الثلاثاء 1 رمضان 1442 - 13 ابريل 2021
العربية

أخذ العلم عن الثقات

309501

تاريخ النشر : 07-12-2019

المشاهدات : 6606

السؤال

لدي بعض معارف أو أصدقاء قبل الهداية، والحمد لله على هذه النعمة التي أنعمني بها الله عزو جل ووققني لها ، يقولون: إنهم لا يحتاجون للعلماء كي يتعلموا، وإنهم يستطيعون البحث بأنفسهم في تفسير القرآن وفهمه، والبحث عن الأحاديث الصحيحة، حتى إنهم قاموا بإنشاء مجموعة بالواتساب، ويفسرون القرآن، ولم أستطع البقاء في المجموعة، أفيدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله.

أولًا :

طلب العلم من الأعمال الجليلة ، والتي يحسن بكل مسلم أن ينهل منها حسب طاقته ووسعه ، وله شروطه وآدابه .

ومن أهم شروط طلب العلم أخذه عن الأشياخ ، فالعلم لا يؤخذ ابتداء من الكتب بل لا بد من شيخ تتقن عليه مفاتيح الطلب ، لتأمن من العثار والزلل .

قال الشيخ "بكر أبو زيد" في "حلية طالب العلم" (158 - 161) : " الأصل في الطلب أن يكون بطريق التلقين والتلقي عن الأساتيذ ، والمثافنة للأشياخ ، والأخذ من أفواه الرجال لا من الصحف وبطون الكتب ، والأول من باب أخذ النسيب عن النسيب الناطق ، وهو المعلم.

أما الثاني عن الكتاب ، فهو جماد ، فأنى له اتصال النسب؟

وقد قيل : " من دخل في العلم وحده؛ خرج وحده " ؛ أي : من دخل في طلب العلم بلا شيخ ؛ خرج منه بلا علم ، إذ العلم صنعة ، وكل صنعة تحتاج إلى صانع ، فلا بد إذاً لتعلمها من معلمها الحاذق .

وهذا يكاد يكون محل إجماع كلمة من أهل العلم ؛ إلا من شذ مثل : علي بن رضوان المصري الطبيب (م سنة 453هـ) ، وقد رد عليه علماء عصره ومن بعدهم .

قال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى في ترجمته له : ولم يكن له شيخ، بل اشتغل بالأخذ عن الكتب، وصنف كتاباً في تحصيل الصناعة من الكتب، وأنها أوفق من المعلمين، وهذا غلط ا. ه ـ.

... كان الأوزاعي يقول : كان هذا العلم كريماً يتلاقاه الرجال بينهم ، فلما دخل في الكتب ، دخل فيه غير أهله ، ولا ريب أن الأخذ من الصحف وبالإجازة يقع فيه خلل ، ولا سيما في ذلك العصر ، حيث لم يكن بعد نقط ولا شكل ، فتتصحف الكلمة بما يحيل المعنى ، ولا يقع مثل ذلك في الأخذ من أفواه الرجال ، وكذلك التحديث من الحفظ يقع فيه الوهم، بخلاف الرواية من كتاب محرر، ا.هـ "، انتهى .

لقد " كان طلاب العلم في الصدر الأول يعتمدون " التلقي المباشر " من أفواه المشايخ عبر الملازمة الطويلة لهم، منهجًا ثابتًا لهم لا يحيدون عنه في طلب العلم، مع النهم، والمسابقة، والبكور، ومزاحمة العلماء بالركب.

سئل الإمام مالك رحمه الله: " أيؤخذ العلم عمن ليس له طلب ولا مجالسة؟ "، فقال: " لا "، فقيل: " أيؤخذ ممن هو صحيح ثقة غير أنه لا يحفظ، ولا يفهم ما يحدث؟ "، فقال: " لا يكتب العلم إلا ممن يحفظ، ويكون قد طلب، وجالس الناس، وعرف وعمل، ويكون معه ورع ".

وقد اشتهر في بيان ما يشترط في طلب العلم بيتان لإمام الحرمين رحمه الله، قال:

أخي لن تنال العلم إلا بستة ... سأنبيك عن تفصيلها ببيان

ذكاءٍ، وحرصٍ، وافتقارٍ، وغربةٍ ... وتلقينِ أستاذ، وطولِ زمان

وقد قيل: " حيثما كنت؛ فكن قرب فقيه ".

وذكر محمد بن الحسن الشيباني عن أبي حنيفة قال: " الحكايات عن العلماء، ومجالستهم أحب الي من كثير من الفقه، لأنها آداب القوم وأخلاقهم "، قال محمد: ومثل ذلك: ما رُوي عن إبراهيم النخعي -قال: " كنا نأتي مسروقًا، فنتعلم من هديه ودَلّه "، ثم أسند إلى أبي الدرداء رضي الله عنه قوله: " من فقه الرجل: ممشاه، ومدخله، ومخرجه مع أهل العلم " )، انتهى من "الإعلام بحرمة أهل العلم والإسلام" (144).

ثانيًا :

فإن لم يوجد الشيخ الذي يفتح مغاليق ما في الكتب ، فعليه بأخذ العلم عن الكتب الموثوقة ، والمواقع الموثوقة ، وأخذ العلم ممن شُهد لهم بالعلم والورع .

ومن أهم العلوم التي يجب أن يأخذها الإنسان من "مصادرها الموثوقة" ؛ علم التفسير ، ومن "المصادر الموثوقة":

1- تفسير الإمام ابن كثير .

2- تفسير أضواء البيان للشيخ الشنقيطي .

3- تفسير الشيخ عبدالرحمن السعدي .

4- "التفسير الوسيط" لمجمع البحوث الإسلامية .

5- "التفسير الميسر"، لجماعة من العلماء، ط مجمع الملك فهد للمصحف الشريف.

6- "مختصر التفسير"، الصادر عن مركز تفسير، وفقهم الله تعالى لكل خير.

وغيرها من التفاسير التي تميزت بحسن المنهج ، لا سيما التفاسير الكبيرة كتفسير الأئمة الطبري وابن عطية والقرطبي وغيرهم .

على أن سماع أهل العلم الثقات، قد تيسر اليوم منه شيء كثير، بحمد الله، عن طريق دروسهم، وشروحهم المسجلة والمتاحة على الشبكة، فبالإمكان أن تتخير شيئا من هذه السلاسل العلمية في تفسير كتاب الله، ومدارسة علوم القرآن، والمتاح منها شيء كثير نافع إن شاء الله.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب