الأربعاء 19 شعبان 1440 - 24 ابريل 2019
العربية

حكم الاكتتاب في أسهم شركة ثروة كابيتال

298129

تاريخ النشر : 30-01-2019

المشاهدات : 367

السؤال

يوجد اكتتاب على أسهم شركة اسمها ثروة كابيتال ، يقول بعض الناس : إنها فرصة جيدة ، وعندما بحثت عن نشاط الشركة ؛ لكي أحدد هل هو نشاط حلال فأدخل في الاكتتاب أم حرام فلا أدخل في الاكتتاب ، فوجدت أن مجال عمل الشركة في الآتي : التمويل العقاري ، التمويل الاستهلاكي ، تمويل السيارات ، إدارة الأصول ، الوساطة التأمينية ، التأجير التمويلي ، هيكلة الديون ، فهل هذه الأنشطة مباحة فأدخل في هذا السهم أم لا ؟

الحمد لله

أولا:

يشترط لصحة الاتجار في الأسهم أن تكون أسهما نقية، لا محرمة ولا مختلطة .

والسهم النقي: سهم الشركة ذات النشاط المباح بشرط ألا تتعامل بالربا لا إيداعا ولا اقتراضا، ويمكن الوقوف على ذلك من خلال نشرة الإصدار، والقوائم المالية للشركة.

وينظر: جواب السؤال رقم : (112445) .

ثانيا:

الأنشطة التي ذكرتها قد يجري بعضها بصورة مشروعة كالتمويل العقاري بصيغة المرابحة، وكالقرض الاستهلاكي الحسن دون فوائد، مع أن هذا النوع من القرض الحسن يبعد تصوره ، إن لم يكن مستحيلا ، بالنسبة لشركة استثمارية.

وكتمويل السيارات بالمرابحة أو بالإيجار المنتهي بالتمليك، إذا تحققت شروط مشروعيته ، والوساطة في التأمين التكافلي الجائز.

وقد تجري على صورة محرمة، كأن يكون التمويل العقاري والاستهلاكي مجرد إقراض للعميل بفائدة، سواء أعطي المال في يده، أو دفع عنه لطرف آخر، وكذا تمويل السيارات قد يجري بصورة ربوية ، فلا تبيع الشركة السيارة بيعا فعليا صحيحا ، ولكن تعطي ثمنها للعميل أو تدفعه نيابة عنه على أن تسترده بزيادة.

والوساطة التأمينية إن كانت في تأمين تجاري كانت محرمة.

والتأجير التمويلي قد يكون محرما إذا لم تراع ضوابطه.

وأما هيكلة الديون فهي معاملة ربوية لا تحتمل أن تكون حلالا .

وقد بان بذلك أنه لابد من النظر في تعاملات الشركة، وفي نشرة إصدارها، وفي قوائمها المالية قبل الحكم على أسهمها.

وانظر للفائدة:

جواب السؤال رقم : (140603) بعنوان: حكم شراء عقار عن طريق البنك.

جواب السؤال رقم : (129312)بعنوان: حكم شراء سيارة عن طريق البنك العربي.

جواب السؤال رقم : (139013) بعنوان: حكم التأجير المنتهي بالتمليك مع اشتراط الصيانة على المستأجر.

جواب السؤال رقم : (267003) بعنوان: حكم جدولة الدين لتقليل المستقطع الشهري.

هذا ، مع أن المعلومات المتاحة عن الشركة ، عبر الشبكة : لم يذكر في كلمة منها أنها تنتهج النهج الإسلامي في التمويل والاستثمار ، ولا أنها تراعي الضوابط الشرعية ، في ذلك ، ولا أنها ترجع إلى أحد من الخبراء الشرعيين ، ولا ....

ومن المعلوم : أن الغالب الأعم في الشركات المساهمة الآن : أنها لا تتقيد في معاملاتها بأحكام الشريعة الإسلامية، وأن القليل –بل النادر- منها ما يفعل ذلك ، ولهذا اشترط بعض العلماء المعاصرين والمتخصصين في المعاملات المالية والبنكية ، اشترطوا لجواز شراء أسهم شركة ما : أن تكون إسلامية ، ولها هيئة رقابة شرعية ، تلتزم إدارة الشركة برأيها .

قال الشيخ الدكتور علي السالوس :

"فلنفرض أنها شركة تتعامل بالحرام ، شركة مصنع خمور وتجارة خمور ، إذن من اشترى أسهما أصبح تاجر خمور.

شركة لإنشاء بنك ربوي إذن شراء سهم من أسهم البنك الربوي يعين أن المشتري أصبح أحد المرابين.

إذن لا بد أن ننظر إلى عمل الشركة. لنفرض أن الشركة تتعامل في الحلال ، شركة نقل بحرية مثلا ، أو شركة صناعية ، ولكن هذه الشركة فائض أموالها أين تستثمره ؟ إنها عادة تضع في البنوك الربوية بفائدة ربوية ، ولذلك المشترك في هذه الشركة سيكون من كسبه هذا الجزء من الربا.

ولهذا ، حتى لا يلتبس الأمر ، وحتى نضع حدا فاصلا لمن أراد أن يشتري الأسهم ، وضعت هيئة الرقابة الشرعية لمصرف قطر الإسلامي ، شرطين لا بد من تحققهما ، إذا أراد المصرف شراء أسهم أي شركة ، وهذان الشرطان هما :

أن تكون الشركة مالكة الأسهم شركة إسلامية ، ولها رقابة شرعية.

فإذا نظرنا إلى البورصة فأين الشركات المساهمة الإسلامية التي لها رقابة شرعية وتتعامل في البورصة ؟

إذا وجدت هذه الشركات يكون الاشتراك في الشركات حلالا ، أما إذا لم توجد -وقد لا توجد إلا إذا وجدت سوق إسلامية-

معنى هذا أن الأسهم في البورصة معظمها -إن لم يكن كلها- حرام التعامل فيها : الشراء والبيع والحيازة ، وهكذا ، ما دامت الشركة ليست إسلامية" انتهى من "مجلة مجمع الفقه الإسلامي" العدد السادس ، المجلد الثاني ، (ص 1343، 1344).

والذي ننصحك به أن تنأى بمالك ، ونفسك عن المساهمة في شركة ، أدنى ما يقال فيها : إن أسهمها مختلطة ؛ هذا إذا قدرنا أن لها أوعية استثمارية تراعى فيها الضوابط الشرعية ، وابحث لك عن مجال بين واضح ، تستثمر فيه مالك ، وتنأى بنفسك عن أكل الحرام ، والوقوع في المشتبهات .

وقد قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :  دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ، فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ، وَإِنَّ الكَذِبَ رِيبَةٌ    رواه الترمذي (2518) وقال : حَدِيثٌ صَحِيحٌ .

وعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ :  إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ، وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ، صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ، فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ  رواه البخاري (52) ، ومسلم (1599).

والله أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات