الجمعة 30 محرّم 1442 - 18 سبتمبر 2020
العربية

عليها كفارة يمين ولديها مال في البنك لا تستطيع سحبه الآن ، فهل تنتقل للصوم ؟

295642

تاريخ النشر : 27-05-2020

المشاهدات : 1034

السؤال

عليَّ كفارة يمين، ولدي مبلغ كبير في البنك، ولكن حاليا لا أستطيع إخراج المال لأزمة في السيولة تشهدها بلادي، ولا يوجد معي سوى القليل من المال لتغطية مصروفي، فهل يجوز لي الانتظار حتى أخرج المال، أم يجب علي صيام ثلاثة أيام على الفور؟ وإن كان المفتى به عندكم هو جواز الانتظار فهل يجوز لي صيام الأيام التسعة من ذي الحجة تطوعًا ؟

ملخص الجواب

 

نص الجواب

الحمد لله.


الجواب:

الحمد لله

أولا:

كفارة اليمين: عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات.

والواجب في الإطعام مد من البر أو نصف صاع من غيره، كما هو مذهب أحمد، أو مد من الجميع كما هو مذهب الجمهور. والمد 750 جراما تقريبا.

فعلى قول الجمهور يلزم 7.5 كيلو من الأرز ونحوه. وعلى قول الحنابلة 15 كيلو.

فإن كان معك ما تشتري به هذا القدر، لزمك التكفير بالإطعام، ولم يجز لك الانتقال إلى الصيام.

ثانيا:

من لزمته كفارة يمين، وكان له مال لا يمكنه التكفير منه، لغيابه أو حبسه عند مدين يرجو وفاءه، ونحو ذلك، ففيه قولان لأهل العلم:

الأول: أنه يستدين إن وجد من يقرضه، فإن لم يجد، كفر بالصوم، وهو مذهب المالكية والحنابلة.

ففي "المدونة" – مالكي - (1/ 595): " قلت : أرأيت من كان ماله غائبا عنه، أيجزئه أن يكفر كفارة اليمين بالصيام ؟ قال : لا، ولكن يتسلّف. قلت : أتحفظه عن مالك ؟ قال : لا" انتهى.

وقال في "شرح منتهى الإرادات" – حنبلي - (3/ 448): " (ومن ماله غائب) عنه (يستدين) ويكفر (إن قدر) على الاستدانة ، (وإلا) يقدر عليها : (صام) لأنه لم يجد" انتهى.

وصرح الشاففعية بأنه ينتظر، ولا يصوم؛ لأن الكفارة عندهم على التراخي.

وقال الشافعي في "الأم" (8/ 400): " وإن كان غنيا ، وماله غائب عنه : لم يكن له أن يكفر - حتى يحضر ماله - إلا بالإطعام أو الكسوة أو العتق" انتهى.

 وينظر: "المنثور في القواعد"للزركشي (1/ 179).

القول الثاني: أنه ينتقل للصوم؛ لأنه يعتبر غير واجد للمال، وهو مذهب الحنفية.

قال في "البحر الرائق" (4/ 315): " لو كان له مال غائب , أو دين على رجل وليس في يده ما يكفر عن يمينه جاز له الصوم" انتهى.

والراجح هو القول الأول.

قال ابن قدامة (13/534) : " فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ ، أَوْ دَيْنٌ يَرْجُو وَفَاءَهُ ، لَمْ يُكَفِّرْ بِالصِّيَامِ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُجْزِئُهُ الصِّيَامُ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ وَاجِدٍ ، فَأَجْزَأَهُ الصِّيَامُ ، عَمَلًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ . وَقِيَاسًا عَلَى الْمُعْسِرِ .

وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِدٍ: أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ لَوْعَدِمَ الْهَدْيَ فِي مَوْضِعِهِ ، انْتَقَلَ إلَى الصِّيَامِ ، وَلَوْ عَدِمَ الْمَاءَ فِي مَوْضِعِهِ ، انْتَقَلَ إلَى التَّيَمُّمِ ، وَلَوْ عَدِمَ الْمُظَاهِرُ الْمَالَ فِي مَوْضِعِهِ ، انْتَقَلَ إلَى الصِّيَامِ ؛ وَالِانْتِقَالُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ الْوِجْدَانِ .

وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ التَّكْفِيرِ بِالْمَالِ ، أَشْبَهَ هَذِهِ الْأُصُولَ .

وَلَنَا : أَنَّهُ حَقُّ مَالٍ يَجِبُ عَلَى وَجْهِ الطُّهْرَةِ ، فَلَمْ تَمْنَعْ الْغَيْبَةُ وُجُوبَهُ ، كَالزَّكَاةِ .

وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ ، وَلَا ضَرَرَ فِي تَأْخِيرِهِ ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِغَيْبَتِهِ ، كَالزَّكَاةِ .

وَفَارَقَ الْهَدْيَ ؛ فَإِنَّ لَهُ وَقْتًا يَفُوتُ بِالتَّأْخِيرِ .

وَالتَّيَمُّمُ يُفْضِي تَأْخِيرُهُ إلَى فَوَاتِ الصَّلَاةِ .

وَتَأْخِيرُ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ يُفْضِي إلَى تَرْكِ الْوَطْءِ ، وَفِيهِ ضَرَرٌ ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا .

وَلَا نُسَلِّمُ عَدَمَ التَّمَكُّنِ ؛ وَلِهَذَا صَحَّ بَيْعُ الْغَائِبِ ، مَعَ أَنَّ التَّمَكُّنَ مِنْ التَّسْلِيمِ شَرْطٌ " انتهى.

والله أعلم

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب