على التعيين ؛ لأن الغرض من ذلك : هو تحسين الكلام وترقيقه ، لا تحقيق المذكور ، فإن نصب قرينة تدل على التعيين فهو في حكم التعيين .

وليس ذكر اسم امرأة مجهولة كليلى وسعاد تعيينا ، لحديث : كعب بن زهير : وإنشاده قصيدته المشهورة " بانت سعاد . . بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم " انتهى .

وسئل الدكتور عبد الله بن وكيل الشيخ، عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية: "ما حكم كتابة وقراءة والاستماع إلى شعر الغزل؟

فأجاب: مدح الرسول - صلى الله عليه وسلم - شيئاً من الشعر نظراً إلى ما اشتمل عليه من الخير والصدق فقال - صلى الله عليه وسلم -:" إن من الشعر حكمة " رواه البخاري (6145) من حديث أبي بن كعب -رضي الله عنه- .

واستمع - صلى الله عليه وسلم - إلى الشعر وأذن به في المسجد، وكان يضع لحسان بن ثابت -رضي الله عنه- منبراً يقوم عليه فيهجو المشركين كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة.

انظر ما رواه مسلم (2490) ، والترمذي (2846) ، وأبو داود (5015) من حديث عائشة -رضي الله عنها- .

والشعر كالكلام ، حسنه كحسنه ، وقبيحه كقبيحه ، كما قال ابن قدامة -رحمه الله - .

أما شعر الغزل فإنه يذم في حالين:

الأولى: أن يكون في امرأة بعينها ، بالإفراط في وصفها ، وكشف أمرها في الناس، وهذا محرم لما فيه من الأذية للمؤمنة بغير حق، حيث يتداول الناس الشعر فيها، وقد قال الله - تعالى -:" والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً". [الأحزاب:58].

الثانية: ألا يكون في امرأة بعينها ولكنه من الشعر الفاضح ، المسرف في ذكر أجزاء البدن وتقاطيع الجسم، مما يثير الغرائز ويحرك الشهوات .

وهذا محرم ؛ لما فيه من الإفضاء إلى الفحش والرذيلة ، وسوقه السفهاءَ إلى المحرمات الظاهرة ، من مطالعة النساء ، وشهوة الزنا ونحو ذلك.

وفي نظم هذا الشعر إشاعة للفحشاء والمنكر، وقد قال الله - تعالى -:  إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون  النور/19  .

وهذا الحكم في حق ناظم هذا النوع من الشعر ، وقارئه ، والمستمع إليه .

ولا يستثنى من ذلك إلا ما تدعو إليه الحاجة كما في بعض أشعار المغازي التي تدعو الحاجة إلى روايتها، وفيها بعض الأشعار التي ينطبق عليها الوصف الماضي.

وللتوسع في هذا البحث يراجع (المغني لابن قدامة 14/162) وما بعدها، الالتزام الإسلامي في الشعر للدكتور، ناصر بن عبد الرحمن الخنين (ص 105 - 151) وهو بحث ماتع مفيد"

انتهى من  http://bit.ly/2TXyd4g

وعلى ذلك:

فإذا لم تقولي فحشا، كوصف العورات، والعلاقة بين الرجل والمرأة، وما يثير الغرائز، ويحرك الشهوات، ولم يقع منك تغزل برجل أجنبي معين: فلا حرج عليك.

ثانيا:

الذي يظهر أن نشر المرأة هذا الكلام: "انني احبك واشتاق اليك واتمنى ان التقي بك واعانقك" يدخل في الفحش الذي يهيج الشهوات، ويحرك الظنون الفاسدة، وينافي الحياء، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:  إن الحياء والإيمان قرنا جميعا فإذا رفع أحدهما رفع الآخر  رواه الحاكم والبيهقي في شعب الإيمان، من حديث ابن عمر، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1603).

وقد قال الله تعالى:  يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا  الأحزاب/32 .

قال ابن زيد رحمه الله: " الْخُضُوعُ بِالْقَوْلِ مَا يُدْخِلُ فِي الْقَلْبِ الْغَزَلَ "انتهى من "البحر المحيط" (8/475).

والذي يظهر أن نشر ما تكتبينه من شعر الغزل، منسوبا إلى شخصك: يدخل في الخضوع بالقول، فيطمع من في قلبه من مرض فيمن تقوله .

والحاصل:

أن الذي ينبغي لك : البعد عن نشر الكلام الغزلي عامة، غاية البعد؛ لاسيما وأنك قد جعلت قلمك للدعوة ونفع الأمة، فلا ينبغي أن يصدر منك ما يؤدي إلى سوء الظن بك.

والتعبير عن المشاعر، وإن كان يفيد في سيلان القلم ، وطلاقة اللسان، إلا إنه ينبغي أن يكون مضبوطا ، لئلا يجنح بك، فالعاطفة إن لم تُحْكم بالعقل والحياء فهي عاصفة، تلقي بسفينتك في شاطئ الخيبة والخسران.

وأما كتابة ذلك للزوج : فلا حرج به، وهو أمثل ما يكون في توجيه دفة تلك المشاعر - دون أي تبعة- . لكن تجتنبي أن يقع هذا في يد غيره.

وينظر في حكم كتابة القصائد الغرامية بين الزوجين جواب السؤال رقم: (101720).

وينظر: جواب السؤال رقم : (133517) ، ورقم : (82196) .

نسأل الله أن يسدد قلمك، ويوفقك لِما يحبه ويرضاه.

والله أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات