الاثنين 2 جمادى الأولى 1443 - 6 ديسمبر 2021
العربية

كيف يدعو من لا يتقبل أحكام الشرع ويراها مخالفة للتطور والحداثة

308251

تاريخ النشر : 12-04-2020

المشاهدات : 1413

السؤال

في عصرنا الحالي نواجه الكثير من الانتقادات حول تعاليم الدين على أنها لا توافق العصر الحديث، فمثال بسيط : علمنا أن وضع آيات القرآن وزخرفتها على الجدران في البيوت يعتبر هذا الشي منكرًا ومن المحرمات، ولكن بعض الناس لا تقبل بمثل هذا الأمر باعتبار أنه شيء من التعقيد والتضييق بما لا يوافق عصرنا من التطور وغيره من الأمور الحديثة، ومظاهر الموضة، ومنهم يشعر بضيق من هذه التعليمات الدينية. السؤال هنا : كيف نستطيع أن نوصل تعاليم الدين إلى الناس بكل قبول ومحبة دون أن يشعروا بأن مثل هذه الأمور تعتبر تعقيدا ورجعية، بل يجب علينا أن نقبلها ونقول سمعنا وأطعنا ، وبماذا تنصحونا؟

الجواب

الحمد لله.

تبليغ الدين للناس ينبغي أن يكون بالحكمة، ومراعاة حال المخاطبين، والبدء معهم بالأهم فالمهم. ومن ذلك ترسيخ العقيدة أولا في نفوسهم، لتقبل ما جاء عن الله ورسوله ولو خالف ذلك الأهواء والأعراف، كما قال تعالى:  وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا  الأحزاب/

36

وأن يعلم المتلقي أن تحكيم الكتاب والسنة ، والتسليم لهما : لا بد منه في الإيمان، كما قال تعالى:   فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا   النساء/59.

 وقال:   فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا  النساء/ 65.

فإذا استقرت هذه العقيدة في النفوس، لم يكن لها اعتراض على شيء من أحكام الله، إذا ذُكرت هذه الأحكام مع حججها من الكتاب والسنة.

وما ذكرت من وضع آيات القرآن وزخرفتها على الجدران في البيوت مما لا ينبغي، وهو مكروه عند كثير من العلماء، وحرمه بعضهم.

وينظر: جواب السؤال رقم:(264601)، ورقم: (127987).

واعلم أن ضعف الموجه والناصح قد يكون سببا من أسباب النفور من الأحكام الشرعية، ولهذا كان لا بد من البصيرة ، وإتقان الحجة، والنقل عن أهل العلم، واستعمال الحكمة.

قال تعالى:   قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ  يوسف/108 .

وقال تعالى:  ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَالنحل/125 .

وقال:  وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ  البقرة/269 .

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب