الخميس 13 شعبان 1440 - 18 ابريل 2019
العربية

يعمل أحيانا بالليل فيعوض من فاتتها ليلتها بالبقاء معها من الفجر إلى الزوال ثم يبقى عند الأخرى من الزوال إلى العصر

298755

تاريخ النشر : 02-02-2019

المشاهدات : 469

السؤال

أنا زوجة ثانية ، وأسكن مع ضرتي في نفس المنزل ، وزوجي يعمل طبيبا ، وأحيانا يعمل ليلا ، فيكون في النهار حرا لا يبدأ عمله إلا بعد العصر إلى بعد الفجر ، ففي ذلك النهار بعد الزوال يستغله مع الزوجة التي لم يبت معها الليلة السابقة ، وبعد عودته بعد الفجر من العمل يأتي للزوجة التي بات معها الليلة السابقة ، وبعد الزوال أو بعد الظهر إلى بعد العصر في الغد يستغله مع الزوجة التي لم يبت معها ، فهل هذا تقسيم صحيح ؟

نص الجواب

الحمد لله

يجب على الزوج أن يعدل بين زوجتيه في القسم ، وسائر ما يمكن فيه العدل.

والمراد بالقسم: المبيت،  فيجعل لهذه ليلة ، ولهذه ليلة، أو حسبما يتراضون، كأن يكون القسم أسبوعا أسبوعا أو شهرا شهرا.

والأصل أن القسم في الليل ، ويكون النهار تابعا له .

وقد يكون العكس ، إذا دعت ظروف عمل الرجل ونحوها ، إلى ذلك.

قال ابن قدامة رحمه الله: " (وعماد القسم الليل) لا خلاف في هذا؛ وذلك لأن الليل للسكن والإيواء، يأوي فيه الإنسان إلى منزله، ويسكن إلى أهله، وينام في فراشه مع زوجته عادة، والنهار للمعاش، والخروج، والتكسب، والاشتغال.

قال الله تعالى وجعل الليل سكنا [الأنعام: 96] وقال تعالى: وجعلنا الليل لباسا [النبأ: 10] وجعلنا النهار معاشا [النبأ: 11] وقال ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله [القصص: 73] .

فعلى هذا : يقسم الرجل بين نسائه ، ليلة ، وليلة .

ويكون في النهار في معاشه، وقضاء حقوق الناس، وما شاء مما يباح له .

إلا أن يكون ممن معاشه بالليل، كالحراس ومن أشبههم ؛ فإنه يقسم بين نسائه بالنهار، ويكون الليل في حقه كالنهار في حق غيره.

فصل: والنهار يدخل في القسم تبعا لليل؛ بدليل ما روي أن سودة وهبت يومها لعائشة. متفق عليه. وقالت عائشة قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيتي، وفي يومي. وإنما قبض النبي - صلى الله عليه وسلم - نهارا .

ويتبع اليوم الليلة الماضية؛ لأن النهار تابع لليل، ولهذا يكون أول الشهر الليل ، ولو نذر اعتكاف شهر، دخل معتكفه قبل غروب شمس الشهر الذي قبله، ويخرج منه بعد غروب شمس آخر يوم منه، فيبدأ بالليل .

وإن أحب أن يجعل النهار مضافا إلى الليل الذي يتعقبه : جاز؛ لأن ذلك لا يتفاوت" انتهى من "المغني" (7/ 306).

وعليه : فإذا كان الزوج يعمل من العصر إلى الفجر، فإن قسمه يكون في النهار، أي من الفجر إلى العصر، يوما لهذه، ويوما لهذه.

ويجوز أن يكون عند واحدة من الفجر إلى الزوال، وعند الأخرى من الزوال إلى العصر، ثم يعكس في اليوم التالي.

وأما أن يكون عند واحدة دائما من الفجر إلى الزوال، وعند الأخرى من الزول إلى العصر، فهذا ظلم؛ لتفاوت الوقتين.

وإذا كان العمل بالليل أمرا عارضا، ويكون تعويض من لم يبت معها ليلتها : أن يبقى معها من الفجر إلى الزوال، دون تخصيص واحدة منهما بذلك، بل من وافق ليلتُها عملَه ليلا، عوضها بذلك ؛ فلا حرج حينئذ .

ولو أنه جعل التعويض : بقاءه معها من الفجر إلى العصر : لكان أولى .

لكن حيث كان هذا النظام يعمل به مع الزوجتين ، دون تمييز : فلا حرج .

وأي قسمة تراضى عليه الزوج وزوجاته : فلا حرج فيها.

وليحذر الزوج من عدم العدل في القسم، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ  رواه أبو داود (2133)، والنسائي (3881) وصححه الشيخ الألباني.

والله أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات